MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الخميس 24 مايو 2018 02:55 صباحاً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

مكتب عقار موشى بالتحف والآثار!

الجمعة 02 فبراير 2018 10:03 مساءً
كتب الدكتور قاسم المحبشي

(عرفت السبب فبطل العجب)

البارحة وانّا مار في المنصورة وبالصدفة تذكرت زميلنا الفنان المبدع عبدالقادر الكلدي رئيس قسم الفنون الجميلة في كلية الآداب لغرض ما، اتصلت به وجوابني واتفقنا أن نلتقي بشارع السجن أمام مكتب MTN للاتصالات، هناك التقينا وقال لي مارأك دكتور تأتي معي أعرفك على والدي ومكتبه، رحبت بالفكرة وذهبنا
باتجاه المكتب مقابل روضة المنصورة، هناك وجدت والد عبدالقادر عبدربه الكلدي مع العميد النسري، قاعدين بجانب مكتب ابو هاني للعقارات، تبادلنا اطراف الحديث وتعارفنا وعرفت أن الأخ ابو هاني الكلدي كان مغتربا في قطر لمدة عقدين من الزمن وعاد منها مع عاصفة الصحراء حرب الخليج عام ١٩٩٠م واستقر به المقام هنا، اشترى منزل صغير مساحته ١٠في١٢متر من منازل الشرطة وأعاد بناءه في ثلاثة ادوار، وخصص الدور الأول مكتبا عقاريا، في البدء لم اعر اهتماما بالمكتب إذ كان مغلق الأبواب، وأثناء حديثنا جاء زميل دراستي الجامعية الأستاذ والخبير التربوي المخضرم الأخ العزيز عبد صالح السعدي ابو ماجد، سعدت برؤيته وكان كما عهدته منذ ٣٥ عاما يحمل بيده كتابا وصحيفة، جلس معنا وتذكرنا أيام الدراسة في كلية التربية العليا عدن، كانت ذاكرته أفضل مني بكثير في تذكر التفاصيل، إذ ذكرني بأسماء الزملاء والزميلات في دفعتنا وترتيبهم العلمي، وقالت ( أنت كنت الأول على الدفعة والزميلة تهاني كانت الثانية وأنا الثالث وعبدالله موسى الرابع وتوفيق مجاهد الخامس ...الخ)

الاستاذ عبد وانّا احب اسمه لانه باسم الوالد أدهشني بقدرته على تذكر التفاصيل، وهو بالمناسبة أكبرنا سناً إذ كان مدرساً منذ عودته من قطر وتخرجه من الثانوية العامة هناك، عاد للوطن بعد الاستقلال ١٩٦٧م مع شباب القوميين العرب، وعمل في مهنة التربية والتعليم وكان له دورا قياديا في تأسيس التعليم الحديث في يافع، وتخرج على يديه مئات الطلاب والطالبات الذين صاروا اليوم أطباء ومهندسين وطيارين وأكاديميين ومثقفين ووزراء وغيرهم. رغم أنه تخرج من معهد باذيب بتقدير ممتاز ومرتبة الشرف الا أن شغفه بالدراسة جعله يلتحق بقسم الاجتماع والفلسفة بالجامعة وكنا في ذات الدفعة، ورغم فارق السن بيننا حوالي عشرين عام كان اكثرا نشاطاً وترتيبا، أذ اتذكر بانه الطالب الوحيد الذي كان يطبخ غذائه بيده فوق الشولة الدافور في غرفة سكنّا، وكنت سعيد الحظ بالسكن معه إذ قلما يمر يوم دون أن يطبخ كيلو لحمة من لحم العجول الذي يحبه هههههههه وكان زميلنا المرحوم محمد صالح القوح الف رحمة ونور تَغْشَاه يشم ريحة المرق ويأتي مسرعاً، رغم أن عبد صالح يغلق أبواب الغرفة بأحكام ويحذرني من فتح الباب وقت الغداء لإي كأئن كان هههههههههههههه الزميل العزيز القوح هو الوحيد الذي كنا نفتح له بعض الأحيان حينما يزيد بعض الطعام، كان الاستاذ عبد أرستقراطي القسم الداخلي بحكم أنه يستلم راتب شهري فضلا عن المنح التي كانت تأتي له من اخوه المغترب في الدوحة.

