مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 21 يناير 2019 12:27 مساءً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

مكتب عقار موشى بالتحف والآثار!

الجمعة 02 فبراير 2018 10:03 مساءً
كتب الدكتور قاسم المحبشي

(عرفت السبب فبطل العجب)

البارحة وانّا مار في المنصورة وبالصدفة تذكرت زميلنا الفنان المبدع عبدالقادر الكلدي رئيس قسم الفنون الجميلة في كلية الآداب لغرض ما، اتصلت به وجوابني واتفقنا أن نلتقي بشارع السجن أمام مكتب MTN للاتصالات، هناك التقينا وقال لي مارأك دكتور تأتي معي أعرفك على والدي ومكتبه، رحبت بالفكرة وذهبنا
باتجاه المكتب مقابل روضة المنصورة، هناك وجدت والد عبدالقادر عبدربه الكلدي مع العميد النسري، قاعدين بجانب مكتب ابو هاني للعقارات، تبادلنا اطراف الحديث وتعارفنا وعرفت أن الأخ ابو هاني الكلدي كان مغتربا في قطر لمدة عقدين من الزمن وعاد منها مع عاصفة الصحراء حرب الخليج عام ١٩٩٠م واستقر به المقام هنا، اشترى منزل صغير مساحته ١٠في١٢متر من منازل الشرطة وأعاد بناءه في ثلاثة ادوار، وخصص الدور الأول مكتبا عقاريا، في البدء لم اعر اهتماما بالمكتب إذ كان مغلق الأبواب، وأثناء حديثنا جاء زميل دراستي الجامعية الأستاذ والخبير التربوي المخضرم الأخ العزيز عبد صالح السعدي ابو ماجد، سعدت برؤيته وكان كما عهدته منذ ٣٥ عاما يحمل بيده كتابا وصحيفة، جلس معنا وتذكرنا أيام الدراسة في كلية التربية العليا عدن، كانت ذاكرته أفضل مني بكثير في تذكر التفاصيل، إذ ذكرني بأسماء الزملاء والزميلات في دفعتنا وترتيبهم العلمي، وقالت ( أنت كنت الأول على الدفعة والزميلة تهاني كانت الثانية وأنا الثالث وعبدالله موسى الرابع وتوفيق مجاهد الخامس ...الخ)

الاستاذ عبد وانّا احب اسمه لانه باسم الوالد أدهشني بقدرته على تذكر التفاصيل، وهو بالمناسبة أكبرنا سناً إذ كان مدرساً منذ عودته من قطر وتخرجه من الثانوية العامة هناك، عاد للوطن بعد الاستقلال ١٩٦٧م مع شباب القوميين العرب، وعمل في مهنة التربية والتعليم وكان له دورا قياديا في تأسيس التعليم الحديث في يافع، وتخرج على يديه مئات الطلاب والطالبات الذين صاروا اليوم أطباء ومهندسين وطيارين وأكاديميين ومثقفين ووزراء وغيرهم. رغم أنه تخرج من معهد باذيب بتقدير ممتاز ومرتبة الشرف الا أن شغفه بالدراسة جعله يلتحق بقسم الاجتماع والفلسفة بالجامعة وكنا في ذات الدفعة، ورغم فارق السن بيننا حوالي عشرين عام كان اكثرا نشاطاً وترتيبا، أذ اتذكر بانه الطالب الوحيد الذي كان يطبخ غذائه بيده فوق الشولة الدافور في غرفة سكنّا، وكنت سعيد الحظ بالسكن معه إذ قلما يمر يوم دون أن يطبخ كيلو لحمة من لحم العجول الذي يحبه هههههههه وكان زميلنا المرحوم محمد صالح القوح الف رحمة ونور تَغْشَاه يشم ريحة المرق ويأتي مسرعاً، رغم أن عبد صالح يغلق أبواب الغرفة بأحكام ويحذرني من فتح الباب وقت الغداء لإي كأئن كان هههههههههههههه الزميل العزيز القوح هو الوحيد الذي كنا نفتح له بعض الأحيان حينما يزيد بعض الطعام، كان الاستاذ عبد أرستقراطي القسم الداخلي بحكم أنه يستلم راتب شهري فضلا عن المنح التي كانت تأتي له من اخوه المغترب في الدوحة.

