MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 18 أكتوبر 2017 09:28 مساءً

  

عناوين اليوم
أدب وثقافة

قصة قصيرة .. النمّامة

الأحد 01 أكتوبر 2017 09:00 مساءً
كتب / أحمد باحمادي

رنّ جرس الهاتف في غير وقته الاعتيادي تقريباً ! كانت المتصلة أم أيمن، الجارة التي أدمنت قرع الأبواب ودق الهاتف لإزعاج جيرانها وأقاربها بالأخبار والوشايات والغيبة والنميمة. ردت جارتها أم حسن، وبعد التحيات وكيف الحال وكيف أصبحتم؛ بادرتها بوشاية طازجة،

ــ ألم تعلمي بقصة ابن جارتنا ذلك الشاب الطائش ؟

ــ لا، لم أسمع ماذا حدث لا سمح الله ؟

ــ ضبطه زوجي مختبئاً يتعاطى المخدرات !!

ــ وماذا فعل زوجك بالشاب ؟

ــ جرّه إلى بيت أبيه .. أخبرهم بالمنظر مثلما رآه ، طلبوا منه السكوت وعدم البوح لأي كان بما رأى ، ووعدوه بأن سوف تتم تسوية القضية مع هذا الابن العاق.

ــ إذا كان الأمر كذلك فلماذا اتصلتِ بي وأخبرتِني ؟

ــ لأنني متأكدة أن سري هو سرك ، وأنك لن تخبري أحداً !

ــ فليكن الأمر كما تشاءين .. سرك في بئر بعيد القعر .

وهكذا فضحت أم أيمن ابن جارتهم بالرغم من التكتم الشديد لإصلاح ما يمكن إصلاحة، ومداركة الخلل قبل أن يستفحل أكثر وأكثر.

وذات مرة بعد عقد خطبة أحد أقاربهم؛ تواصلت أم أيمن مع أم العريس لتخبرها بأمر هام، أخبرتها بأن نسب أهل العريس لا يتناسب معهم، وأن جدهم الثالث كان يعمل حمالاً ويخدم في البيوت، وأن أحد جداته القديمات كانت ذات بشرة سوداء ويُرجّح أنها من أصل أفريقي، جنّ جنون أم العروسة وأطلقت صفارة الإنذار، ولولا أن الزوج كان عاقلاً وتعامل مع الموقف كما يجب لتفركشت الخطوبة، ولحصل ما لا يُحمد عقباه.

كانت أم أيمن تعلم بأن صديقتها محمومة على الشراء، ولا تدّخر ديناراً ولا درهماً إلا أنفقته في الأسواق، وبيّتته في أدراج المعارض والدكاكين، تكالبت على الشراء بسعار شديد، صاح الزوج على ألم المكاوي، رمضان .. عيد .. مدارس ولا أحد يرحم .. حتى زوجته التي كانت له مخلصة !. استغلّت أم أيمن الموقف وأوقدت النار بمزيد من الحطب، ولم تنسَ صبّ الزيت عليها لتعطي مفعولها الأكيد، لم ينتبه الزوج لما كان يُحاك ضدّه، بل تمادى في الخصام. في الأخير افترّت عن أم أيمن ابتسامة عريضة، وأطلقت ضحكة مجلجلة بعد أن تمّ الطلاق بين الزوجين وتطايرت صحائف حياتهما بغير رجعة. تغيرت حياة تلك الأسرة، انقلبت رأساً على عقب، وعلى أثر الطلاق تشرد الأطفال، وتاه الأب في دهاليز الجنون.

تبرّم الناس بعد أن ضاقوا ذرعاً، وكان أغلبهم يصيح في أعماق نفسه " يا لهذه المرأة اللعينة، لقد أفسدت حياة الكثيرين، ليتها ترحل بعيداً ليرتاح الناس من كيدها الكبير وشرها المستطير، لولاها لما كان الكثير يتجرع غصص الفراق وألم الحرمان".

