مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 08:55 مساءً

  

عناوين اليوم
آراء العرب
السبت 01 سبتمبر 2018 06:32 مساءً

"العقد" اللبنانية والنظام السوري

تتواصل أزمة تشكيل الحكومة اللبنانيّة التي جزم رئيس الجمهورية ميشال عون بأنه سيتغلب عليها في القريب العاجل، موحياً باحتمال تكليف شخص آخر غير سعد الحريري. ومن ناحيتهم، رفض قادة الطائفة السنية، على رغم اختلافاتهم، ما اعتبروه تعدياً على صلاحيات رئيس الحكومة السني. والحال أن هذه الأزمة هي خلاصة «عقد» ثلاث، بحسب اللغة السياسية والإعلامية المعتمدة في لبنان:

فهناك، أولاً، العقدة المارونية ومفادها رفض «التيار الوطني الحر»، أي حزب رئيس الجمهورية، الإقرار بالوزن الجديد الذي باتت تحظى به «القوات اللبنانية» في الانتخابات النيابية الأخيرة. أما ثانياً، فهناك العقدة الدرزية وتتمثل برفض «الحزب التقدمي الاشتراكي» وزعيمه وليد جنبلاط تمثيل خصومه في الطائفة ممن يتزعمهم طلال أرسلان. وثالثاً، هناك العقدة السنية وفحواها تمثيل السُنة المناهضين لزعامة آل الحريري، كعبد الرحيم مراد وأسامة سعد وسواهما ممن فازوا، هم أيضاً، في الانتخابات الأخيرة.

ولا شك أن أسباباً داخلية لبنانية تفسر جانباً من هذه الخلافات، أو «العقد». فكما تتنافس الطوائف عادة على توسيع حصصها وتقليص حصص سواها، كذلك تفعل الحزبيات داخل كل واحدة من الطوائف. هذه القاعدة الراسخة في السياسة اللبنانية، والتي تحرّكها الرغبة في الاستحواذ على تقديم الخدمات والتنفيعات، إنما يزيد في تعقيدها اليوم حضور المسألة السورية في لبنان. ذاك أن نظام بشار الأسد يتصرف وكأنه قد أنجز انتصاره على معارضيه، وأنه ينوي بالتالي استثمار هذا الانتصار في لبنان الذي كان سبّاقاً في كسر شوكته بدليل إخراج الجيش السوري منه في 2005.

والعودة الظافرة إلى لبنان لها عناوين كثيرة أهمّها التطبيع الكامل للعلاقات بين الدولتين، ومن ثم التحكّم ببضعة عناوين أساسية كعودة اللاجئين والنازحين السوريين من لبنان، وأوضاع المعارضين منهم المتروكين من دون أي حماية أو ضمانة، فضلاً عن ملف إعادة الإعمار في سوريا والذي لا تزال الجعجعة حوله تفوق كثيراً الطحن المأمول. فلبنان، إلى جانب كونه «خاصرة سوريا»، بحسب اللغة البعثية المعهودة، يستطيع أن يلعب دور كاسحة ألغام، عربياً ودولياً، أمام تطبيع أوسع مع نظام الأسد. وهناك إشارات كثيرة إلى أن الروس، ذوي الوزن المتعاظم في المنطقة، يلعبون دوراً ضاغطاً في الاتجاه هذا.

لكن انتصار الاتجاه المذكور يتطلب الإمساك بالحكومة اللبنانية عن طريق القوى الثلاث: «التيّار الوطني الحر» أو العونيين، والسنّة المناهضين للحريري، وطلال أرسلان. فالطرفان الثاني والثالث معروفان بعلاقات لم تفتر حرارتها مرةً مع دمشق، أو مع «حزب الله»، بينما ميز الطرف الأول بين مناوأة النظام السوري حين كان في لبنان قبل 2005 والانفتاح عليه بعد انسحاب جيشه. وفضلاً عن اتفاق «التفاهم» الذي جمع العونيين بـ«حزب الله»، فإنهم التزموا، في جميع المسائل الأساسية والكبرى، نفس مواقف النظام السوري.

لقد شارك «حزب الله»، كما هو معروف جيداً، في الحرب السورية، وكان لمشاركته أثرها في تعديل التوازنات العسكرية، قبل أن يتكفل التدخل الروسي، ابتداء ب 2015، بحسم الصراع لصالح بشار الأسد. وترتبت على هذه المشاركة، من قبل حزب ممثّل في الحكومة اللبنانية، نتائج عدة بعضها يتعلق بتهجير السوريين، وبعضها يتصل بتجويف معادلة «النأي بالنفس» اللبنانية وإفراغها من كل معنى. أما اليوم فيدل تعقيد تشكيل الحكومة على رغبة حلفاء حزب الله في الانتقال إلى الاستثمار السياسي للنتائج الحربية. هكذا لا يعود كافياً تعطيل مبدأ «النأي بالنفس» بل يغدو المطروح الانتقال إلى تحالف سياسي صريح مع النظام في دمشق. وأسوأ ما في الأمر أن «المعتدلين» في هذا الاتجاه لا يجدون إلا الروس طرفاً يراهنون عليه لضبط جموح إيران و«حزب الله»!

*نقلاً عن صحيفة "الاتحاد"



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

آراء العرب
  بعد 40 عاماً، تخرج لنا سياسية إيرانية كبيرة، قدرا وسناً، وهي فايزة ابنة رمز التيار البراغماتي الإيراني،
كثيرة في الشهور الأخيرة هي المواقف السياسية والفكرية من الأحداث والمآسي في العراق وسوريا ولبنان. بيد أنّ
هناك عودة إلى الطريق المسدود في اليمن، وهو طريق مسدود منذ فترة طويلة في غياب تغيير على الأرض تفرضه تطورات ذات
كررتُ كثيراً في السنوات الماضية مقولة وزير الخارجية السعودية الراحل الأمير سعود الفيصل عام 2010 أنّ الوضع
احتجاجات المواطنين العراقيين في البصرة على الحالة المأساوية التي وصلت إليها مدينتهم هي احتجاجاتٌ محقة دون
ما من شك في أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يتعرض لهجوم شرس جماعي متنوع من قبل المعسكر الليبرالي المعادي، كما
العزلة والتهميش التي تعيشها قطر يبدو أنها ستطول، وربما تكلف القطريين أكثر مما كانوا يتوقعونه عند بداية
تتواصل أزمة تشكيل الحكومة اللبنانيّة التي جزم رئيس الجمهورية ميشال عون بأنه سيتغلب عليها في القريب العاجل،
-
اتبعنا على فيسبوك