مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الجمعة 14 ديسمبر 2018 12:53 صباحاً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

اليمنيون ذاهبون إلى الحرب الأهلية

سيناريو الحرب الأهلية في اليمن يعزز ما يحمله المبعوث الأممي مارتن غريفيث من خطة للحل السياسي لا تعالج مشكلات الحرب الأخيرة وإفرازاتها فهي تعتمد على خلط الأوراق السياسية والعسكرية
الأربعاء 18 يوليو 2018 04:53 مساءً
كتب / هاني سالم مسهور

حدثت في اليمن اختلالات في التوازنات التي كانت قائمة على مدار ثلاثة عقود إبان حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، هذه التوازنات كانت تقوم على محاصصة بين القبيلة والعائلة وحتى الطائفة ثم الحزب السياسي، كان أكثر ما يؤشر على الخطر في اليمن هو امتلاك الأحزاب السياسية للسلاح، وإذا كان الحزب الاشتراكي قد فقد قوته العسكرية بعد هزيمة الجنوب في حرب صيف 1994، فأن حزب المؤتمر الشعبي العام وكذلك حزب التجمع اليمني للإصلاح امتلكا التسليح الكامل وإن كان بدرجات متفاوتة.

 

وفيما كان حزب المؤتمر الشعبي العام يرتكن إلى الحرس الجمهوري وقطاعات مختلفة من الجيش والأمن، كان حزب التجمع اليمني للإصلاح يعتمد على الفرقة الأولى المدرعة والمئات من الوحدات العسكرية التي كانت تتمركز في مناطق نفوذ حزب الإصلاح.

 

في هيكلة الجيش اليمني التي أشرف عليها الرئيس عبدربه منصور هادي حدثت عملية تفكيك بدلا من أن تكون عملية هيكلة. هذا التفكيك تسبب في شروخ واسعة في جسم الجيش اليمني جعلته هشا لم يستطع الصمود أمام الاختبار الحقيقي الذي فشلت فيه القيادات العسكرية. فالتركيبة التي كانت قائمة على المحاصصة وجدت نفسها أمام اختبار الولاءات، فسقطت خيارات الدولة والجمهورية وحتى الحزب السياسي وبقي الولاء للطائفة والقبيلة، وهو ما استفاد منه الحوثيون فهم الذين يتحزمون بقوة بالطائفية المتوغلة في قبائل شمال اليمن التي لم تكن يوما مع الجمهورية أو الدولة.

 

برعاية أممية، فشلت هيكلة الجيش اليمني وحاول الرئيس عبدربه منصور هادي وأمام أنظار الجميع أن يلعب دور عبدالله صالح فاستعان بقبيلته وعشيرته في محافظة أبين. لم يستطع الرئيس هادي أن يمتلك الخيوط فانفرطت وذهبت الولاءات إلى أصحابها كما ذهبت الأسلحة الثقيلة التي كانت تخرج من المعسكرات وتعبر شوارع صنعاء وتتجه إلى عمران كمعقل من معاقل الحوثيين.

 

أسهم المبعوث الأممي جمال بن عمر في ما حدث وحتى قامت عاصفة الحزم كان الناس مازالوا يتساءلون عن أسباب الكارثة بينما الحقيقة هي أكثر من مجرد انقلاب وقع على الشرعية، فالحوثيون الذين كانوا يحاولون تطويع العاصمة الجنوبية عدن لتدخل في بيت الطاعة الإيراني كانوا قد تجاوزوا النسيج الاجتماعي في كل محافظات اليمن الشمالية، وحتى بعد تحرير المحافظات الجنوبية بقي استعصاء الحل السياسي عنوانا عريضا لليمن الذي بات يحتوي تداخلات مُعقدة للغاية أفرزت واقعا مغايرا لليمن عن كل الحقب التاريخية التي عرفها اليمنيون من جنوبيين وشماليين.

 

في عملية الفيصل (فبراير 2018) التي نفذتها النخبة الحضرمية بإسناد من القوات المسلحة الإماراتية العاملة ضمن تحالف دعم الشرعية الذي تقوده السعودية تم الكشف عن غرفة عمليات خاصة تتبع تنظيم القاعدة الإرهابي، ليست في حضرموت فقط ينشط تنظيم القاعدة بل في محافظة البيضاء التي كشفت المعلومات التي حصل عليها الأميركيون بعد عملية الإنزال الأميركي (فبراير 2017) أن ما تمتلكه التنظيمات الإرهابية (القاعدة وداعش) أكبر مما كان يعتقد الجميع وهذا خطر كامن ينتظر توقيت الظهور في المشهد اليمني المتفجر.

