MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الجمعة 27 أبريل 2018 01:04 صباحاً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

قصة الشابة اليمنية "ليليان" التي أدارت ظهرها للحرب: كيف نجحت "فراشة الألوان" بإختصار الزمان لتنبئ بميلاد فنانة عظيمة؟

الأربعاء 15 مارس 2017 05:02 مساءً
كتب / ازال مجاهد

 خلفت الحرب الدائرة في اليمن، للسنة الثانية على التوالي، آثارا بالغة في نفوس اليمنيين، بملامستها لصميم حياتهم، بعد أن ألقت بظلالها على تفاصيل أيامهم، التي تحولت، مع مرور الوقت، إلى مجرد عناوين تتداولها وتتناقلها وسائل الإعلام المحلية منها والإقليمية والدولية، ومنصات وصفحات مواقع التواصل الإجتماعي المختلفة، قبل أن تغدو تلك الأخبار بمثابة الوجبة اليومية الروتينية التي ألفها كافة سكان هذا البلد الذي لم يعد بمقدور أبناءه التطلع لملامسة مستقبله، بطريقة مختلفة عن تلمسهم لحاضره المأساوي، الذي يعيشونه اليوم، كما كانوا يعيشونه قبل الحرب، وهو الحاضر الذي تحول إلى كارثة، عملت، وتعمل، على تعطيل وحجب المستقبل، بفعل أجواء الحرب التي طغت على مختلف مناحي الحياة، غالبا، إن لم تكن هي الطاغية على حياة اليمنيين، ككل، منذ سنتين.

المدهش، والمثير للإعجاب والحسرة في آن واحد، أنه وعلى الرغم من الوضع المأساوي الذي يخيم على حياة اليمنيين، تصر اليمن، على منحك بارقة أمل لتلوح في أفقك وأنت تحاول جاهدا تخيل ماذا سيكون عليه مستقبل هذا البلد الصغير الذي يبدو منسيا أكثر فأكثر، ومثقلا بجراحاته التي تمسي ثقيلة، فتصبح أكبر وأثقل، من خلال إبرازها لشبان/شابات موهوبون لا يلقون بالا للأجواء الموتورة من حولهم، ويظهرون، من خلال بعض الأعمال الفنية، التي عادة ما يصنعونها بجهود ذاتية، وكأنهم يديرون ظهورهم للحرب، غير مكثرتين بها، ويصرون على المضي قدما في عملية إبهار من يقفون على مقربة منهم، وبالضرورة، التأثير إيجابيا على المجتمع اليمني الذي يعيش أسوأ اللحظات التي بالإمكان تخيلها، مثلما يحدث هنا، في قصة الشابة "ليليان" التي أجبرتني على الوقوف أمامها، قبل عرضها عليكم، لما لمسته فيها من أمل، يزيح بعضا من ركام البؤس المتكوم في نفوسنا المثقلة بالألم، ويجبرنا على التفاؤل، كيمنيين، لم نفقد بعد رغبتنا بالعيش، وتذوق الجمال، رغما عن كل تلك الأحمال التي تثقل بها هذه الحرب اللعينة كاهلنا.

● "ليليان" هبة ربانية وموهبة إنسانية

في مدينة عدن، أقصى جنوب اليمن، لم تحظى الرسامة والفنانة التشكيلية الموهوبة الشابة "ليليان سامي إبراهيم الكاف" ذات ال (19) ربيعا، والتي تقدم أعمالا فنية تظهر قدرات نادرة، وإحترافية عالية، مقارنة بأعمال أقرانها/قريناتها بالعمر، وفقا لشهادة خبراء احترفوا ممارسة وتعليم مهنة الرسم، والفن التشكيلي عموما، بأقل وأبسط المقومات المتعارف عليها، لدعم وإبراز وتنمية موهبتها الشابة، في بلد لا يعترف بالفن كرسالة إنسانية كونية وجودية سامية، ولغة موحدة، حاليا، كما هو في السابق، بالقدر الذي يعترف فيه بالصراعات والحروب للتعبير عن نفسه والتعريف بها.
 الهبة الربانية المتمثلة بالموهبة الإنسانية الفريدة، التي عادة ما تصنع البهاء، ليطغي ويغطي على أكبر مساحة ممكنة من القبح، ويتجاوز كل ما يقابله في طريقه من كراهية، هي من ساعدت ومكنت الشابة المبدعة "ليليان" من تلمس وجهتها نحو التميز حين حولت بخيالها الواسع مأساة الواقع إلى قوة ودافع شقت بهما طريقها لإبراز موهبتها بالرسم، متحدية نفسها، وبلدها، الذي ما يزال منشغلا بعملية البحث عن ذاته في وجوه أبناءه المشغولون عنه بالحرب.