كل ذلك تذكرناه البارحة واشياء واشياء أخرى من طرائف تلك الأيام الجميلة التي مضت، كانت صدفة جميلة اغتنماها للهرب من هذا الواقع المؤحش الى الماضي الذي كان وكنا فيه دولة ونظام وقانون واحلام وأمنيات كبيرة. وأخبرني بانه عمل مستشارا للتربية في محافظة عدن فيما مضى والأن متقاعد ولديه ولدين وبنتين متزوجين واحفاد ويقيم في المنصورة بغرفتين بجانب الروضة، ويعاني من مرض السكر والضغط ولا يتناول القات ابدا، كما أنه لم يدخل عالم الانترنت والإعلام الجديد، بل يمارس حياته بالنمط التقليدي ويتابع الصحافة الورقية بانتظام ويقرأ لي ما اكتبه بين الحين والأخر. ووعدني بالزيارة في مكتبي. في السابعة والنصف فتح عبدالقادر المكتب ودعانا لأخذ صورة تذكارية مع الاستاذ عبد صالح ووالده مدير المكتب عبدربه الكلدي. ولا أخفيكم بانني تفاجأت مما رأيت ولم اصدق بان هذا مكتب عقاري في عدن! وجدته زاخراً باللوحات التشكيلة الجميلة التي رسمها الفنان عبدالقادر وهذا أمر ممكن استيعابه لكن كمية التحف والقطع الأثرية المنتقاة بعناية بالغة وأقفاص العصافير الحية وطريقة تنظيمها الراقية هو ما شد انتباهي وحفزني للكتابة بل وجعلني اتسأل من عمل كل ذلك؟ رد عليّ عبدالقادر مبتسما " الوالد هو من قام بجمع التحف والأثار ورتبها وهو شغوف بها النشاط من زمان، أما اللوحات الجدارية في من انتاج والوالد فقط يقوم بترتيبها".

وهكذا بطل العجب الذي كان يراودني منذ أن عرفت العزيز عبدالقادر في كلية الآداب وشاهدت لوحاته الفنية الرائعة وكانت آخرها اللوحة التي رسمها للفنان الراحل ابو بكر سالم بلفقيه رحمة الله عليه وعرضها بيوم التأبين في قاعة ابن خلدون، كانت أجمل عمل يقدم في الاربعينية بلا منازع، ولا أخفيكم سرا بانني كنت طوال المدة السابقة اتعجب من وجود فنان تشكيلي بهذه المواصفات من كلد المشهورة بالحرب والطعان والنزعة العسكرية الصارمة ههههههههههههه مع تلك الزيارة والتعرف على والد عبدالقادر ومكتبه الأنيق بطل عجبي واكتشفت السبب وتأكدت بانه جاء من أسرة تقدر الفن والجمال بشغف قل نظيره في عدن هذه الزمان، وابن الوز عوام! وهذا ما عزز عندي القناعة بالفكرة التي طالما وقد كررتها وهي أن الفن يأتي لا من اللحم والدم؛ بل من المكان، والزمان من الفضاء، المنزل، الحي، البلدة، السماء، النجوم ، الغيوم، المطر، الأرض، الشمس، القمر، الشجر، البحر، الموج ، الصحراء، الرمال، الجبال، الوديان، الأنهار،الأنوار، الظلال،الأشكال والألوان، الغناء، الرقص، النحث، الرسم، الأزياء، الألعاب، الحيونات ، العصافير، الأعشاش

