MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 18 فبراير 2018 08:38 مساءً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

مكتب عقار موشى بالتحف والآثار!

الجمعة 02 فبراير 2018 10:03 مساءً
كتب الدكتور قاسم المحبشي

(عرفت السبب فبطل العجب)

البارحة وانّا مار في المنصورة وبالصدفة تذكرت زميلنا الفنان المبدع عبدالقادر الكلدي رئيس قسم الفنون الجميلة في كلية الآداب لغرض ما، اتصلت به وجوابني واتفقنا أن نلتقي بشارع السجن أمام مكتب MTN للاتصالات، هناك التقينا وقال لي مارأك دكتور تأتي معي أعرفك على والدي ومكتبه، رحبت بالفكرة وذهبنا
باتجاه المكتب مقابل روضة المنصورة، هناك وجدت والد عبدالقادر عبدربه الكلدي مع العميد النسري، قاعدين بجانب مكتب ابو هاني للعقارات، تبادلنا اطراف الحديث وتعارفنا وعرفت أن الأخ ابو هاني الكلدي كان مغتربا في قطر لمدة عقدين من الزمن وعاد منها مع عاصفة الصحراء حرب الخليج عام ١٩٩٠م واستقر به المقام هنا، اشترى منزل صغير مساحته ١٠في١٢متر من منازل الشرطة وأعاد بناءه في ثلاثة ادوار، وخصص الدور الأول مكتبا عقاريا، في البدء لم اعر اهتماما بالمكتب إذ كان مغلق الأبواب، وأثناء حديثنا جاء زميل دراستي الجامعية الأستاذ والخبير التربوي المخضرم الأخ العزيز عبد صالح السعدي ابو ماجد، سعدت برؤيته وكان كما عهدته منذ ٣٥ عاما يحمل بيده كتابا وصحيفة، جلس معنا وتذكرنا أيام الدراسة في كلية التربية العليا عدن، كانت ذاكرته أفضل مني بكثير في تذكر التفاصيل، إذ ذكرني بأسماء الزملاء والزميلات في دفعتنا وترتيبهم العلمي، وقالت ( أنت كنت الأول على الدفعة والزميلة تهاني كانت الثانية وأنا الثالث وعبدالله موسى الرابع وتوفيق مجاهد الخامس ...الخ)

الاستاذ عبد وانّا احب اسمه لانه باسم الوالد أدهشني بقدرته على تذكر التفاصيل، وهو بالمناسبة أكبرنا سناً إذ كان مدرساً منذ عودته من قطر وتخرجه من الثانوية العامة هناك، عاد للوطن بعد الاستقلال ١٩٦٧م مع شباب القوميين العرب، وعمل في مهنة التربية والتعليم وكان له دورا قياديا في تأسيس التعليم الحديث في يافع، وتخرج على يديه مئات الطلاب والطالبات الذين صاروا اليوم أطباء ومهندسين وطيارين وأكاديميين ومثقفين ووزراء وغيرهم. رغم أنه تخرج من معهد باذيب بتقدير ممتاز ومرتبة الشرف الا أن شغفه بالدراسة جعله يلتحق بقسم الاجتماع والفلسفة بالجامعة وكنا في ذات الدفعة، ورغم فارق السن بيننا حوالي عشرين عام كان اكثرا نشاطاً وترتيبا، أذ اتذكر بانه الطالب الوحيد الذي كان يطبخ غذائه بيده فوق الشولة الدافور في غرفة سكنّا، وكنت سعيد الحظ بالسكن معه إذ قلما يمر يوم دون أن يطبخ كيلو لحمة من لحم العجول الذي يحبه هههههههه وكان زميلنا المرحوم محمد صالح القوح الف رحمة ونور تَغْشَاه يشم ريحة المرق ويأتي مسرعاً، رغم أن عبد صالح يغلق أبواب الغرفة بأحكام ويحذرني من فتح الباب وقت الغداء لإي كأئن كان هههههههههههههه الزميل العزيز القوح هو الوحيد الذي كنا نفتح له بعض الأحيان حينما يزيد بعض الطعام، كان الاستاذ عبد أرستقراطي القسم الداخلي بحكم أنه يستلم راتب شهري فضلا عن المنح التي كانت تأتي له من اخوه المغترب في الدوحة.