كل ذلك تذكرناه البارحة واشياء واشياء أخرى من طرائف تلك الأيام الجميلة التي مضت، كانت صدفة جميلة اغتنماها للهرب من هذا الواقع المؤحش الى الماضي الذي كان وكنا فيه دولة ونظام وقانون واحلام وأمنيات كبيرة. وأخبرني بانه عمل مستشارا للتربية في محافظة عدن فيما مضى والأن متقاعد ولديه ولدين وبنتين متزوجين واحفاد ويقيم في المنصورة بغرفتين بجانب الروضة، ويعاني من مرض السكر والضغط ولا يتناول القات ابدا، كما أنه لم يدخل عالم الانترنت والإعلام الجديد، بل يمارس حياته بالنمط التقليدي ويتابع الصحافة الورقية بانتظام ويقرأ لي ما اكتبه بين الحين والأخر. ووعدني بالزيارة في مكتبي. في السابعة والنصف فتح عبدالقادر المكتب ودعانا لأخذ صورة تذكارية مع الاستاذ عبد صالح ووالده مدير المكتب عبدربه الكلدي. ولا أخفيكم بانني تفاجأت مما رأيت ولم اصدق بان هذا مكتب عقاري في عدن! وجدته زاخراً باللوحات التشكيلة الجميلة التي رسمها الفنان عبدالقادر وهذا أمر ممكن استيعابه لكن كمية التحف والقطع الأثرية المنتقاة بعناية بالغة وأقفاص العصافير الحية وطريقة تنظيمها الراقية هو ما شد انتباهي وحفزني للكتابة بل وجعلني اتسأل من عمل كل ذلك؟ رد عليّ عبدالقادر مبتسما " الوالد هو من قام بجمع التحف والأثار ورتبها وهو شغوف بها النشاط من زمان، أما اللوحات الجدارية في من انتاج والوالد فقط يقوم بترتيبها".

وهكذا بطل العجب الذي كان يراودني منذ أن عرفت العزيز عبدالقادر في كلية الآداب وشاهدت لوحاته الفنية الرائعة وكانت آخرها اللوحة التي رسمها للفنان الراحل ابو بكر سالم بلفقيه رحمة الله عليه وعرضها بيوم التأبين في قاعة ابن خلدون، كانت أجمل عمل يقدم في الاربعينية بلا منازع، ولا أخفيكم سرا بانني كنت طوال المدة السابقة اتعجب من وجود فنان تشكيلي بهذه المواصفات من كلد المشهورة بالحرب والطعان والنزعة العسكرية الصارمة ههههههههههههه مع تلك الزيارة والتعرف على والد عبدالقادر ومكتبه الأنيق بطل عجبي واكتشفت السبب وتأكدت بانه جاء من أسرة تقدر الفن والجمال بشغف قل نظيره في عدن هذه الزمان، وابن الوز عوام! وهذا ما عزز عندي القناعة بالفكرة التي طالما وقد كررتها وهي أن الفن يأتي لا من اللحم والدم؛ بل من المكان، والزمان من الفضاء، المنزل، الحي، البلدة، السماء، النجوم ، الغيوم، المطر، الأرض، الشمس، القمر، الشجر، البحر، الموج ، الصحراء، الرمال، الجبال، الوديان، الأنهار،الأنوار، الظلال،الأشكال والألوان، الغناء، الرقص، النحث، الرسم، الأزياء، الألعاب، الحيونات ، العصافير، الأعشاش

وكل تلك الأشياء الصغيرة الحميمة المؤطرة في حياتنا الإنسانية التي يستلهمها الفنان ويعيد صيغتها إبداعياً ( لوحة تشكيلة فنية جميلة أو أغنية أو قصيدة أو قصة أو رواية ...الخ).ذلك هو الفن أنه أغنية الأرض المنتزعة من أرضها رمزياً بما يحمله من رسالة جمالية ذات دلالات ومعاني اجتماعية ثقافية إنسانية سامية تهذب الأذواق والنفوس، والفنان لا يأتي المعجزات؛ بل هو ابن بيئته وربيب زمانه تمنحه موهبته المرهفة القدرة على إعادة صياغة الحياة في قالب فني يسر النظر،ويطرب السمع، ويبعث الشعور بالمتعة والفرح والجمال. وعبدالقادر فضلا عن موهبته الفنية هو خريج هندسة معمارية بتقدير ممتاز. ولكلد الولادة بتلك المواهب الرائعة خالص التقدير والاحترام واليكم بعض وقائع تلك الزيارة الخاطفة.