 

وبعد إعلان عدن التاريخي (مايو 2017) كشف الجنوبيون عن قدراتهم العسكرية وهي مكتسباتهم من الحرب التي خاضوها ضد الحوثيين، بل أن الجنوبيين يعتبرون الذراع العسكرية الأقوى المؤيدة للتحالف العربي وهي القوة العسكرية التي أنيطت لها مسؤولية تحرير الساحل الغربي ولا يمكن بحال من الأحوال تقدير أعداد القوات المسلحة الجنوبية بمختلف تشكيلاتها، وهذه القوة العسكرية أبدت جاهزية عالية عندما استطاعت في 28 يناير 2018 من بسط سيطرتها على عدن خلال ساعات قليلة في تأكيد قوتها الضاربة.

 

استعاد الإخوان المسلمين قوتهم العسكرية التي كانت قد فشلت في الدفاع عن نفسها في معركة صنعاء 2014. واستطاع الإخوان تجميع قوة عسكرية تنتشر في مأرب والجوف ووحدات في تعز، ويقابلها قوات حراس الجمهورية وهي التي تتبع العميد طارق صالح وهي قوات تم تجميعها بعد تصفية الحوثيين للرئيس السابق علي صالح (ديسمبر 2017) وتعتمد على الحرس الجمهوري وأوكل إليها مهمة إسناد ألوية العمالقة الجنوبية في عملية تحرير الساحل الغربي.

 

مقدمات الحرب الأهلية متوفرة وتمتلك الأطراف المختلفة ذرائع الخوض في معركة طويلة المدى. يعزز الحرب الأهلية ما يحمله المبعوث الأممي مارتن غريفيث من خطة للحل السياسي لا تعالج مشكلات الحرب الأخيرة وإفرازاتها فهي تعتمد على خلط الأوراق السياسية والعسكرية؛ ففكرة إنشاء مجلس عسكري تعني إطلاقا للرصاصة الأولى في الحرب الأهلية فلن توافق الأطراف على تقديم أسلحتها دون معرفة مستقبلها السياسي الذي سيبقى مرتبطا بالدولة اليمنية الفاشلة.

 

مازال من الممكن تجنب الأسوأ في اليمن، وعلينا التذكر أن المبادرة الخليجية جاءت من قبل الإقليم الذي يعرف كيف يفتك الصراع بين اليمنيين، وأن الخلل حدث باستلام الأمم المتحدة للآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية وهنا وقعت الأخطاء التي أدت إلى كل هذه النتائج، لذلك على السعودية بدرجة أكبر مسؤولية تكرار التواريخ الكبيرة مع اليمن بداية من معاهدة الطائف في 1934، فإعادة اليمن إلى ما كان قبل الحرب يبدو أمرا مستحيلا والذهاب إلى مصالحة وطنية يبدو ضربا من الجنون مع انعدام الثقة وقدرة اليمنيين على الحرب المستدامة بينهم، لذلك لا يوجد سوى أن تتقدم السعودية بما تمتلك من رصيد عند الأطراف اليمنية جنوبية وشمالية على اختراقات متوازية وتضع توافقات جديدة وفق توازنات الحاضر.

 

يتطلب هذا الأمر تقديم رؤية واضحة للمستقبل السياسي لكل من عدن وصنعاء فوضوح الرؤية للمستقبل هي عامل الاستقرار للمنطقة والضامن الحقيقي للتنمية الاقتصادية، التعويل على الدور السعودي في منع مخاطر الحرب الأهلية في اليمن يأتي من ما تملكه الرياض من قدرة لمعالجة ما أصاب اليمن وما قد يصيبه فيما لو فشلت الأمم المتحدة مُجددا وهو في ما يبدو الأقرب، فلم تكن يوماً الأمم المتحدة في اليمن تملك حلولا بقدر ما تمتلك مشكلات لليمنيين.


المزيد في ملفات وتحقيقات
الاسكافي..مهنة كانت تسير نحو الانقراض ..أنعشتها البطالة ليمتهنها الشباب
تحقيق  / الخضر عبدالله : كانت مهنة تصليح الأحذية في بلادنا  حصرا على الطاعنين في السن وكادت أن تندثر لكن شباب دفعهم ضيق الحال، إلى احترافها، استطاعوا إحيائها
انطلاق المهرجان الوطني للمسرح بعدن: إعادة لروح المسرح واسدال الستار على مجموعة من الأعمال الضخمة لكبار المؤلفين والمخرجين
عدن هي أساس الثقافة والحضارة والفن وهي من عرفت المسرح وأبدعت فيه وولد منها كبار النجوم وكانوا من أعمدة الفن والثقافة بعدن وفي الوطن العربي عامة , لكن مع الأسف الشديد
ماذا تحمل عودة هادي إلى "الرياض"
 بعد رحلة ليست بالقصيرة حملت الكثير من التكهنات والشائعات والتخمينات , وبين مد وجزر سياسي ودبلوماسي وحالة من عدم الاستقرار في تحليل وتفسير مصير  الرئيس اليمني