وعلى غفلة منها أصابتها يد القدر، كانت يد تمتدّ في ظلمة الليل وتناجي من لا يُظلم عند أحد، وفي أحد الأحياء الفقيرة زمجرت الريح، وزاد صريرها، اهتزت بيوت الصفيح وأنّت ألواحها البالية، تطايرت أكياس القمامة في كل ركن وزاوية، اغبرّت وجوه الصغار وامتلأت وجوه الكبار بالأمل بعد البؤس، "لقد ماتت أم أيمن بعد صراع مرير مع السرطان" قال من حمل البشرى، وأخيراً .. وهناك في البعيد قبعت جنازة في صدفة الصمت وحيدة دون أن يواسيها أحد.


المزيد في أدب وثقافة
رياح ثم مطر ( قصة قصيرة )
كتب / أحمد باحمادي مع إشراقة كل صبح، نصحو لنرتشف سموم حياة بالية، نقتات مع إشراقة كل شمس على حمأة الهم ووحل الانزياح، لا نعلم متى يأخذنا الأمل إلى حضنه الرؤوم،
وطني صخرة
كتب / عبدالله ناصر بجنف وطني صخرة ومضيق خطواته تختفي في بدايات الطريق تتساقط عليها الرياح والزهيق على مساماتها تنام خيوط الشهيق  وطني, تراب تدفن فيها القصص
قصيدة : دعوة الضعفاء
كتب : عبدالقادر زين بن جرادي       نائحاتٌ ... باكيات عفيفاتٌ .. طاهرات أمهات الشهداء الصابرات قدمن أبائهن للتضحيات             واليوم


تعليقات القراء
280313
[1] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لايدخل الجنّة قتّات والقتّات هو النّمام الذي ينقل الحديث بين الناس على وجه الافساد
الاثنين 02 أكتوبر 2017
مدير | باب شلّه.
تواصلت ام ايمن مع ام العروس , وليس العريس. كما ورد اعلاه ( تصحيح الخطاء الفادح )



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
أخر 3 تغريدات للشيخ فهد اليونسي .. ما الذي قاله ليتسبب بمقتله؟
علي عبدالله صالح في طريقه الى روسيا .. ما الذي تخفيه هذه التحركات؟
مجهولون يغتالون امام وخطيب جامع الصحابة بالمنصورة
بالفيديو : عرض عسكري ضخم للحوثيين بمشاركة قيادات بارزة يثير الحيرة في اليمن
اصابة محول كهربائي بطلق راجع يفصل التيار عن اجزاء من مديريتي المنصورة والشيخ عثمان
مقالات الرأي
يوم 11 سبتمبر الماضي، مررت في نيويورك وكانت تجري هناك انتخابات محلية .. وكان إلى جانبي شاب يمني يتحدث في
رغم أنه أخبار من الماضي, لكنه يبعث إلى الفخر وسط كل مانراه من دمار وعبث لعل وعسى يأتي من يتعبر من أخبار الأقوام
احمد بوصالح تابعت الحلقة المتميزة جدا من برنامج " قضايانا" الذي يبث على قناة " الغد المشرق" الفضائية والتي كان
نعرف جميعا ان التحديات التي تنتصب أمام إدارة أمن عدن كثيرة وكبيرة ليس أولها الحفاظ على ارواح الناس وملاحقة
 قد يزعل مني البعض .. فلم يعد لدى هؤلاء سوى البحث عن أي شيء مهما كان مهماً أو تافهاً فإنهم يشعرون بذاتهم
اكرر واذكر الجنوبيين من الكثير من المنعطفات الدموية في تاريخ الجنوب لان أمر الشمال سهل فهناك أبناء حاشد بن
.. عملياً يصعب القول إن جنرالاً مثل الزبيدي معني بقضية شعبية. بالنسبة لهكذا جنرال فهو، على الدوام، في مسيس
من المؤسف جدا ان نتعاطى العمل الثوري السياسي بطريقة بعيدة كل البعد عما نقصده او نرجوه من تلك الأعمال التي لن
بما أننا قد عشنا في كنف الدولة الجنوبية المستقلة التي كانت تحمل في طيات إسمها مصطلح ( الديمقراطية ) ولكنها
قرأت بتمعّن وفطنة ودون انحياز مقال الصحفي الإماراتي اللامع  محمد الحمادي  رئيس تحرير جريدة "الاتحاد"
-
اتبعنا على فيسبوك