● فراشة الألوان تختصر الزمان

تقدم "فراشة عدن الصغيرة" رسوماتها، التي تظهر بشكل واضح، أنها إستطاعت تشكيل شخصيتها الفنية، بثقة كبيرة، وتراكم ثقافي معرفي، نتج عنه تنوع الطرق التي تعتمد عليها حين تستعرض أفكارها عبر رسوماتها، بمنأى عن كل ما من شأنه التأثير سلبا على مواهبها المتعددة التي نمت وتطورت، على مدار سنوات عمرها، ما بين الرياضة والتصوير، حتى أستقرت على الرسم أخيرا، مانحة المجال الذي أسرها، جزء كبيرا من وقتها، بإشراف ومتابعة وتشجيع أسري نموذجي دائم، الأمر الذي دفع والدها الصحفي والإعلامي اليمني "سامي الكاف" الذي يفخر بأنه كان أول المعجبين بأعمال صغيرته، بعد أن لمس نضوج موهبتها، على نحو لافت، للتجاوب فورا مع ما بدا له تميزا لا يملك معه إلا أن يكون الداعم والمشجع والمحفز الأول له، من خلال عرضه لمعظم أعمالها على صفحته الشخصية في موقع التواصل الإجتماعي "الفيسبوك"، الفعل الذي قوبل بردود أفعال مشجعة، على نطاق واسع، وهو ما أكد له، بما لا يدع مجالا للشك، بأن فتاته الصغيرة تخطو بثبات ملحوظ نحو إختصار الزمان، لتبدأ رحلتها الإحترافية مع الألوان، بإمتلاكها الموهبة الفطرية، التي من المهم أن يتم تنميتها علميا، وهو ما يسعى ويعمل لتحقيقه بكل ما أوتي من قدرة حاليا.

● ميلاد فنانة عظيمة

"ليليان"، التي جمعت ما بين التفوق العلمي والفني، كطالبة حصدت معدل (97%) في المرحلة الثانوية، وهاوية للرسم، كما تصنف نفسها، استخدمت تكنيكا غير معتاد في رسوماتها، سواء تلك الرسومات التي تعتمد على التنقيط - كما هو واضح في الصور المرفقة - أو تلك اللوحات الملونة المبهجة كما يؤكد أستاذ الفنون اليمني المقيم في بريطانيا، عبداللطيف الحكيمي، الذي أكد من خلال خبرته الواسعة بأنها إختارت العمل على فن الجرافيك، أحد الفنون الراقية، وقدمته بشكل رائع، خطا ولونا، وهو ما أنعكس على مجمل أعمالها المختلفة التي وجدها متقدمة على أعمال كثير من الفنانين الأكاديميين، متنبأ، بميلاد فنانة عظيمة، بالنظر إلى كونه، ولأول مرة، يرى فتاة بمقتبل العمر، هاوية للرسم، تقدم أعمالا فنية أقرب للإحتراف منها للهواية، متضمنة خطوطا على درجة عالية من الثقة، وتنقل رشيق وملفت على مدارس فنية متنوعة كالتشريحية والتجريدية والتكعيبية والوحشية والسريالية، وجميعها فنون ومدارس يصعب إتقانها في مراحل مبكرة من العمر، مستخدمة القوة والبراءة في آن معا، وبجرأة وقدرة كبيرة على السيطرة والتحكم ومزج الألوان في إيقاع متناسق.