كل ذلك تذكرناه البارحة واشياء واشياء أخرى من طرائف تلك الأيام الجميلة التي مضت، كانت صدفة جميلة اغتنماها للهرب من هذا الواقع المؤحش الى الماضي الذي كان وكنا فيه دولة ونظام وقانون واحلام وأمنيات كبيرة. وأخبرني بانه عمل مستشارا للتربية في محافظة عدن فيما مضى والأن متقاعد ولديه ولدين وبنتين متزوجين واحفاد ويقيم في المنصورة بغرفتين بجانب الروضة، ويعاني من مرض السكر والضغط ولا يتناول القات ابدا، كما أنه لم يدخل عالم الانترنت والإعلام الجديد، بل يمارس حياته بالنمط التقليدي ويتابع الصحافة الورقية بانتظام ويقرأ لي ما اكتبه بين الحين والأخر. ووعدني بالزيارة في مكتبي. في السابعة والنصف فتح عبدالقادر المكتب ودعانا لأخذ صورة تذكارية مع الاستاذ عبد صالح ووالده مدير المكتب عبدربه الكلدي. ولا أخفيكم بانني تفاجأت مما رأيت ولم اصدق بان هذا مكتب عقاري في عدن! وجدته زاخراً باللوحات التشكيلة الجميلة التي رسمها الفنان عبدالقادر وهذا أمر ممكن استيعابه لكن كمية التحف والقطع الأثرية المنتقاة بعناية بالغة وأقفاص العصافير الحية وطريقة تنظيمها الراقية هو ما شد انتباهي وحفزني للكتابة بل وجعلني اتسأل من عمل كل ذلك؟ رد عليّ عبدالقادر مبتسما " الوالد هو من قام بجمع التحف والأثار ورتبها وهو شغوف بها النشاط من زمان، أما اللوحات الجدارية في من انتاج والوالد فقط يقوم بترتيبها".

وهكذا بطل العجب الذي كان يراودني منذ أن عرفت العزيز عبدالقادر في كلية الآداب وشاهدت لوحاته الفنية الرائعة وكانت آخرها اللوحة التي رسمها للفنان الراحل ابو بكر سالم بلفقيه رحمة الله عليه وعرضها بيوم التأبين في قاعة ابن خلدون، كانت أجمل عمل يقدم في الاربعينية بلا منازع، ولا أخفيكم سرا بانني كنت طوال المدة السابقة اتعجب من وجود فنان تشكيلي بهذه المواصفات من كلد المشهورة بالحرب والطعان والنزعة العسكرية الصارمة ههههههههههههه مع تلك الزيارة والتعرف على والد عبدالقادر ومكتبه الأنيق بطل عجبي واكتشفت السبب وتأكدت بانه جاء من أسرة تقدر الفن والجمال بشغف قل نظيره في عدن هذه الزمان، وابن الوز عوام! وهذا ما عزز عندي القناعة بالفكرة التي طالما وقد كررتها وهي أن الفن يأتي لا من اللحم والدم؛ بل من المكان، والزمان من الفضاء، المنزل، الحي، البلدة، السماء، النجوم ، الغيوم، المطر، الأرض، الشمس، القمر، الشجر، البحر، الموج ، الصحراء، الرمال، الجبال، الوديان، الأنهار،الأنوار، الظلال،الأشكال والألوان، الغناء، الرقص، النحث، الرسم، الأزياء، الألعاب، الحيونات ، العصافير، الأعشاش

