MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع السبت 27 مايو 2017 10:22 مساءً

  

عناوين اليوم
آراء العرب
الثلاثاء 16 مايو 2017 06:54 مساءً

لندن... فاتنة لا تشيخ!

يقول الفيلسوف والناقد البريطاني صمويل جونسون (1709 - 1784): «إذا مللتَ من لندن... فقد مللت من الحياة ذاتها!».

قد لا يعيد التاريخ نفسه دائماً أيها السادة، لكنه وبلا شك يفعل ذلك في لندن، يستدير كما تدور المدينة على نفسها في قطر أربعين كيلومتراً، يبقى النهر كما كان قبل المدينة، متمهل الخطى غير عابئ بالجسور التي نصفت المدينة... تستمر المقاهي في تقديم شاي الخامسة، يصل الناس على دقة الساعة، دقة الساعة الأشهر في العالم وهي أيضاً بالجوار، لا تتأخر... لا تتقدم، إنما تستمر في ديمومة الانضباط... يأتي السياح، يمضي الآخرون، تبقى لندن المدينة ذاتها، وعلى حد تعبير غازي القصيبي رحمه الله قبل خمسة عشر عاماً - على صفحات هذه الجريدة اللندنية: «لندن لا تعرف أحداً: لا تحب أحداً ولا تكره أحداً، لا تهش للقاء أحد ولا تجزع لفراق أحد»، وقد كان مقاله يومها معنوناً بالمسرحية الخليجية الضاحكة: باي باي لندن.
أقف في صف غازي - وكذلك دائماً أفعل - وأنا أتذكر مقولة المرأة الحديدية، ثاتشر، قبل ثلاثين عاماً، وهو ما صدقته تيريزا ماي مطلع، هذا العام، عن الوحدة الأوروبية: «لم نقلص حدود سلطة الدولة بنجاح في بريطانيا، حتى نرى سلطة جديدة تفرض علينا من أوروبا، عن طريق دولة تبسط سلطتها من بروكسل»!
هكذا إذن، تحاور الإنجليز عن تقلص نفوذهم، لا يلتفتون إلى المستعمرات، التي غابت عنها الشمس، ولكنهم يبتسمون بدهاء من أحضر نفائس الدنيا إلى بيته في تقاعد أنيق، ويشيرون إلى عمدة لندن: في بلد تحكمه الكنيسة، عمدة المدينة مسلم، والعَدّاء الذي يحصد لنا الميداليات ويحطم الأرقام مسلم، والدوري الأقوى في العالم ما زال لدينا، وقد يصدق أن يتقابل فريقان دون أن يكون على الملعب لاعب إنجليزي واحد، وربما وقعت عينك على سخرية المدرب أرسين فينغر الفرنسي، وهو يجيب عن سؤال ساخر: لماذا لا يوجد لاعب إنجليزي في تشكيلة آرسنال؟... يبتسم الفرنسي ساخراً: «آرسنال جزيرة فرنسية في مدينة إنجليزية».
يستمر النهر في الجريان، يسافر كثيرون، يصل آخرون، لكل قادم جزيرته التي قد لا يخرج منها العمر كله، معتقداً أنه قد انتمى إلى لندن، الساسة يجتمعون دائماً منذ الأزل ها هنا، الصيارفة، موردو أصناف الشاي، بائعو الساعات المعلقة، لكل مشترٍ سوقه وأيام تخفيضاته التي يظن أنها صادفت قدومه، متناسياً أنها لندن، التي بعد ثلاثين حجة قال عنها غازي، إنها لا تهش لأحد، ولا تقف ترحاباً لأحد.
حررت الديمقراطية العجوز الأقلام، هرب إليها المثقفون أيام شدة قمع الكنيسة لرجال التنوير، هنا كتب جان لوك كتابه العظيم: «رسالة في التسامح» باللاتينية، لتطبع في هولندا، وتترجم للإنجليزية في العام ذاته (1689).
وترجمها عن اللاتينية مع مقدمة مستفيضة الدكتور عبد الرحمن بدوي ملخصاً دعوة جان لوك، للتسامح بقوله: «ليس لأي إنسان السلطة في أن يفرض على إنسان آخر ما يجب عليه أن يؤمن به، أو أن يفعله لأجل نجاة روحه هو، لأن هذه المسألة شأن خاص ولا تعني أي إنسان آخر».
فجرت لندن أسس فلسفة القانون، وأدبيات السياسة الأولى، ونظم العقد الاجتماعي، حتى عُرفت قوانينها باسم «شريعة العالم»، يزن العالم إيقاعه على خطوات لندن، فهي مدينة القانون، ومنبع الأنظمة، وموئل التعاقد الاجتماعي والسياسي.
يتناسى الإرهاب انضباط ديمومة الساعة العجوز، غافلاً عن تعلم الإنجليز من جدية النهر في السريان، يفجر مُختل نفسه محاولاً قطع حوار البرلمانيين... تمسح لندن عن كتفها الغبار... يستمر القادمون في المجيء، يستمر النهر في الجريان... أردد خلف غازي ككل الخليجيين مبتسماً: باي باي لندن... وأقول: وداعاً أيها الفاتنة... التي لا تشيخ!
نقلاً عن الشرق الأوسط



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

آراء العرب
يبدو أنّ كاهن إيران وديكتاتورها «علي خامنئي» قرر الخضوع والخنوع لقرارات القمم الثلاث التي عُقدت في
  مع تطوير وتحديث العلاقة الثنائية الأميركية - السعودية، وصولاً بها إلى استراتيجية مشتركة عسكرية.
  نحن اليوم أمام نهج جديد؛ حزم أكيد، لمواجهة كل جماعات الفوضى والتخريب والعسكرة المتأسلمة، من سنة
منذ أن احتل الأمريكيون العراق عام 2003، والسعوديون يحذرونهم من تسلل الغول الإيراني إلى العراق، وبسط الملالي
  كان يمكن أن يحدث غير ما سنراه اليوم وغداً. كان يمكن أن يقتدي الرئيس دونالد ترمب بأسلافه فتكون محطته الأولى
  الإصلاح والتقويم يتطلب أول ما يتطلب مواجهة جادة للانحرافات الفكرية والمقاييس المختلة بشجاعة وعزم، لا
قبل بناء المحارق للجثث، بنى النظام السوريّ جثثاً للمحارق. سياسته المديدة هذه شاءت تحويل البشر الأحرار مشاريع
  الزيارة التي يبدأها اليوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرياض ويفتتح بها نشاطه الخارجي الدولي تسبب
-
اتبعنا على فيسبوك