إلى ذلك، تستمر "ليليان" بتقديم أعمالها العظيمة، رغم صغر سنها، وحداثة عهدها، ورغما عن كل الظروف التي تمر بها اليمن، منذ سنوات، وصولا للفترة الراهنة؛ الأعمال التي تبدو لك، رغم بساطة أدواتها، منذ الوهلة الأولى، بأنها أعمال لنجوم بارزين، توفرت، وتتوفر لديهم كل مقومات التألق، وأهمها وأبرزها على الإطلاق، بمعزل عن الإهتمام الأسري بالطبع: النقاء/الصفاء الذهني الذي تضمنه الدولة/المجتمع مع ضمان توفير وسائل تحفيز مختلفة تقدم للمبدعين أرقى وسائل المساعدة والتشجيع على الإبداع، ومن قبل ذلك كله؛ الرعاية والإهتمام بإبداعاتهم، ولإبداعاتهم، كوسيلة من الوسائل التي تعكس رعاية وإهتمام وإحترام الدولة/المجتمع بالفنون الإنسانية، ما يظهر بالضرورة، إحترامهما لقدسية هذه الحياة؛ وهو الأمر الذي لا يبدو متاحا في اليمن، اليوم، رغم تزايد أعداد الشبان والشابات المبدعين بمختلف المجالات، في ظل حالة الحرب، وبالتالي، صعوبة توفره قريبا، بالنظر إلى تعقيدات الحالة اليمنية التي نتمنى أن تتحسن وتتعافى لتتمكن من منح هؤلاء المبدعين بعضا من وقتها.

كتبها/ آزال مجاهد


المزيد في ملفات وتحقيقات
مجلة آراء حول الخليج .. (القضية الجنوبية) جذورها ومضمونها .. اليمن إلى أين؟!
الكل مُجمع على أن حل القضية الجنوبية حلاً عادلاً هو أحد المفاتيح الرئيسية لحل الصراع والحرب في اليمن، ولهذا، من المهم فهم طبيعة وأبعاد هذه القضية. ويمكن تلخيص
أول بيت عرف الكهرباء في جعار
كانت مدينة جعار من أوائل المناطق في الجنوب خارج إطار مستعمرة عدن التي أدخل إليها التيار الكهربائي ويعود الفضل في ذلك الى افتتاح مشروع لجنة أبين الزراعية المشتركة
استطلاع : الصريح بلحج .. قسوة السنين العجاف وبسمة أمل !!
      استطلاع: صادق البوكري     في مديرية المضاربة والعارة بلحج مناطق منسية ومغيبة عن العالم والسلطات والمنظمات الانسانية ، قسوة الايام والسنين وظلم




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
التحالف العربي يعتقل جندي جنوبي بسبب انزاله العلم اليمني في عدن (فيديو)
رفع العلم اليمني مجددا في شوارع عدن عقب غياب دام 3 سنوات كاملة (صورة)
ما الذي قاله الدكتور عبدالكريم الإرياني قبل وفاته عن مهدي المشاط ؟!
صحيفة سعودية : خطة المبعوث الاممي الى اليمن تتضمن حلاً للقضية الجنوبية في اطار الحفاظ على الوحدة اليمنية
نساء في خط النار..
مقالات الرأي
- اليمنيون في الشمال والجنوب على السواء : لا بد من الايمان بسنن التحول والتسليم بوجوبها كامر لا يد للانسان فيه
  سنة ١٩٩٨، مطلع الربيع، أبلغتني مدرسة ٢٦ سبتمبر أن إدارتها ستقيم احتفالاً لتكريم الطالب "مروان"، الذي كان
د كمال البعداني منذ مدة طويلة وانا اتأمل واقعنا في (اليمن ) مع تصرفات (التحالف) ، تصرفات تجعل الحليم حيران في
يتواصل معنا البعض بين الحين والآخر ويبدي تحفظاته تجاه ما نطرحه، خاصة في ما نتناوله حول الجنوب وقضاياه
اليوم 26/ابريل يصادف الذكرى التاسعة لرحيل الكاتب الصحفي الكبير والأستاذ القدير عادل الأعسم الذي وافته المنية
  أتصل عبدالسلام هشول مشرف الحوثي في مجلس النواب بيحيى الراعي وأبلغه بإن سيده ولي الله عبدالملك لغم الدين
مع ظهور الإنترنت , تغيرت حياة الناس كثيراً و في الوقت الحاضر ليست هناك حاجة لقضاء الكثير من الوقت في البحث عن
مع دخول الحرب في اليمن عامها الرابع وتسارع انتصارات الشرعية وسيطرتها على مساحات متنامية من الأراضي اليمنية،
منذ الإعلان عن تأسيس المشروع السياسي الوطني الجنوبي تحت مسمى "المجلس الإنتقالي الجنوبي" في الـ 11 من شهر مايو/
يحكي أنه في قديم الزمان وغابر الأمم شاب راعي أغنام يسكن في أطراف مملكة الملك الجبار مانع الأحلام . وكان هذا
-
اتبعنا على فيسبوك