MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 22 أبريل 2018 05:13 صباحاً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

«البند»... عائلة وحيدة تكافح للحفاظ على سائل «الطاري»

الأحد 15 أبريل 2018 05:18 مساءً
(العربي) هارون محمد:

تتبنى عائلة البند استخراج سائل الطاري الطازج الذي يستخدم في صناعة الخل، من أدواش النخيل في مديرية الشعب بمدينة عدن جنوب اليمن منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وهي تعد من العائلات العدنية العريقة. 

يحرص كبار هذه العائلة وذوو الخبرة الطويلة على تدريب أبنائهم كيفية الاهتمام بأدواش النخيل واستخراج سائل الطاري منها. 

يقول عبدالله البند، الذي يبلغ من العمر ما يقارب الـ53 عاماً لـ«العربي»، إن «المهنة هذه تعلمناها من الأباء والأجداد منذ نعومة أظافرنا، واليوم نعلم أولادنا بعد العودة من المدرسة كيفية الاهتمام بأشجار النخيل وكيف يجنون السائل منها من دون أن يؤثروا عليها، ويحسون بها وبمرضها». 

ويضيف «الإحساس بمرض النخلة وجوعها ونموّها أو انزعاجها من مكانها أو التربة، ومعرفة الأوقات الصحيحة لتسلُّقها، وجني سائل الطاري منها، والطقوس الخاصة بذلك، والكثير من الدقائق الحياتية المتعلقة بنخلة الطاري، لن يرقى لفهمها أيُّ فرد من أفراد العائلة إلا بعد سنوات عديدة من التدرب والمحاولة، والتي تلزمه بأن يبدأَ رحلته المعرفية معها منذ نعومة أظفاره».

 

قطعة قماش ووعاء زجاجي 

يضع أفراد عائلة البند على قمة كل غصن من النخلة، قطعة من القماش ووعاء زجاجي ينساب إليه سائل الطاري. 

يقول عبدالقادر البند ذو الـ40 عاماً: «نقوم بقص أوراق النخل وقشط رأس النخلة حتى يظهر الصْلب المتواجد بداخلها، عندما نصل إلى الصْلب ينذرف منه قطرات كالدموع، ونحن نقوم بعمل وعاء زجاجي ونربطه على الصلب ونضع فوق الصلب بقليل قطعة قماش من أجل ما يضربه الريح والشمس ويتجمد في مكانه». 

 

الأوقات المناسبة 

يُعد وقت الفجر هو الوقت المناسب لبداية جني سائل الطاري، حيث لا يؤثر سلباً على نمو النخلة أو في مستوى إنتاجها. 

يقول علوي البند ذو الـ61 عاماً، وهو كبير العائلة: «يتم جني الطاري من جذوعه 5 مرات في اليوم والليلة وفقَ طقوس معيّنة، تبدأ من الساعة السادسة صباحاً وتسمى (الصبحية)، والجنية الثانية بعد شروق الشمس وتسمى (الشرقية)، والمرحلة الثالثة الساعة الثانية عشرة ظهراً وتسمى الظهرية، والرابعة عند الخامسة مساء وتسمى (تبياتة)، ثم الجمع الأخير ويسمى (القمرية) الساعة الثامنة والنصف بعد ظهور القمر للجزم بدخول الليل».

 

الأطفال وعلاقتهم بالنخيل 

جميع أفراد عائلة البند، البالغ عددهم أكثر من أربعين فرداً، لم يلتحقوا في أي وظيفة حكومية، الجميع عاشوا حياتهم في أدواش النخيل منذ عهد جدهم الأكبر محمد، الذي بدأ بممارسة هذه المهنة في العام 1934م.

حتى الأطفال يؤكدون أنهم لن يلتحقوا بأي وظيفة حكومية، بل هم سيكملون تعليمهم إلى نهاية مرحلة الثانوية فقط، وبعد ذلك سيعطوا كل أوقاتهم وطاقاتهم لأدوش النخيل، ﻷنهم يرون أن مستقبلهم يكمن في هذه الأدواش. 

يقول الطفل محمد البند ذو الـ13 عاماً: «أحب أدواش النخيل والأرض هذه الذي من يوم ما أعرف نفسي وأنا فيها، هذه الأرض والأدواش هي مصدر الدخل الوحيد لنا، ويجب علينا أن نتعلم كيف نهتم بها ونحس بها»، ويضيف «أقسم وقتي بين المدرسة والنخيل على النحو التالي: أصحى في الصباح الباكر وأذهب إلى النخيل أصبح عليها، وأعود إلى البيت ﻷخذ حقيبتي المدرسية وأذهب إلى المدرسة، وأعود من المدرسة الساعة 12 ظهراً، أتناول وجبة الغذاء ومن ثم أذهب إلى النخيل وفي تمام الساعة الثامنة أعود إلى البيت أعمل واجباتي المدرسية».

 

مستوى الدخل 

وتحاول عائلة البند تحسين مستوى دخلها من خلال صناعة الخل، حيث يتم جمع سائل الطاري لعدة أسابيع ومن ثم تخزينه في مكان تحت الارض لمدة أربعين يوماً حتى يتحول ذلك السائل إلى خل، والمشهور في مدينة عدن بـ«الخل العدني». 

