MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 18 ديسمبر 2017 01:54 صباحاً

  

عناوين اليوم
أدب وثقافة

قصة قصيرة .. النمّامة

الأحد 01 أكتوبر 2017 09:00 مساءً
كتب / أحمد باحمادي

رنّ جرس الهاتف في غير وقته الاعتيادي تقريباً ! كانت المتصلة أم أيمن، الجارة التي أدمنت قرع الأبواب ودق الهاتف لإزعاج جيرانها وأقاربها بالأخبار والوشايات والغيبة والنميمة. ردت جارتها أم حسن، وبعد التحيات وكيف الحال وكيف أصبحتم؛ بادرتها بوشاية طازجة،

ــ ألم تعلمي بقصة ابن جارتنا ذلك الشاب الطائش ؟

ــ لا، لم أسمع ماذا حدث لا سمح الله ؟

ــ ضبطه زوجي مختبئاً يتعاطى المخدرات !!

ــ وماذا فعل زوجك بالشاب ؟

ــ جرّه إلى بيت أبيه .. أخبرهم بالمنظر مثلما رآه ، طلبوا منه السكوت وعدم البوح لأي كان بما رأى ، ووعدوه بأن سوف تتم تسوية القضية مع هذا الابن العاق.

ــ إذا كان الأمر كذلك فلماذا اتصلتِ بي وأخبرتِني ؟

ــ لأنني متأكدة أن سري هو سرك ، وأنك لن تخبري أحداً !

ــ فليكن الأمر كما تشاءين .. سرك في بئر بعيد القعر .

وهكذا فضحت أم أيمن ابن جارتهم بالرغم من التكتم الشديد لإصلاح ما يمكن إصلاحة، ومداركة الخلل قبل أن يستفحل أكثر وأكثر.

وذات مرة بعد عقد خطبة أحد أقاربهم؛ تواصلت أم أيمن مع أم العريس لتخبرها بأمر هام، أخبرتها بأن نسب أهل العريس لا يتناسب معهم، وأن جدهم الثالث كان يعمل حمالاً ويخدم في البيوت، وأن أحد جداته القديمات كانت ذات بشرة سوداء ويُرجّح أنها من أصل أفريقي، جنّ جنون أم العروسة وأطلقت صفارة الإنذار، ولولا أن الزوج كان عاقلاً وتعامل مع الموقف كما يجب لتفركشت الخطوبة، ولحصل ما لا يُحمد عقباه.

كانت أم أيمن تعلم بأن صديقتها محمومة على الشراء، ولا تدّخر ديناراً ولا درهماً إلا أنفقته في الأسواق، وبيّتته في أدراج المعارض والدكاكين، تكالبت على الشراء بسعار شديد، صاح الزوج على ألم المكاوي، رمضان .. عيد .. مدارس ولا أحد يرحم .. حتى زوجته التي كانت له مخلصة !. استغلّت أم أيمن الموقف وأوقدت النار بمزيد من الحطب، ولم تنسَ صبّ الزيت عليها لتعطي مفعولها الأكيد، لم ينتبه الزوج لما كان يُحاك ضدّه، بل تمادى في الخصام. في الأخير افترّت عن أم أيمن ابتسامة عريضة، وأطلقت ضحكة مجلجلة بعد أن تمّ الطلاق بين الزوجين وتطايرت صحائف حياتهما بغير رجعة. تغيرت حياة تلك الأسرة، انقلبت رأساً على عقب، وعلى أثر الطلاق تشرد الأطفال، وتاه الأب في دهاليز الجنون.

تبرّم الناس بعد أن ضاقوا ذرعاً، وكان أغلبهم يصيح في أعماق نفسه " يا لهذه المرأة اللعينة، لقد أفسدت حياة الكثيرين، ليتها ترحل بعيداً ليرتاح الناس من كيدها الكبير وشرها المستطير، لولاها لما كان الكثير يتجرع غصص الفراق وألم الحرمان".

وعلى غفلة منها أصابتها يد القدر، كانت يد تمتدّ في ظلمة الليل وتناجي من لا يُظلم عند أحد، وفي أحد الأحياء الفقيرة زمجرت الريح، وزاد صريرها، اهتزت بيوت الصفيح وأنّت ألواحها البالية، تطايرت أكياس القمامة في كل ركن وزاوية، اغبرّت وجوه الصغار وامتلأت وجوه الكبار بالأمل بعد البؤس، "لقد ماتت أم أيمن بعد صراع مرير مع السرطان" قال من حمل البشرى، وأخيراً .. وهناك في البعيد قبعت جنازة في صدفة الصمت وحيدة دون أن يواسيها أحد.


