مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الخميس 19 يوليو 2018 12:13 مساءً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الخميس 23 نوفمبر 2017 01:10 صباحاً

ألف جلاد والضحيّة واحدة

نادر الضحاك

أسمها (عدن) يعني (أقام بالمكان) فعادن تعني مقيم ، وعدن المدينة تعني "أقام بالمدينة" ، ذُكرت في (سفر حزقيال) ، موقعها الإستراتيجي جعل منها مطمعٍ للكل ، وسعت كل الأمم للسيطرة عليها وإيجاد موضع قدم فيها ، تبؤات مكانة مرموقة عندما كانت من أهم محطات تجارة التوابل التي انتعشت بفضل مكانها وفضل أمكنة قريناتها هذه التجارة لألف عام . 

خلال الأربعينيات والخمسينيات أصبحت موانئها الأكثر نشاطاً على الكوكب ، وأتت الثانية بالترتيب بعد نيويورك.
لم يخلوا كتاب في التاريخ من ذكر اسمها ، ورد اسمها وجغرافيتها ومكانتها في كتب ومؤلفات ياقوت الحموي وابن خلدون والهمداني وكثيراً غيرهم.
أيامها العصيبة لا تعد ولا تحصى ، ولكنها بقيت شامخة لم تتزحزح ، ابية لم تكن خئُون ، كريمة لم تبخل وهي ضحيّة صابرة ، حليمة ، لا تعادي أحداً ، ولا تكره أحداً ، وعلى الرغم من اسواط الجلادين ، وآثار التعذيب على كل شبر في جسدها ، إلا أنها لم تقصي أحداً ، ولم تنتقم ولا تنوي الانتقام من أحد ، وعلى الرغم من كثرة جلاديها أيضاً ، إلا أن لا ضحيّة غيرها ، ولا قرابين تقدمها سوى رؤوس ساكنيها ، جمالها وموقعها حل وبال عليها ، أما وقد قلت ذلك فإنها لم تزل فاتنة جميلة خلابة لا ترد أحد ، كريمة مضيافة ، لا تسأل زوارها من أي بلاد أنتم؟
لا تسألهم عن ديانتهم ولا مذاهبهم ، ولا انتماءاتهم ، ولا تسألهم حتى عن سبب الزيارة ، متحضرة متفتحة ، كنيسة في قلبها ، ومعابد ، والمساجد في كل متر من جسمها النخيل ، الممتلئ بالندوب .
أثر الحروب والمعارك والصراعات لم يختفي يوماً عن جسدها المنهك ، ولكنها آثار تزيدها شموخ وكبرياء وشرف ، لازالت جميلة بوشاحها الأسود الذي لم تخلعه يوماً ، على الرغم من تقدمها في السن الا أنها ما زالت تسحر الجميع بحسنها وقوامها بل ويعرف جلكم أن كل هذا الصراع إنما هو من أجل كسب ودها ، والتقرب منها ، ثم إخضاعها والسيطرة عليها وربما اغتصابها...
شرب معظم المتصارعين عليها ، خمر المحاباة والمحسوبية القبلية والمناطقية ، ففقدوا الوعي ولم تزل تلك السكرة تسيطر على اتزانهم ووعيهم ، أما عدن فلا تعرف عن نبيذ المناطقية المعتّق إلا رائحته النتنة الصادرة من أفواه جلاديها ، ولكنها شربت من كأس الخلود ، فلا أثر للزمان على وجهها ، مع أنهم سرقوا منها كل شيء ، كلمات شعراءها ، وألحان أعواد فنانيها ، وريش العزف وصوت الطبول ، سرقوا منها كل شيء ، النور ، العلم ، الثقافة ، الفن ونسبوه إليهم ، حتى الكحل سرق من أعينها ، ومع ذلك لازالت كما عهدها الجميع وفية لأهلها ، منفردة تداوي آلامها وجراحها...
فتحت ذراعيها للجميع ومازالت فاتحة الاذرع ، فزارها الفرس والهنود واليهود ، واحبها المماليك والرسوليين والطاهريين والعثمانيين والبرتغاليين ، وعشقها الإنجليز قبل أن نعشقها ، فخطفوها ردحاً من الزمن ، ولكنها استردت بالدم والبارود ، وعندما عادت إلى حضن أهلها تنافسوا وتقاتلوا عليها طمعاً فيها ، وربما حباً لها ، ولكنه حبٍ أعمى وحب قاتل (ومن الحب ما قتل) .
اما اليوم فلم تعد تحتمل هذه المعشوقة كل هذا الضيم وهذا الجور وهذه المهانة ، فهذا هو صدى نداءاتها يملئ الأفق ، تصرخ بأعلى صوتها ، مستنجدة عشاقها الرحمة والشفقة ، وبين الاستنجاد والنداء تُذكر الجميع وهي تبكي حسرة على مصابها قائلة : أهكذا يُفعل بي؟
أهكذا يُرد الجميل؟
وهي إلى اليوم لا تعلم - ولا أعتقد أنها تريد أن تعلم - أن عشاقها ومحبيها هم مجرد جلادين وسفاحين وقتلة ، أخذوا منها كل شيء وبالمقابل لم يعطوها ابسط شيء من حقوقها ..
ماء صالح للاستخدام الآدمي ، وكهرباء دائمة ، وشارع نظيف..

