MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 23 أكتوبر 2017 01:22 صباحاً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

( يحيى علاو ) .. الغائب الحاضر في قلوب الناس

الخميس 15 يونيو 2017 05:56 صباحاً
كتب / شيماء باسيد

غادرنا منذُ سبعِ سنوات مضت . بالضبط في 14 يونيو 2010 م , بعد صراعه المرير مع المرض والخذلان , ترّجل عن صهوة الحياة كما اعتدناه دومًا فارسها المغوار . أذكُر تمامًا أني بكيت يومها كما لم أفعل من قبل ربما تُعد إحدى نوبات البكاء النادرة جدًا في حياتي , ثلاثةُ مواقف أتذكرها جيدًا : يوم وفاته ويوم وفاة جدتي قبل خمس سنوات ويوم مقتل عدد من أفراد أسرتي في السجن وتبعه وفاة صديقتي سلمى في حرب 2015م .

حظيتُ بشرف اللقاء به في أواخر العام 2005 م حين كرّمني في برنامجه الشهير (فرسان الميدان) عندما حصدتُ المرتبة الثالثة على مستوى الجمهورية في امتحانات الثانوية العامة للقسم الأدبي .

كان لقاء تاريخي , غيّر تمامًا مسار حياتي , هو أول شخص خارج أسرتي اطلعته على كتاباتي الأولى وتحدثُ معه مطولاَ عن حلمي أن أدرس صحافة وأعلام , شجعني على ذلك كثيرا , لازلت أحتفظ بكتاباتي تلك وحين اقرأها اليوم اضحك كثيرا وأتسائل : كيف ارتسمت على وجه هذا الإنسان الرائع ملامح الإعجاب بسطور رديئة كهذه !!. 
حدثني عن تجربته في عالم الصحافة والإعلام وذكرياته في الثانوية العامة عندما حصد المركز  الأول على مستوى الجمهورية للقسم الأدبي نهاية السبعينات .

أذكر أنه سألني : كم عمرك , شكلك طفلة ؟ وما نوع الكتب التي تحبي قرأتها ؟ 
"شوفي  لازم تدرسي صحافة وإعلام وتمسكي بأحلامك , لا تيأسي" .

يا الله لا يعلم هذا الرجل عمق الأثر النفسي الإيجابي الذي غرسه في روحي وشحذني به في أحلك الظروف وفترة التخبط تلك التي رافقتني بعد الثانوية .
هذا اللقاء شكّل نقطة التحول الثانية في حياتي , وأترك الأولى في قلبي لسردها  لكم في ذكريات قادمة .

بعد الثانوية تحصلت على منحة لماليزيا وكنت أرغب وبشدة في السفر لكنّي لم أتمكن من ذلك لأنني كنت - ولازلت على مايبدو- الطفلة المدللة للعائلة والتي يخاف الجميع ويقلق عليها إن رحلت بعيدًا رغم أني بيني وبينكم أخوّف بلد بأكملها مش العكس .

أذكر أني تلك الفترة زعلت كثيراً من الأهل , وكنت لا أفهم وقتها لماذا تراجع أهلي فكرياً وهم معتادون على السفر وأختي الكبرى درست طب في العراق , وخالي كان بروسيا ولف العالم , والوالد تنقل بين بلغاريا ومصر وأمي وخالتي بين ألمانيا والعراق وسوريا , ثم صار عندي كل شيء ممنوع وحرام , أي فرد من أسرتي كان يحاول إقناعي بالعدول عن السفر كنت أسرد له قائمة البلدان التي سافرها وفي سن صغيرة مثلي . تفهمت هذا الخوف والحرص لاحقًا وتسامحت مع نفسي ومع فترة من حياتي كانت مهمة جدًا على مرارتها لكنّي حين أتذكرها الآن اضحك وبشدة .

المهم كان لدي شغف آخر منذ الطفولة وهو اللغة الإنجليزية( لهذا الشغف سرٌ دفين سأبوحُ لكم به يومًا ما ) فدرست لغة انجليزية ومرت الأربع سنوات من دراسة البكالاريوس في كلية التربية صبر ( خبيط الخبيط ) بس كانت أيام حلوة وفي كل ذكرياتها كنت ُ أحمل هذا الرجل ( القيمة الانسانية النادرة) في روحي واتذكر كلماته دومًا وتشجيعه لي في كل مراحل الضعف واليأس والفشل .

لم اتوقف عن الكتابة وعن الأمل الذي غرسه فيني , صحيفة الأيام أيضًا منحتني دفعة للأمام حين نشرت بسرعة أول مادة أدبية أرسلها وأين ؟ ليس في صفحة القرّاء وإنما في صفحة الأدب الجديد وبجانب عمود الأكاديمي والشاعر والإنسان الجميل د. مبارك حسن الخليفة وكان ذلك شرف كبير لي .