المزيد في ملفات وتحقيقات
بعد زيادة تسعيرة البترول وسكوت الجهات المعنية.. "خلص بترولي" حملة شبابية بعدن للضغط على الحكومة ومحاولة تغيير الواقع الصعب
    كثير ما نسمع بقيام حملات من قبل المواطنين ضد أي جهة أو وضع يرفضوه أو يحاولون تغييره ومنها ما ينجح ومنها ما يزال قيد الانتظار لتحقيق النجاح الذي يسعون له كل من
تحقيق :خطر الالغام في الساحل الغربي اليمني تقتل الطفولة
      براءة الطفل خليل ياسين أحمد كادت ان تخطفت بعدما اصيب بجروح خطيرة اثر انفجار لغم أرضي أثناء اللعب مع أشقائه في قرية الرويس التابعة لمديرية المخا الواقعة
ماذا يحدث داخل «مستشفى الصداقة التعليمي» في عدن؟
دخلت الاحتجاجات في «مستشفى الصداقة التعليمي» العام في شمال غرب مديرية الشيخ عثمان بمحافظة عدن يومها السادس على التوالي. هذا الصرح الطبي العريق الذي يعد أحد




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
تفاصيل مقتل شاب بخور مكسر (مصحح)
بالصور :اخر تطورات الإعصار الثاني بسقطرى
عاجل " الحكم على قاتل الدكتورة نجاة ونجلها وحفيدتها بالاعدام تعزيرا
قوة من الحزام الأمني تغلق البنك المركزي بعدن وتمنع إصدار شيكات رواتب الجيش
آل جابر: الحوثيون قرروا قتل «هادي» فحاولت إنقاذه بسيارتي
مقالات الرأي
  تتسارع الخطوات الجنوبية اليوم باتجاه التقارب الجنوبي، وهي ظاهرة إيجابية يحتاجها الجنوب بعد ما ألم به من
الكاظمون الغيظ والعافون عن الناس ، قال حكيم خبر الحياة وعركتها تجاربها ، ومعظم النار من مستصغر الشرر ، يستمد
خلال الأيام وبعد عودتي من الاغتراب كنت اسأل عن حال بعض الأصدقاء الذي كانوا معنا في الغربة وعادوه إلى وطنهم
قبل حوالي أسبوع من اقتحام الحوثيين لمقر الفرقة الأولى مدرع في 21 سبتمبر 2014م أرسل عبدالملك الحوثي شقيقي محمد
في اللقاء المتلفز الأخير للسفير السعودي في اليمن محمد سعيد آل جابر تحدث عن مواقف حدثت في الأيام الأخيرة قبل
جريمة "إنماء" التي راح ضحيتها كلٌّ من: الدكتورة نجاة علي مقبل، عميدة كلية العلوم، وابنها المهندس سامح، وابنته
وهنا تكمن النفوس الخبيثة وهنا تتحرك الجحافل وتخرج من جحورها عندما تحس ان مصالحهم الخاصة سوف تتعرض للخطر او
كلما خرجت إلى السوق أعياني وأتعبني البحث عن الصرف، فإذا اشتريت خضار رجع لي صاحب الخضار الباقي حبتين طماطم،
  أود أن أبعث بتحياتي إلى الشعب اليمني بمناسبة عيد الوحدة اليمنية ، وإحياء ذكرى إتحاد اليمن في بلد واحد. أود
إن ما يحز في النفس الجنوبية بحسرة وألم ، بأن تكون هناك مفارقة جنوبية بين أبناء الجنوب ، وان ينخفض مستوى القيمة
-
اتبعنا على فيسبوك