مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 12 ديسمبر 2018 01:57 صباحاً

  

عناوين اليوم
آراء العرب
السبت 25 نوفمبر 2017 07:51 مساءً

الفطحل أم الفحطل؟

 

كان من علماء اللغة في لبنان خلال القرن التاسع عشر رهط كبير. وقلنا الرهط لأنها تعني العشيرة والمحبين. ومن أبرز السادة كان الشيخ ناصيف اليازجي وابنه إبراهيم، وعاشق العربية أحمد فارس الشدياق، أغنى أغنياء المفردة، على مدى ما أعرف، وعندما أريد أن أمتّع النفس في بساتينه وبين ينابيعه، لا بد أن يكون معي كتابه «الجاسوس على القاموس» لأن كل فقرة من نصوصه مثقلة كسنابل القمح بالكلمات التي ليست عند سواه إلا من أمثاله.
وقد تنقل الشدياق في البلدان يعمل في الترجمة والتنقيح والتصحيح. فعاش في مالطا التي كره ركاكة لغتها، وأقام في باريس ولندن وإسطنبول ومصر وتونس، التي أسبغ عليه حاكمها شتى مراتب التكريم.
ورغم أنه اعتاش من العمل في الترجمة، فقد كره ألسنة الأعاجم ودعا إلى مقاطعة كل ما هو بغير لغة التنزيل. وخالفه في ذلك إبراهيم اليازجي الذي كان يعتبر أن العربية أحصنَ من أن يؤثر في متنها دخيل. غير أن الحرب الكبرى بين اليازجي الابن والشدياق اندلعت غاراتها، عندما كتب الأخير مقالاً في رثاء اليازجي الأب، ملمحاً إلى أنه اختلف مع الشيخ ناصيف حول معاني وأصول كلمتي «فطحل» و«مرابض».
فالشيخ ناصيف كان يصر على أنهما «فحطل» و«مرابط». ورد إبراهيم مدافعاً ومهاجماً. فجنَّ الشدياق ورد قائلاً: «فإن الواقع هو تقديم (الطاء) على الحاء». وهنا أطال الكلام هذراً وهذياناً، فزعم أنه يلزمني أن أقول (فطحل) بفتح (الفاء) وسكون (الطاء) وفتح (الحاء)! لن يترك الشيخ إبراهيم هذه الحاء حاءة والفاء فاءة والطاء طاءة دون رد، فيبحث عن نقطة ضعف في مطالعة المعتدي وأبحاثه وسناده (أسانيده)، فيقول «... ومنشأ هذا السناد إنما هو اختلاف هيئة اللفظ بين قافية وأخرى، وقباحته مرتبة على مراتب هذا الاختلاف، فكلما بَعُدَ كان مكروهاً. ولذلك كان الجمع بين الضمة والكسرة أيسر منه بين إحداهما والفتحة».
من الممكن أن أعرض تفاصيل الحرب حول القوافي والفواصل وفتحة الطاء وسهولة الجمع بين الضم والكسر، في 50 حلقة بحجم هذه الزاوية على الأقل. عالمان استل كل منهما سيفاً من سيوف اللغة وقرر أن يدخل حرباً لا تنتهي إلا بأن يخر أحدهما صريعاً أمام كنوز الآخر. ولست أدري من انتصر! الفحطل بسكون الفاء أو الفطحل بسكون الطاء.
*نقلاً عن "الشرق الأوسط"



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

آراء العرب
يشكّل اللقاء بين اليمنيين في ستوكهولم نجاحا لمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة مارتن غريفيث الساعي إلى تحقيق
ماذا نريد لليمن، وماذا يريده اليمنيُون لليمن، ومن سيكون المؤتمن على عملية الانتقال السياسي فيه. تلك هي جملة
كيفكون .. بالبداية انا مابعرف احكي فرنسي بس باعرف انكن كتير قراب من اللبنانيين فبدي احكي معكن
هل من مخرج في اليمن ينهي عذابات ملايين الناس ويساهم في رسم بداية النهاية لمأساة إنسانية لا سابق لها في
قبل كلّ شيء، لا يمكن إلا الترحيب بأيّ أخبار إيجابية تأتي من اليمن. هناك حاجة إلى تفادي مأساة إنسانية أكبر من
ترتدي معركة الحديدة أهمّية خاصة وذلك لأسباب عدة. في مقدّم هذه الأسباب القيمة الاستراتيجية للميناء المطل على
يقول المثل العربي "أجو يحدو الفرس ..مد الفأر رجله"، مثل ينطبق في يومنا الحاضر على بعض الجرذان التي تحاول أن تجد
من الواضح أن هناك رغبة أميركية، وإن من زاوية إنسانية، في إنهاء الحرب الدائرة في اليمن. الدليل على ذلك كلام
-
اتبعنا على فيسبوك