MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 23 أبريل 2018 09:35 مساءً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

اليمنية "هدى".. مذيعة كفيفة تشق طريق حلم الإعلام

الثلاثاء 17 أبريل 2018 11:48 صباحاً
(عدن الغد) شكري حسين/ الأناضول

 

لم تكن الشابة اليمنية "هدى عمر المقدي" (26 عاما)، تعلم أنها فاقدة للبصر في سن مبكرة؛ لأن براءة طفولتها غلبت إدراكها بأنها كفيفة.

 

 

في مدينة "الديس" الشرقية بمحافظة حضرموت، جنوب شرقي اليمن، نجحت "المقدي" بإصرار وعزيمة لا تلين، في التغلّب على محنتها فجعلت منها "منحة"، وتقدمت للأمام مُبصرة نورا آخر.

 

 

وفي حديث للأناضول، تروي هدى قصة إعاقتها، فتقول: "قُدر لي أن أولد كفيفة لا أرى إلا السواد، وكنت أعتقد أن البشر مثلي، لكنني مع مرور السنوات أدركت أن شيئا ما يفصلني عنهم".

 

 

كان لهو الأطفال وعبثهم وضحكاتهم، يثير في نفسها الصغيرة البريئة، العديد من التساؤلات والكثير من علامات التعجب والاستغراب، إذ لم يقوَ (والداها) على مصارحتها بإعاقتها، خوفا على مشاعر ابنتهما الوحيدة.

وخلال طفولتها أجريت لها 3 عمليات جراحية دون معرفة سبب ذلك.

 

 

هدى تقول: "أخفى عني والداي إعاقتي، لكن سقوطي الدائم وارتطامي بجدران المنزل كلما هممت بالمشي، دفعني لسؤال أمي عن الأمر، فصارحتني في عمر السابعة بأنني كفيفة، وأن الناس يرون ما لا أراه".

 

 

"كم صدمني الخبر"، تتساءل هدى وتتابع: "سال الدمع من عيني وانخرطت في نوبة بكاء طويلة، بكيت نفسي وعينيّ المطفئتين كثيرا".

 

 

وتضيف: "كان يوما عصيبا، لا زالت ذكراه بمخيلتي. أتذكر احتضان أمي ودموعها المتساقطة على جسدي وهي تحاول عبثا التخفيف من وقع الصدمة علي".

 

 

"أورثني الخبر حسرات لا متناهية وقابلية شديدة للبكاء، وقد كنت يومها طفلة تبحث عن اللهو كباقي الأطفال"، تضيف هدى.

 

صعوبات جمّة

 

 

تقول هدى: "سُلبت نعمة البصر، ولكن الله منحني البصيرة، وفاجأتُ الجميع بقراري الذهاب إلى المدرسة".

 

 

وتابعت: "جعلت من مخاوف أمي وترددها مساحة انطلاق نحو ما أردت تحقيقه".

 

 

لم يكن دخول هدى المدرسة ووجودها برفقة زملائها المبصرين أمرا سهلا ويسيرا، إذ عانت الكثير في مشوارها نحو رسم مستقبلها.

 

 

وتقول: "واجهت صعوبات جمّة في أيامي الأولى للمدرسة، وكان وجودي بين مجموعة طلاب كلهم مبصرين أمرا غير اعتيادي".

 

 

وتشير إلى أن عزوفها عن الالتحاق بمدرسة خاصة للمكفوفين لعدم علمها بالأمر بداية، لكنها التحقت بها بعد سنوات من الدراسة دون أن تكمل فيها، وفضّلت العودة للمدرسة العادية.

 

 

وعن معاناتها داخل الفصل: "أزعجني نفور الطلاب مني وتركي وحيدة أحيانا، لكن سرعان ما تغلبت على تلك المعضلة ببذل جهود مضاعفة في الدراسة حتى استطعت كسب احترام الجميع".

 

 

وتوضح ذلك بالقول: "كان استماعي لشرح المعلم أو المعلمة ومراجعة الوالدة لدي في المنزل كافيان لفهم الدروس وحفظها دون الحاجة إلى الكتابة والتدوين".

 

 

وتضيف: "كانت تجرى لي الامتحانات عن طريق قراءة السؤال والإجابة (نطقا)، بمساعدة شخص آخر".

 

 

وهكذا انتقلت هدى من مرحلة دراسية إلى أخرى، حتى وصلت الثانوية العامة ثم الجامعة، لكن "تعاطف المعلمين وزملائي الطلاب كان يستفزني إلى درجة الغضب".

 

 

وتضيف: "مثل هذا الشعور يكرس في عقلي ونفسي الشعور بالنقص الذي لا أعترف به".

 

 

اغتنام الفرصة

 

 

لم يتوقف طموح هدى عند أخذ شهادة الثانوية العامة، فسعت للوصول إلى أعلى المراتب، وارتقاء ذرى النجاح في مجال ربما عجز المئات من المبصرين عنه.

 

 

تقول: "فور إكمال دراستي الثانوية التحقت بكلية الإعلام بجامعة حضرموت، لتحقيق حلم سعيت لأجله كثيرا، وهو أن أكون مذيعة ومقدمة (برامج)، لا سيما فيما يتصل منها بعالم المعاقين".

 

"لطالما حلمت بأن أكون إعلامية، كوني أمتلك صوتا جميلا كنت أدندنُ به في ساعات الفراغ، ولغة سليمة تساعدني على الإلقاء والخطابة"، هكذا وصفت مهاراتها.

