MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 07:35 مساءً

  

عناوين اليوم
آراء العرب
الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 01:03 مساءً

العلمانية الفاعلة

سهى الجندي

أما وقد لاحت في الأفق بوادر علمنة للدساتير، فيجب فهم وتفهيم العامة جوهر العلمانية وليس قشورها، فالعلمانية تعني فصل الأحكام الدينية عن القوانين التي يقرها البرلمان. وهي لا تعني بأي حال من الأحوال السماح بالتعري والاختلاط والنوادي الليلية ومسابقات ملكات الجمال والمهرجانات الغنائية وغير ذلك مما ارتبط في الأذهان من مفهوم العلمانية. فالعلمانية في جوهرها تركز على وضع قوانين تناسب العصر والتغيرات والمستجدات التي تطرأ على أسلوب حياة الناس.

إن المطالبة بعلمنة الدساتير لم تأت كترف وحبا بملذات الدينا، بل جاءت من صلب معاناة الناس وبهدف رفع هذا الظلم عنهم، أي أنها تفصل بين الأحكام الدينية والقوانين الوضعية وتشدد على فصل السلطات وعلى وجود برلمان فاعل وعلى تطبيق القوانين ومساواة الجميع أمام القانون، وعدم طاعة ولي الأمر إذا أساء التدبير، وعلى وضع قوانين تعالج حالة الفقر المدقع والناجم عن الرأسمالية المتوحشة والعولمة المفترسة.

وهذه النقاط هي مجرد مبادئ وأطر عامة، أما مؤشرات الأداء، فهي أكثر تحديدا من المبادئ والأطر، وهي تضع النقاط على الحروف، فالحاكم موظف ائتمنه الشعب على حكم البلاد وله راتب محدد لا ينبغي أن يتجاوزه، ولا طاعة له إذا أخل بعقد التوظيف بينه وبين الشعب، ومساواة الناس أمام القانون تعني أمورا إجرائية في كل جانب من جوانب إدارة الدولة، فيجب أن يكون هناك شفافية ومحاسبة للمسئول وكيفية تصرفه بموازنة مؤسسته، وكيفية منح المناقصات والبعثات والوظائف وهل تجري على أساس الكفاءة أم على أساس العشيرة. كما أن العلمانية تسمح بالمعارضة السياسية وتعطيها حرية التعبير، وتمنح القضاء استقلالية وتعيد له هيبته، كما تضع قانونا جديدا للأحوال الشخصية التي تعتبر المرأة سلعة خلقها الله لخدمة الرجل، وتتنافى مع الفطرة الإنسانية وتسمح بهضم حقوقها وحقوق الأطفال، وترفع ولاية الأمر عنها، وتعيد لها الاعتبار كونها أصبحت متعلمة وعاملة وتجلب دخلا للعائلة ومدبرة وتتحمل المسئولية، وكل ما يفعله الرجل لا يساوي جزءا مما تقدمه المرأة.

من المؤسف أن بوادر العلمانية التي لاحت تتعلق جميعها بالقشور وليس بالجوهر والمضمون، وكأن العلمانية مرادف للفجور، وهذا يدل على جهل بمفهوم العلمانية وما يترتب عليها من تعديل للدساتير والقوانين. فالعلمانية مشتقة من العلم وهناك من يقول أنها مشتقة من العالم، وفي الحالتين، فإنها تستوجب تغيير القوانين بشكل علمي أو بما يتناسب مع العالم الذي نعيش فيه. أما الدين فهذا أمر بين العبد وربه، فهناك من يؤمن إيمانا عميقا بالأديان وهناك من يكفر بها وبالله، وهذا شأنه الخاص، لا ينبغي أن يكون مدارا للجدل أو أساسا للحكم على الأمور، فهناك ثعالب متسربلة بثوب الدين بهدف استغلال الناس وهضم حقوقهم، ومن مقتضيات العلمانية ألا يظلم الحاكم مستغلا المبدأ الإسلامي بطاعة ولي الأمر ولا يجوز أن تؤكل حقوق المرأة باسم الأحكام الدينية ولا يجوز تنظيم جماعات وتسليحها للجهاد ضد شيء غير معروف وليس له ما يبرره، فإعلان الحروب هو مسئولية الدولة، ولا تعلن الحروب إلا بموافقة البرلمان، وليس بإرادة الحاكم.

وإذا قيض للعلمانية أن تصبح أساسا للحكم، فإن الأمور اللاأخلاقية تصبح أمورا تافهة لا يجب التوقف عندها، لأنها ليست جوهر العلمانية، وفيها إساءة كبيرة لها، وسوف تجعل الناس تكره العلمانية وترفضها، فلماذا كانت البداية منها؟ هل هو عمل مقصود لتنفير الناس من العلمانية؟ لماذا لا تكون البداية من إنشاء برلمان فاعل يقر القوانين ويبطلها، ويحاسب السلطة التنفيذية على تقصيرها في تطبيق القوانين؟ فإذا رأى الناس ثمار العلمانية عن كثب، فلن يرفضها أحد، وسوف تحقق أهدافها المرجوة.

 

* نقلا عن " ميدل إيست أونلاين"



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

آراء العرب
  لم يكن للإنسان أن يعيش حالة الرفاه التي يتمتع بها الآن لولا ثمار العلوم وتطورها وفورانها؛ إذ ساهم التطوّر
  إن انتقال السلطة بشكل عمودي من شأنه أن يمنح نظام الحكم السعودي حيوية واستقراراً ، وهو ما درجت عليه معظم
  تنصل الجميع بسرعة من ديباجة الدستور (2005)، الذي كتبوه بأيديهم وعرضوه على العراقيين، و«كلٌّ.. حسَّن
يتوقع عديد المحللين والسياسيين الإسرائيليين هزة سياسية في إسرائيل قد يواجه فيها رئيس حكومة الاحتلال اليميني
يتجرأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ويطرح مشروعاً أوروبياً يداعب الحلم وفق البعض، ويمكن أن يصلح تبعاً
ليس الانفصال نعيماً مضموناً لمن ينفصل. وهناك انفصالات كثيرة، آخرها جنوب السودان، لم تؤسّس دولاً مستقرّة تليق
لا تقبل الأحزاب الأيديولوجية إفلات أي مناسبة، مهما كانت، من قبضة التوظيف الآني والأداتي. فكيف إذا كانت
أما وقد لاحت في الأفق بوادر علمنة للدساتير، فيجب فهم وتفهيم العامة جوهر العلمانية وليس قشورها، فالعلمانية
-
اتبعنا على فيسبوك