وكل تلك الأشياء الصغيرة الحميمة المؤطرة في حياتنا الإنسانية التي يستلهمها الفنان ويعيد صيغتها إبداعياً ( لوحة تشكيلة فنية جميلة أو أغنية أو قصيدة أو قصة أو رواية ...الخ).ذلك هو الفن أنه أغنية الأرض المنتزعة من أرضها رمزياً بما يحمله من رسالة جمالية ذات دلالات ومعاني اجتماعية ثقافية إنسانية سامية تهذب الأذواق والنفوس، والفنان لا يأتي المعجزات؛ بل هو ابن بيئته وربيب زمانه تمنحه موهبته المرهفة القدرة على إعادة صياغة الحياة في قالب فني يسر النظر،ويطرب السمع، ويبعث الشعور بالمتعة والفرح والجمال. وعبدالقادر فضلا عن موهبته الفنية هو خريج هندسة معمارية بتقدير ممتاز. ولكلد الولادة بتلك المواهب الرائعة خالص التقدير والاحترام واليكم بعض وقائع تلك الزيارة الخاطفة.


المزيد في ملفات وتحقيقات
ثمة نار في حضرموت
اشتعلت حرب عدن الأخيرة، وانتهت بهزيمة الطرفين، تاركة فرصة واسعة لادعاءات النصر. في جوهر تلك الحرب يسكن جمر مناطقي. بقيت الحكومة ومعسكراتها قائمة، بقي المجلس
(كلام سياسي) .. تقرير الخبراء الدوليين .. اليمن الذي ولّىَ
التقرير الذي قدّمه الخبراء الدوليين المعنيين بالشأن اليمني لمجلس الأمن الدولي يوم الخميس الماضي، كان بكثير من فقراته صادماً لكثير من المتابعين ولدول
العليمي... «رئيس الظل» وحارس مصالح «الإصلاح»
من خطيب جمعة في «ساحة الحرية » في عدن التي احتشدت فيها قواعد حزب «الإصلاح» للمطالبة بإسقاط نظام صالح في 2011- 2012 م، إلى مكتب رئاسة الجمهورية في ديسمبر 2012م،




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
صدور قرارات جمهورية هامة
وصول أشهر خبير عربي في الطب البديل إلى عدن
بعد ظهوره الأخير.. مؤشرات على تفاهمات جديدة بين العميد طارق صالح و الحكومة اليمنية
ترجمة خاصة: الحرب اليمنية: جبهة جديدة تفتح الرهان لانفصال الجنوب
ظهور جديد لطارق محمد صالح (صورة)
مقالات الرأي
عاش الوطن الجنوبي تحت وصاية الإستعمار البريطاني لـ ١٢٩عام كما قام الأستعمار البريطاني ببناء منازل سكنية
يقف ومن خلفه أبراج شاهقة العلو فيلتقط صورة سيلفي للذكرى وينشرها, أو تجلس في مقهى برفقة صديقاتها وأكواب القهوة
منذ بدء أول فقرات التقرير الذي اعلنته لجنة الخبراء التي شكلتها الأمم المتحدة بشأن اليمن يظهر جليا (تأثره)
الملاحظة التى لم نتوقف أمامها طويلاً هى أن كل دول المنطقة التى أصابتها لعنة الهرج والمرج والمواجهات الدامية
تناولت الكثير من التعليقات والرسائل والاتصالات التي تلقيتها على ما تناولته في سلسلة المنشورات الفائتة حول
صباح اليوم وبينما كنت ذاهبا لامتحان طلبتي في فلسفة العلوم للدور الثاني، أخبرني مدير مكتب العميد سعد هود سالم
أستمر شتات الجنوبيين السياسي لسنوات طويلة، وكان هذا الشتات هو الحجة التي دائماً نوجه بها من قبل الآخرين
  هناك حملة مسعورة تحاول النيل من هامة وطنية كبيرة ؛ عرفت بمواقفها الشجاعة ، وانحيازها إلى صف الوطن في
بدخول السنة الرابعة على حرب اليمن  ترتفع  كلفة الحرب، هذه الكلفه التي تشير كثير من وسائل الإعلام والرصد
وحتى لاننكر دور الاخوة الاشقاء السعودية والامارات او نخطئ القول او ندخل في متاهات سياسية وقضايا متشعبة
-
اتبعنا على فيسبوك