 

 

سنحت لها الفرصة أن تقف مرات كثيرة أمام الطالبات في المدرسة؛ لإلقاء المواعظ التي تدعو للأخلاق وتحث على الدراسة.

 

 

وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهتها على غرار كثافة المقررات وكتابة الملاحظات خلال المحاضرات، فإن حبّها ومساعدة أساتذتها ساعداها في تجاوز الأمر.

 

 

نجاح

 

 

عقب نيلها درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة حضرموت، أصبحت عضوا فاعلا في مجتمعها، وهو ما شق الطريق أمامها نحو سوق العمل.

 

 

"كانت سعادتي كبيرة حين أتيح لي العمل في إذاعة (سلامتك) الخاصة، وقدمت عبرها برنامج (أنا وإعاقتي)، الذي تناولت فيه قضايا متعلقة بالمعاقين واستضافت فيه شخصيات مختلفة على مدار 50 حلقة"، هكذا كانت بداية تحقيق الحلم.

 

 

ولتحقيق التواصل مع الآخرين، تستخدم هدى هاتفها المحمول وبرامج التواصل الاجتماعي "واتس آب" و"ماسنجر "، عبر تقنية الناطق الصوتي (voiceover).

 

 

وغاية آمالها، في ختام حديثها، مواصلة دراستها حتى تنال الدكتوراه. "لاثبت للناس أن الإعاقة لن تكون عائقا عن تحقيق الأحلام والأمنيات". -


المزيد في ملفات وتحقيقات
رغم الصعاب والتحديات.. إذاعة سقطرى تعاود البث بعد توقف دام لشهر ونصف
تقرير: أحمد الشخمي   سقطرى تلك الجزيرة الساحرة والفريدة من نوعها التي تقع على المحيط الهندي قبالة سواحل القرن الأفريقي بالقرب من خليج عدن، على بعد 350 كم جنوب شبه
وزير الاوقاف : لن نتخلى عن ائمة المساجد وسنقف بقوة الى جانبهم
قال وزير الاوقاف والارشاد في الحكومة الشرعية احمد زين عطية ان وزارته والحكومة تقف بقوة الى كافة ائمة المساجد في عموم محافظات الجمهورية والذين باتوا يتعرضون
عدن التي لم تتحول إلى دبي أخرى ..كيف تبخرت أحلام الجنوبيين في الاستقرار؟
منذ 3 سنوات ظل السؤال الأكثر أهمية والذي يطرح في مدينة عدن هو لماذا لايقوم التحالف العربي بضبط الأوضاع الأمنية والخدماتية بعدن.ومنذ تحرير المدينة على يد أبنائها في


تعليقات القراء
313559
[1] انتي شمعة في زمن الضلام
الثلاثاء 17 أبريل 2018
ابن الشيخ | جدة
برافوووووو هدى برافوا بنت وادي عمر من نجاح الى اخر انتي شمعة في زمن الضلام انار الله قلبك فهو المنير



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
اول فيديو لجثة صالح الصماد وموقع الغارة الجوية التي قتل فيها
إعلان هام من قيادة وزارة الداخلية بعدن انتظره الناس 3 سنوات كاملة
حصري _ تسجيل فيديو يوثق اخر اللحظات بحياة صالح الصماد قبل مقتله بدقائق(شاهد الفيديو)
البخيتي: خسارة الحوثيين كبيرة بمقتل صالح الصماد لأنهم فقدوا واجهة مقبولة ولها قدرة على التواصل
طارق محمد صالح وقيادة قوات الحرس الجمهوري يدعوان الجنوبيين للإلتحاق بهم والبدء بعمليات تجنيد
مقالات الرأي
تعجز الأقلام وأحرف الضاد من كتابة وصف كامل وشامل عن شخصية فخامة الرئيس القائد عبدربه منصور هادي لأنه من كبار
  فقأ "حمود عباد" عيني صغيره "علي" ، وثبّت مكانهما رصاصتين ! ، أرسل أصغر أنجاله إلى البيضاء ليقتل اليمنيين ،
لا أخشى على اخوتنا في شمال اليمن بقدر ما أخشى على أنفسنا كجنوبيين في قدرتنا على فرض أو حتى التأثير المعتبر في
  لا اعتراض على حضور هيبة الدولة ، الاعتراض على نتانة فسادها وسوء إدائها!! حضرت منذ خروج الحوثي ، ما آلت
(عدن الغد) نقطة نظام أحمد محسن أحمد عندما يفصح إبن عدن عن هويته العدنيه تجد الكثير من المناوئين لعدن و ابنائها
الزائر لعدن هذه الأيام وحضرموت ايضا يلاحظ أن هناك رواج وانتعاش في بعض القطاعات وتحديدا في قطاع البناء
#المفاوض الجنوبي و جريفيث (1)يبدو لي ان تصريحات المبعوث الأممي البريطاني الى اليمن السيد مارتن غريفيث واقعية
د كمال البعداني الى الشباب في (عدن ) والذين ولدوا بعد (الوحدة اليمنية ) ولا يعرفون شي عن سجن شهير كان في( عدن )
تلك اللقاءات التي أقدم عليها القيادات العسكرية لوقف تجييش الإعلام الجنوبي ضد بعض وتلك هي القاعدة الأساسية
عبدالملك المخلافي الدكتور عبدالعزيز المقالح بقي دائما بالنسبة لي أخا أكبر وصديقا وأستاذا وعلما ومعلما منذ
-
اتبعنا على فيسبوك