تعليقات القراء
288839
[1] جميل ورائع.... وعدن تستحق
الخميس 23 نوفمبر 2017
سامي | عدن
إن ماسطرته نثرا جميلا ولكنه أحلى من الشعر وكانك تتبع خطى جبران خليل جبران يابن الضحاك.

288839
[2] اغلب من يدخلوا ليحكموا عدن مجرد طامعين في هده المدينه الجميله
الخميس 23 نوفمبر 2017
اشراق عبيد | كندا
اغلب من دخلوا عدن طامعين في السلطه وفي ثروتها ولكن طال الزمن ام قصر يخرجون منها مهزومين مكسورين. حفظ الله مدينة عدن من شر الأشرار.اللهم اجعل كيده في نحره من دمر ويحاول الان ان يدمر عدن



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل : نجاة علي محسن الأحمر من محاولة اغتيال ومقتل صهره
اول صورة للقيادي محمد صالح الاحمر الذي استشهد في مأرب
الرئيس هادي يبشر بحل مشكلة الكهرباء في عدن
عاجل .. اغتيال مدير البحث بسجن المنصورة في بعدن
ابناء يافع بعدن يصدرون بيانا هاما وعاجلا
مقالات الرأي
كعادة اليمنيين يهربون من واقعهم بالركون إلى الظل ومضغهم أوراق القات، فيتناسون واقع حالهم مهما كان عليه من
استبشر العسكريون بقرار رئيس الجمهورية القاضي بمنع الخصم من معاشات الجنود، ولكن يا فرحة ما تمت، فلقد عاد
  بينما يرى العالم ان الحرب اليمنية الدائرة اليوم ليست فقط عبثية بل وغبية كما وصفها الأمين العام للامم
خطوة جيدة أن يمنح رئيس الجمهورية ولو متأخرا وسام الشجاعة للقائدين الشهيدين اللواء علي ناصر هادي قائد المنطقة
  هناك من يرى ان طارق لديه ارث سياسي وعسكري ورثه عن علي عبدالله صالح بعد مقتله ، وربما يكون الأمر كذلك نوعاً
أخرجت الضالع من شأن الجنوب العام في 86 وتعزز ذلك باخراجها من شأن اليمن كله في 90م، ومع أنه في 94 أعيد تمثيل أبين
   الكتابة الرغالية تكون الوطنية ودماء الشهداء ، طارق. .الخ عنوان متماسك كخطب  "الاسود العنسي. " ،
التحالف يرى في الشرعية عصاء موسى (يهش بها غنمه وله بها مأرب أخرى) وفي لحظة ماء قد يطلق (موسى ) عصاه لتنقلب الى
سألت قبل فترة حراكي عتيد مضطلع عن تحركات الحراكيين وأهدافهم المستقبلية، وعن العلاقة بين جناحي الحراك آنذاك،
اولا في توصيف المشكلة : يكاد يكون؛ انقسام النظام المالي في اليمن وفي المقدمة وجود، بنكين ،مركزيين، مختلفين من
-
اتبعنا على فيسبوك