تعليقات القراء
327633
[1] الجنوب العربي الفيدرالي قادم قادم قادم رغم أنف المحتل اليمني البغيض.
الأربعاء 18 يوليو 2018
جنوبي حر | دولة الجنوب العربي الفيدرالية
كلام في الصميم، هذا الكلام نقوله من زمان السعودية والامارات وكل التحالف، وكل العالم تقريباً تابع لأمريكا. السعودية والامارات لا يعرفون و لا يعترفون بشء اسمه ديمقراطية واقاليم وحرية وحقوق إنسان وقضية جنوبية ومظلومية شعب الجنوب العربي. كما أن السعودية والامارات وكل دول الخليج ومن ورائهم المخرج الكبير أمريكا لايعترفون بشيء اسمة جنوب أو قضية جنوبية المسألة مصالح ومصالح فقط. تفاهموا مع أمريكا مباشرة وأضمنوا مصالحها في الجنوب العربي والمنطقة، تفاهموا مع إسرائل واضمنوا مصالحها في هذه المنطقة، وأتركوكم من التابعين وإرتقوا من تابع التابعين أو تابع للتابعين إلى تابعين فقط لأم الكل وسيدة الكل أمريكا هذا أفضل وأقرب الطرق لتحقيق الهدف. لكن لا أحد يفهم أو لا أحد يريد أن يفهم وتحديداً مايسمى بالقيادات الجنوبية الغبية الملعونة. وما بوسعنا إلا أن نقول: إلى جهنم الحمراء. التحالف العربي الحقير بقيادة بني سعود ملعون لا يحترم الجنوبيين و يجب أن لا يُحترم من قبل شعب الجنوب العربي. لابد من ثورة ضد الاحتلال اليمني السعودي للجنوب العربي. أنشر يا بن لخرق. اللعنة للمسؤول على نشر التعليقات المخنث نجيب الخنيثي المستوطن الدحباشي ابويمن.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
الميسري :اي يمني سيصدق سلام الحوثيين هو "حمار"
علي ناصر محمد يكشف خفايا دولة الجنوب السابقة
وفاة شبيه علي عبدالله صالح 
اول ظهور للزميل عادل اليافعي بقناة ابوظبي 
خرقاً لمشاورات السويد .. الحوثيون يطالبون بإحراق الأسرى السودانيين أحياءً
مقالات الرأي
ما لفت انتباه الكثيرون من المتابعين السياسيون وغيرهم من المهتمين بالملف اليمني في العالم ودول الإقليم
أستبشرنا خيرآ عند سماعنا بدخول شركة جديدة للإتصال وخدمة النت في المحافظات الجنوبية والتي كان الحديث عنها منذ
  بحنجرته الذهبية أطرب الفنان الكبير أبوبكر سالم ملايين المتذوقين لفنه، وما أجمل أن يتمكن الفنان من زمام
ما حدث في السويد  هو شرعنه  للحوثيين، بعد الخسائر الكبيرة التي تلقوها خلال السنوات الثلاث الماضية، وبعد
تطالعنا بين الحين والاخر العديد من الصحف المحلية والمواقع الاخبارية بالشكي من سيطرة الاحمد الصغير وأتباعه
باختصار شديد ، هل يدرك قادة الحراك الجنوبي مدى خطورة المطالبة بحق تقرير المصير للشعب الجنوبي ؟! فالخطر لايكون
  لم تتوقف كافة الأدوات الإعلامية الممولة قطرياً للحظة واحدة عن الحديث المستمر حول قضية مقتل الصحفي جمال
يوم أمس الأربعاء الثاني عشر من ديسمبر مرّت الذكرى الثامنة لرحيل شيخ فاضل أفنى عمره في مساعدة الفقراء
  بقلم /د. صالح عامر العولقي طالعنا مقال للكاتب عبدالله حاجب في تقرير له نشر في عدن الغد بتاريخ 11 ديسمبر 2018م
في سياق علاقة الشراكة التنموية القوية بين اليمن والبنك الدولي التي تمتد إلى أكثر من خمسة عقود، قدّم هذا
-
اتبعنا على فيسبوك