MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 18 ديسمبر 2017 07:40 مساءً

  

عناوين اليوم
آراء العرب
الأحد 01 أكتوبر 2017 06:13 مساءً

عن الانفصال والوحدة الكرديّين

ليس الانفصال نعيماً مضموناً لمن ينفصل. وهناك انفصالات كثيرة، آخرها جنوب السودان، لم تؤسّس دولاً مستقرّة تليق بمواطنيها. لكنْ ليست الوحدة نعيماً مضموناً لمن يتّحد، أو يُوحّد. ووراءنا من التجارب ما يكفي لإصدار حكم كهذا، حكمٍ كفيل بأن يكذّب ألف مرّة كلّ ما قاله ساطع الحصري وميشيل عفلق وأنطون سعادة وزكي الأرسوزي. وفي هذه التجارب الفاشلة تندرج الدول الاستبداديّة المركزيّة كالعراق وسوريّة، والتجارب الوحدويّة العابرة للدولة، كـ «الجمهوريّة العربيّة المتّحدة» المصريّة – السوريّة في 1958–1961.

وحين لا تكون المفاضلة مطلقة بين الوحدة والانفصال، بين الدولة الكبيرة والدولة الصغيرة، تصبح الحالات قابلة للدرس حالةً حالةً. أمّا المقياس النظريّ الشامل فيوضع على رفّ المكتبة أو يُرمى من الشبّاك إذا فاضت الكتب عن ضيق البيت.

في هذا المعنى لا يمكن غضّ النظر عن إرادة السكّان المعنيّين، أو اعتبارها زائدة بلا لزوم. وحتّى حين يخطئ هؤلاء السكّان فإنّهم، والحال هذه، يتحمّلون مسؤوليّة الخطأ الذي ارتكبوه بحقّ أنفسهم. وهذا معنى التعامل مع كائنات ناضجة وراشدة يُفترض أن تكونها الشعوب.

لكنْ لئن بات يستحيل الشكّ برغبة الأكراد في الانفصال، شاع التركيز على أنّهم إمّا متآمرون أو قُصّر.

أمّا في صدد المؤامرة على المنطقة، فتكفي معرفة الحدّ الأدنى لما يجري في العالم كي تُستبعد حصريّة التآمر علينا. ففي إسبانيا أيضاً، وفي بلاد الكاتالان تحديداً، «مؤامرة» أخرى مشابهة. وبات معروفاً جدّاً أنّ مسألة الانفصال باتت مطروحة على جدول أعمال بلدان عدّة، من اسكتلندا وبلجيكا إلى كندا. وهناك من يربط هذه الوجهة بالعولمة، وهناك من يربطها بصعود الهويّات أو انتهاء صلاح الدولة المركزيّة، لكنْ حتماً لا يوجد من يربطها بالمؤامرة.

وأمّا في صدد التعامل الإمبراطوريّ– العنصريّ مع الأكراد بوصفهم قاصرين، فتواجهه مشكلة حادّة: فهذه المرّة تفتقر السرديّة الإمبراطوريّة لقصّة نجاح واحدة يمكن التذرّع بها لكي ندلّ الأكراد إلى «مصالحهم الحقيقيّة». والبائس أنّ العرب (والأتراك والإيرانيّين) الذين ينصحون الأكراد باتّباع «مصالحهم الحقيقيّة» يتصرّفون كمن رسب في امتحانات الثانويّ فقرّر أن يؤلّف كتاباً عن التعليم الجامعيّ. وكما الحال غالباً، لا يلبث الناصح الأبويّ أن يكشّر عن أنيابه مقاطعةً ومحاصرةً وخنقاً وحشوداً عسكريّة!

لقد قيل مراراً إنّ المشكلة تكمن في أنظمة طوّرت أسوأ ما في الاجتماع الوطنيّ لبلدانها، وبدل أن تضيّق الفجوات الموروثة وسّعتها وأكسبتها طابعاً مراتبيّاً خشناً وماهويّاً. وفي حالة العراق تحديداً، كان التعثّر الداخليّ سبباً في عدوانيّة خارجيّة عبّرت عن نفسها مع عبد الكريم قاسم حين هدّد الكويت، ومع صدّام حسين حين غزاها، وفي الحرب مع إيران، وفي التنازع الدائم مع سوريّة التي كانت تبادل العراق العدوانيّة نفسها، لأنّها تعاني التأزّم الداخليّ نفسه الذي يعانيه العراق.

وهذا، في العمق، ما انتفضت ضدّه أغلبيّات الشعوب العربيّة، طالبةً الحرّيّة التي لا بدّ أن تفضي إلى مفاوضة اجتماعها الوطنيّ القائم والقامع. وهذا أيضاً ما أراده ويريده الأكراد في شمال العراق بعدما انهزم الطلب الأوّل على الحرّيّة. أمّا الطلب الثاني عليها فينبغي ألاّ يُهزم، وإلاّ صارت المنطقة كلّها مرادفاً للطغيان والعسف.

* نقلا عن " الحياة"



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

آراء العرب
بعد أسبوعين على تصفية “أنصار الله” لعلي عبدالله صالح بدم بارد، لم يتغيّر شيء في اليمن سوى انكشاف
إذا كان هناك من إيجابية للعام 2017، فإن هذه الإيجابية تتمثّل في تفريق الولايات المتحدة بين الاتفاق في شأن
في الثالث من سبتمبر 2014، كشفت صحيفة كيهان الإيرانية عن المرحلة الجديدة للتمدد الإقليمي بعد سوريا ولبنان
  على افتراض أن ما صدر من موسكو عن عزمها سحب معظم قواتها من سوريا بالفعل صحيح، فإن ذلك سيخلط الأوراق من جديد
  ليست مهمة الكاتب إزجاء النصائح والتوصيات للرأي العام أو النظام والحزب السياسي. إنما التحدي الكبير له أن
  عَرفَت كل أمم الأرض منذ الأزل، الحروب والنزاعات الدموية بين البشر، لكنها لم تجنِ منها سوى الخراب والدمار
قبل ساعات من مقتل الرئيس اليمني السابق، علي عبدالله صالح، كتبت أن اليمن سيكون الدولة العربية الأولى، من بين
  أربعة مشاهد أطلّت أمس من الأخبار التي استأثرت باهتمام القارئ العربي. وهي مشاهدُ تشير إلى حجم المشكلات
-
اتبعنا على فيسبوك