وكل تلك الأشياء الصغيرة الحميمة المؤطرة في حياتنا الإنسانية التي يستلهمها الفنان ويعيد صيغتها إبداعياً ( لوحة تشكيلة فنية جميلة أو أغنية أو قصيدة أو قصة أو رواية ...الخ).ذلك هو الفن أنه أغنية الأرض المنتزعة من أرضها رمزياً بما يحمله من رسالة جمالية ذات دلالات ومعاني اجتماعية ثقافية إنسانية سامية تهذب الأذواق والنفوس، والفنان لا يأتي المعجزات؛ بل هو ابن بيئته وربيب زمانه تمنحه موهبته المرهفة القدرة على إعادة صياغة الحياة في قالب فني يسر النظر،ويطرب السمع، ويبعث الشعور بالمتعة والفرح والجمال. وعبدالقادر فضلا عن موهبته الفنية هو خريج هندسة معمارية بتقدير ممتاز. ولكلد الولادة بتلك المواهب الرائعة خالص التقدير والاحترام واليكم بعض وقائع تلك الزيارة الخاطفة.


المزيد في ملفات وتحقيقات
"الحطب" سبب جديد لقتل نساء اليمن!
توفيت ابتسام (35 عاماً) على الفور، بعد سقوطها من جبل شاهق، في إحدى قرى محافظة المحويت غربي اليمن، أثناء بحثها عن الحطب. عادت الزوجة والأم جثة هامدة، يحملها الأهالي
تقرير:خط الجسر.. شبح يستمر بخطف أرواح المواطنين في عدن
    تقرير: عبد اللطيف سالمين.        لا يكاد يمر يوم في عدن إلا وتشهد فيه المدينة  أخبار عن وقوع جرحى جراء حوادث الخط البحري"خط الجسر".. ظاهرة قديمة
مملاح عدن بين "المكايدات السياسية ... واستعادة مكانته الاقتصادية"
كتب / د. وليد الشعيبي لا يختلف اثنين عن اهمية المملاح كصرخ ومؤسسة اقتصادية وبيئة في العاصمة عدن كما لا نختلف ان هناك قصور في حماية واستعادة مؤسسات الدولة ومنها مؤسسة




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل : جماعة مُسلحة مجهولة تقوم بسرقة ثمانية عشر مليونًا من سيارة.. وتلوذ بالفرار
إنفجار عنيف يهز مديرية خورمكسر بعدن "تفاصيل"
محمد الحوثي:التحالف يبيع للجنوبيين وهم فك الارتباط
عاجل : ضبط طن حشيش كان في طريقه الى عدن
عاجل : رئيس اللجنة الاقتصادية يكشف عن فساد ضخم في عمليات المضاربة بالعملة المحلية خلال الاشهر الماضية
مقالات الرأي
1-       أمس ، وبعد انتهائي من تعميم تغريدةٍ لصديقٍ لي ، وهي عن طرد مدير المصفاة - البكري - لمدير
  لا أقول إن الدور الإماراتي في الجنوب نموذجي بالكامل وخال من بعض الأخطاء التي يمكن أن تحدث هنا وهناك بصورة
  اليوم لفيت كعب دائر على محلات الصرافة بمدينة كريتر .. حاولت خلالها التسلح والاستعانة بمنشور وقرار البنك
ليس خافيـا على أحد الدور الوطني الذي لعبته وتلعبه صحيفة (14 أكتوبر) في الصحافة الوطنية المعاصرة في اليمن منذ
طف على شمسان واجزع ساحل ابين والغدير وقلهم قلبي على الهجران مايحمل كثييير ... في عدن ومن بداية الثمانينات عشت
التقينا هذا اليوم الفنان القدير "عوض احمد " الفنان الكبير والمتواضع الذي قدم كثير من الاعمال الفنية الخالدة
كلنا نعي ان ابين كانت الأستثناء بين المحافظات المحررة ، حروب ودمار وإرهاب وفساد ، لم تنفك ان تنهي حروب
هكذا تقول المعادلة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وتركيبة الشعب في الشمال شعب عامل ومستهلك
سميررشاداليوسفي اطلالة"اليمن"على مساحة واسعة من البحرين "العربي" و"الأحمر" وإشرافها على "باب المندب"جعل منها
  *ماجد الشعيبي : في ذكرى التصالح والتسامح سيطغى الحديث الانشائي والعاطفي على الطرح النقدي والمراجعة
-
اتبعنا على فيسبوك