يقول زين البند ذو الـ38 عاماً لـ«العربي»، إن «مستوى الدخل مرتبط بالاهتمام بالنخيل، كل ما اهتمينا بها أكثر أعطت لنا أكثر، يصل سعر اللتر الواحد من سائل الطاري إلى خمسمائة ريال يمني». 

وحول تسميته بسائل الطاري يوضح زين أن «الإسم مرادفٌ لكلمة الطازج، أي أنه يتم شربه مباشرة بعد خروجه من الجذوع لأنه إذا ما تم حفظه لأكثر من يوم وليلة، فإنه يتحوّل مباشرة وبشكل طبيعي إلى نوع من أنواع الخمر، يعرف بالنبيذ». 

وعلى الرغم من أن عائلة البند تقوم بخطوات استخراج سائل الطاري أمام مرأى الناس بكل سهولة، إلا أنه لا أحد غيرهم استطاع استخراج الطاري من النخل. كما أن الكثير من السكان ومن مختلف المحافظات اليمنية يتوافدون إلى أدواش النخيل لشرب سائل الطاري الطازج، والذي يقولون إنه يساعد في القضاء على الكثير من الأمراض المختلفة. 

تتولد لدى هذه العائلة، التي ارتبط مصير بقائها بمادة الخل، مخاوف من عملية البسط العشوائي التي بدأت تنهش أراضيهم المزدحمة بأدواش النخيل، والتي كادوا يفقدون بسببها حياتهم، وتناشد عائلة البند حكومة «الشرعية» بالتدخل العاجل لإنقاذ أرضهم قبل فوات الأوان.

ويستخدم الخل الطبيعي العدني في تحضير العشار، وهو من أهم المقبلات التي تحرص الأسرة في عدن والمناطق المجاورة على اقتنائها، وتتكون من: خل وملح والبسباس (الشمر) والحبة السوداء وليمون حامض تعرض للشمس عشرة أيام في إناء زجاجي.


المزيد في ملفات وتحقيقات
كيف تحولت اليمن إلى ساحة تصفيات الحسابات وأرض الهيمنة والوصاية الدولية :- الشرعية دمية سعودية.. الانتقالي مهدئ إماراتي.. الإخوان انتقام قطري .. الحوثي أداة إيرانية.من سيكسب؟
ثلاث سنوات تعج بالدمار والخراب والتشرذم السياسي والأكاذيب العسكرية ،حقبة زمنية جديدة تعصف بالوطن ممثلة بالضبابية والمتغيرات والأحداث الأكثر عتمة وسود دامس
(استطلاع ) .. تدني مستوى التعليم في جامعة عدن ودراسة غير تطبيقية
لم تعد قطاع دراسة الكليات في عدن بخير ، ألحق تتابع النزاعات باليمن ودوامها أضرارا فادحة في الكليات، بدءًا من الخسائر المباشرة في البنى التحتية ووصولًا إلى الأداء
مديرية كرش بمحافظة لحج بين لغم الميليشيات وقنبلة الشرعية !
  الطريق إلى مديرية كرش بمحافظة لحج جنوبي اليمن أشبه بلحن جنائزي غامضة المفهوم والمعنى خصوصا بعد أن تم أجتياحها ،من قبل مليشيات الحوثي وجعلها منطقة صراع بين




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل .. اشتباكات مسلحة بخورمكسر
قائد اللواء الرابع حماية رئاسية يجري عملية جراحية
الحوثيون ينشرون صورة جثة صالح في الثلاجة لأول مرة بعد مقتله
تعز: معركة كسر عظم بين قطر والإمارات
اوغندا تعلن موقفها الرسمي من ارسال قوات لها الى اليمن
مقالات الرأي
  قبل الدخول في موضوعي وهو موضوع ليس جديد بل لقد سبق وان كتبت عنه وتناولته أكثر من مرة الا وهو كيف ننظر
إن ما يحفز في النفس الجنوبية ، ما يحدث من تغيير في مفاهيم القيم والمبادئ الوطنية و الثورية لدى الجنوبيين ، و
  أكاد أجزم بالقول ان وضع الرئيس هادي حالة إستثنائية في التاريخ المعاصرفي مطلع القرن ٢١ ونادرة لرئيس دولة
  النظافة مال مدفوع، وأذى مرفوع، ومنظر وجمال من نسيج الروح مصنوع. . إنها جهود ورشح ورجال ونساء عملوا تحت
تسمية عدن عاصمة  الجنوب او العاصمة الشتوية   للجمهورية  اليمنية  والعاصمة المؤقتة للازمة
بقلم: ريام المرفدي أصبحنا على مشارف دخول الشهر الكريم، نواجه التضخم وغلا للأسعار بشكل جنوني، أصبحت أسعار
سبق أن كتبت مقالاً بعنوان "اغتيال العاصمة عدن" استعرضت فيه ما تتعرض له عدن من تدمير ممنهج، وما سيترتب على ذلك
الأخ  محافظ محافظة أبين اللواء أبوبكر حسين سالم المحترم اتمنى لكم التوفيق والنجاح في مهامكم العملية أخي
من قرابة عشر ايام .. رجعت ((حكومه الشرعية )) برئاسة د. أحمد عبيد بن دغر.. إلى (العاصمة المؤقته) – عدن .. بعد أن
  فُتِحتْ الآفاق والأبواب للمارين من أرضنا كي يدخلوها من ألف باب، إختلفنا، إقتتلنا، فتلاشينا حتى غَمرَنا
-
اتبعنا على فيسبوك