" تمسكي بأحلامك , لا تيأسي" عبارته الخالدة لا زلت احملها معي من يومها , هي حاضرة وبقوة في كل نوبات اليأس القاتلة التي خضتها في حياتي لكنّي كنتُ انهض وأعود أكثر تمسكًا واستماته للذوذ عن أحلامي في الكتابة والمضي قدمًا بها .

يأتي رمضان كل عام حاملاً غصة دون البرنامج الأشهر على الساحة اليمنية (فرسان الميدان) , وفي الأمس حلت كئيبة جدا جدا ذكرى وفاته السابعة لم أجد أحدًا حولي يتذكره فبكيت , ثم رنّت مجددا عبارته الخالدة في أذني فنهضتُ لأكتب و أكتب ووجدت قلمي يفيضُ بأروع دروس حياتي التي تعلمتها منه : أنّ تغدو محبًا وشغوفًا بما تعمله , وأنّ تنتصر لقيم الإنسانية في قلمك ووعيك كإعلامي وصحفي وأن تمنح من حولك المحبة والسلام .

رحمك الله استاذي الفاضل ( يحيى علاو ) !

لروحك الخلود والسلام .

#شيماءباسيد

15يونيو2017


المزيد في ملفات وتحقيقات
استطلاع : غياب دور منظمات المجتمع المدني في ظل الاعتقالات التعسفية
  نتطرق في استطلاعنا هذا الى غياب الدور الحقيقي لمنظمات المجتمع المدني من الاعتقالات التعسفية التي تطال الكثير من أبناء العاصمة عدن من مواطنين ونشطاء وصحفيين
العشوائيات خطر يهدد الحياة المدنية في عدن
العشوائيات خطر يهدد الحياة المدنية في العاصمة عدن. وخلال العقود الماضية حافظت مدينة عدن على مخطط مدني معتمدة بأنظمة وقوانين بريطانية حمتها من العبث والتشويه، عدا
تقرير يرصد التحركات الدولية لوضع حد للحرب في اليمن ابرز ملامحه (الخروج المشرف) لقيادة الشرعية والانقلاب
تمهيد:  يبدو ان العالم سأم الحرب في اليمن بل باتت تبعاتها تلقي على كاهل كل الدول المشاركة في الازمة مسؤوليات لم يعد بامكان جميع اللاعبين تحمل استمرارها. وتجلى ذلك


تعليقات القراء
263583
[1] الله يرحمه
الخميس 15 يونيو 2017
علاء | عدن
ويجعل مثواه الفردوس الاعلى..



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
فيديو مذهل ولايصدق : الاسماك تغرق شواطئ عدن والصيادون يغرفونها بأياديهم
تراجع في سعر صرف الدولار عقب حملة حكومية بعدن
ما حقيقة اندلاع اشتباكات مسلحة بين القوات الاماراتية والسودانية بالمخا؟
عاجل : تفكيك عبوة ناسفة زرعت أسفل سيارة إمام مسجد الرحمن بحي اللحوم محمد علي الناشري
تفاصيل مبادرة سياسية دولية لإنهاء الحرب في اليمن
مقالات الرأي
المملكة العربية السعودية تعتبر ركيزة هامة وقطب اساسي في جميع المعادلات السياسية والاقتصادية والتوازن
  الإنسان بطبيعته يحن للماضي لأنه خالا من الأشوك ؛ فأقسى المراحل التي عاشها ، وأصعب الظروف التي واجهها إذا
إنني أجد نفسي مرغما بأن أشاطر المحافظة الرابعة شبوة التي ينحدر منها نسلي الحميري الذي لا أستطيع شطبة ومحوة من
أتحدى حكومة الشرعية أن تتحرر من حكومة التاجر احمد العيسي وتخرج عن طوع احتكاره الابتزازي القذر لتجارة استيراد
الناس هنا في عدن يعيشون كوابيس يومية مصدرها عدم تسلم الرواتب لشهر ولأشهر عند آخرين وأصبحت البيوت نشازا سلالم
الطفل المولود صبيحة 14 أكتوبر 1963م وصل اليوم عمره (54سنه) والذين شاركوا في اندلاع ثورة 14 أكتوبر 1963م وعمرهم كان (16)
تخلي الحوثيين عن تحالفهم مع صالح مؤشر هام على أن قراءتهم لترتيبات الحل السلمي تسير بخطى جادة هذه المرة.إنتهت
كان ولازال الدين منذ البدء هدأيه إلى الطريق القويم. ولم يكن للإسلام منذ أيام ابونا إبراهيم وكان حنيفا مسلما
لا يجد الباحث الاقتصادي وحتى المواطن العادي المتابع لتطور الأزمة الاقتصادية التي نتجت عن الحرب الأهلية في
ولا يسعنا هنا الا ان نقول اهلا وسهلا ابا جلال الى ارضكم الغالية الجنوب وانت الرئيس والاب الفاضل والمناضل
-
اتبعنا على فيسبوك