MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع السبت 22 يوليو 2017 07:01 صباحاً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الأحد 16 يوليو 2017 09:13 مساءً

نحو مشروع وطني للخجل

أقامت الحكومة اليمنية الزائرة لعدن، يوم أمس، احتفالاً، بمناسبة الذكرى الثانية لتحرير المدينة في 27 رمضان. إحتفال الحكومة في مقرها بمعاشيق تضمن كلمات حماسية ورقصاً وغناءً وكل ما يشير إلى الفرح في مدينة لم تعد تشعر بقيمة النصر المتحقق لها، بعد أن وجدت نفسها بعد هذا النصر، ورغم كل التضحيات، فريسة للوجع والحزن اللامتناهي.

في الاحتفال الذي دعا منسقوه كثيرين للحضور دون إبلاغهم بمناسبة الدعوة، تحدثت الحكومة عن انتصارات عظيمة نسبتها إلى جيشها المسمى وطنياً، رغم أن جزءاً مهماً من هذا الجيش الذي يسمع عنه الناس ولا يرونه، كان وربما ما زال يأتمر بإمرة صالح والحوثي، كما بشرت الحكومة بانتصارات أخرى ليس في مقدورها إنجازها بحسب المعطيات.

الحكومة تحدثت بجرأة تحسد عليها عن انتصارات نسبتها لنفسها رغم أنها تحققت وكثير من أعضائها كانوا يومذاك ضمن قوة الطرف الآخر الذي يحتفل الجنوبيون بالانتصار عليه.

في احتفال قاعة مبنى الإتحادية، وهي المشروع الوحيد الذي أقامته في عدن خلال عامين، أنفقت الحكومة مالاً كثيراً لتقنع متعبي المدينة وفقراءها الذين يسحقهم الجوع ويقتلهم الحر مع انقطاع شبه دائم للتيار الكهربائي بأنها صانعة الإنتصار المجيدة، وأن وزراءها هم قادة الجبهات، وأبناءهم هم الشهداء والجرحى، ولتخبرهم أيضاً أنهم، ودون أن يعلموا، يعيشون صيفاً بارداً، وحالة بذخ ورفاهية بفضل هذه الحكومة، ولتدعو مواطني عدن إلى أن يردوا الجميل ويدعوا لحكومتهم المباركة كما سبق وأن دعوا عليها واتهموها ظلماً بتضييق الخناق عليهم، والعمل على إفشال سلطاتهم المحلية، وتهريب المال والسلاح إلى المليشيات.

تحاول الحكومة اليمنية بفروعها المختلفة، من الرياض إلى عدن إلى مأرب وكذا المقيمين في القاهرة، أن توهم الناس بإنجازات عملاقة، ليس مطلوباً منهم بالضرورة أن يرونها على الواقع ولكن يكفيهم تخيلها عبر قراءة منشور في «فيسبوك» أو «تويتر» وهم مغمضو الأعين، ثم تخيل الإحساس بها، وساعتها ستغمرهم سعادة فائقة، خاصة إذا ما تذكروا أنهم يعيشون في ظلال الدولة الإتحادية الفيدرالية.

لم ينس الناس طرفة مشروع السكة الحديدية، والقطار الذي ستدخله الحكومة إلى الخدمة في شوارع عدن المليئة بالمطبات والحفر، والذي تزامنت الوعود بإنجازه مع أزمة وقود خانقة، وشبه توقف لحركة السيارات المتهالكة، حتى أتحفتهم الحكومة (وبدمها البارد) بطرفة الصيف البارد، الذي سيكسو جبال عدن بالصقيع، في وقت كانت الناس فيه تموت من شدة الحر وانقطاع الكهرباء. ويا ليتها خجلت قليلاً وبحثت عن عذر يبرر عدم سقوط الثلج، لكنها قالت إنها فعلاً أنجزت وعدها وإن لم يكن كما يتمنى الناس!

في كل فعالياتها وتصريحاتها تبدو الحكومة اليمنية ظاهرة صوتية مثيرة للشفقة، وهي تنسب لذاتها نجاحات ليست لها حيناً، أو تدعي إنجازات أكبر من قدراتها، وهي الحكومة العاجزة المغموسة بالفساد، وتكديس الأموال، وتعطيل حياة الناس، والانشغال بمحاربة كل توجه جنوبي يسير نحو رفع المظالم واستعادة الهوية والكرامة الجنوبية. 

يقول أحدهم: والله لا نطلب من حكومة المنافي والعزب، المستحيل، كإنجاز عمليات تحرير المناطق المحتلة، ولا إقامة المشاريع العملاقة، ولا إحلال السلام ومحاربة الإرهاب. لكننا نتمنى عليها أن تنجز مشروعاً وطنياً تسميه مشروع الخجل، علها تكون أول من يعمل به، فتخجل هي عن الكذب والفساد، ويخجل مسؤولوها، صغارهم وكبارهم، عن تقديم أنفسهم كنماذج مخزية تثير الإستهجان في الداخل والخارج، وأن تعلم أن الناس وصلت إلى مرحلة من الوعي باتت تدرك فيها أن الصيف في عدن يستحيل أن يكون بارداً كما تعد هذه الحكومة، ولو أشرقت الشمس من المغرب.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
مالم ينقله الإعلام عن زيارة بن دغر إلى قاعدة العند (ما الذي حدث؟)
طيران السعيدة يدشن رحلات جوية من عدن
منع عشرات القواطر المحملة بالوقود من دخول عدن
بن دغر يزور قاعدة العند العسكرية
صفقة تبادل للاسرى بين المقاومة الجنوبية وميليشيا الحوثي
مقالات الرأي
لربما أن هناك العديد من القراء المهتمين والمتابعين والمعجبين بالمواد الإعلامية من الأخبار والتقارير
يُفاخر كثير من اليمنيين بخالد الرويشان كمثقف نموذج يُحتذى به، و لذلك يُعبّر هؤلاء، الذين يفاخرون بهذا
حين كانت قرية موزع في تعز تدفن عشرين من أبنائها، بينهم نساء وأطفال، جميعهم من أسرة واحدة، كضحايا لهذه الحرب
  #أقبضوا على العصابة التي أرتكبت الجريمة ياحكومة وشكر الله سعيكم ! #لن يقبل العزاء من الحكومة الشرعية
حتى وقت قريب كان البريطانيون يتحدثون بانزعاج شديد عن تفرد حزب المحافظين بالحياة السياسية بعد أن ارتفع رصيده
فرص كثيرة واحداث سياسية وعسكرية مرت مرور الكرام  كانت تصب لصالح الجنوب ولكن لم يتم استثمارها جيدا والسبب
  كثرت الأزمات و تنوعت و ما نكاد أن  نرى بوادر إنفراج  أحدها حتى نجد أنفسنا في حضن أخرى.... الإحساس بآثار
 يمضي الجنوبيون في ثورتهم المباركة التي انطلقت منذ أعوام ، ومرت بمراحل عديدة اتسمت بالتفرقة وعدم الانسجام
بالإضافة الى الحرب التي تحصد آلاف الأرواح وتأكل الاخضر واليابس على امتداد اجزاء من الوطن العربي، تظهر نتائج
لا يحتاج الدور الذي لعبه التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في
-
اتبعنا على فيسبوك