المزيد في أدب وثقافة
ندوة للمركز الثقافي اليمني بالقاهرة بعنوان (الثقافة الغربية وتأثيرها على الشباب العربي والحفاظ على الهوية العربية)
أقام المركز الثقافي اليمني بالقاهرة وبالتعاون مع ملتقى القيادات الشبابية يوم السبت ندوة بعنوان " الثقافة الغربية وتأثيرها على الشباب العربي والحفاظ على الهوية
سراب من الماضي(قصة قصيرة)
نهض من صمته الطويل ليعلن له قراره الأخير: أنا راحل عند سماعه القرار الذي أتخذه نصفه الصامت دخل إلى نفسه الهلع إذ كيف يرحل نصفه ويتركه دون نصفه الأخر يريد أن يسأله إلى
(تركتني) (شعر)
(تركتني) إلى روح شاعر اليمن الكبير لطفي جعفر,أمان في ذكرى رحيله     و قد اختفى ضوء الصباح وهذه النسمات قد هجرت ربيعي ما أعجلك وتركتني قد كنت لي عبق المساء به يهيم


تعليقات القراء
280313
[1] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لايدخل الجنّة قتّات والقتّات هو النّمام الذي ينقل الحديث بين الناس على وجه الافساد
الاثنين 02 أكتوبر 2017
مدير | باب شلّه.
تواصلت ام ايمن مع ام العروس , وليس العريس. كما ورد اعلاه ( تصحيح الخطاء الفادح )



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
محام إصلاحي : ها قد بانت الحقيقة .. جثة صالح لم تدفن وهذا ما يريده الحوثيين من إبقائها
يحدث الآن .. اشتباكات عنيفة بين جماعات مسلحة بعدن والأهالي يناشدون الحزام الأمني بالتدخل
وزير جنوبي بحكومة صنعاء يناشد عبدالملك الحوثي:" أصحابك حولتهم السلطة لمستكبرين يعتقدون إننا عبيد لهم
خبير استراتيجي سعودي يحذر الجنوبيين من الوقوع في فخ السياسة
شاعر جنوبي بارز : طاردنا البسطاء من الشماليين ورحلناهم الى خارج الجنوب واستقبلنا بدلا عنهم مجرمي المؤتمر
مقالات الرأي
مما لا يدعى مجالا لشك بأننا نحن أبناء شعب الجنوب قاطبة من شرقه إلى غربة ومن شمالة إلى جنوبه , لم نستفيد من
استهلال لابد منه: دامي الكفين أمشي، ووميض بين دفات الضلوع، موقظ كالطفل /نم ياطفل نم/ ياذكريات الأن أفشي دفتري
  عصر اليوم ايقنت أكثر أن الرموز الثقافية خالدة لا تموت، وإن الإنسان يموت فقط حينما لم يعد أحد يتذكره! وهكذا
كان بودي المشاركة في لقاء السبت 16 ديسمبر الجاري مع كوكبة من أبناء عدن دعاها التحالف العربي ولاشك ان عندي وعند
سبحان مغير الأحوال من حال إلى حال اليوم تبدلت الأحوال وتغيرت الأقول وفسدت الأفعال ، رحل الأفداذ الميامين
ندرك ان هناك ضغوطات من اجل الحرب والعودة الى الحل السياسي بدلاً عن الحسم العسكري الذي يبدو ان أمده بعيدا
حين جاء جنود علي عبدالله صالح ، وهو في عز مجده غزاة ومحتلين ،استقبلتهم الجنوب الاستقبال اللائق بهم ،بالبارود
  استغرب من حملة المزاعم الإعلامية المستعرة عن وصول أسرة الرئيس السابق على عبدالله صالح إلى عدن على خلفية
  صراع الاكمة بين الاجنحة في ادارة التربية العامة محافظة لحج وفرع ادارة تربية الحوطة وبين الجمعية الخيرية
ظهرت النجمة الحمراء في روسيا بعد الثورة البلشفية عام 2017 ، ثم اصبحت رمزا للشيوعية على مستوى عالمي ، وللنجمة
-
اتبعنا على فيسبوك