مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 18 نوفمبر 2018 09:34 مساءً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الجمعة 14 سبتمبر 2018 10:25 مساءً

هل سيغرق التحالف في رمال فقر اليمن ؟

 

بين كثبان المجاعة توارى حماس اليمنيين الذي أبدوه تجاه العاصفة ، بعد أن تاهت أهدافها وسط أحراش كثيفة من النكران والجحود ، فبدت الأحلام التي عقدها اليمنيون عليها كإبرة فُقدت بين أكوام هائلة من القش لايزال البحث عنها جاريا منذ ثلاث سنوات خلت .

في مشهد سياسي معقد ، على المستوى الداخلي والأقليمي والدولي ، يتشارك الجميع في الشعور بالخيبة، وعض أصابع الندم ، على تضحيات تاهت في بيداء الزمان ، تحت وطأة الجحود الممزوجة بالتعالي والغرور .

حين غابت الرؤية السياسية الواضحة للداخل اليمني، وانحسر اهتمام التحالف في الشق الذي يعنيه من المشكلة اليمنية، تجاهل حاجات اليمنيين شمالا وجنوبا، التي لم تشبع ولو في حدها الأدنى، فبدأت هذه الحاجات تفرض نفسها على الأرض كنتيجة طبيعية لمجريات الأحداث التي تعصف باليمن منذ ثلاث سنوات ونيف، وبدأ معها بناء التحالف المتصدع أصلا، عرضة للاهتزازت التي قد تودي به في أي لحظة .

في بلد استعر به الجوع والفقر منذ آمد طويلة، ظل محيطه الأقليمي ينظر إليه بشيء من التعالي، ولم تشفع له حالة الفقر المدقع التي وصل إليها، ولا مستوى الغنى الفاحش الذي وصلوا إليه، في إثارة الشفقة في قلب هذا المحيط المتخم بالثراء، ثراء جعل منه محطة عالمية يلتقي فيها الشرق والغرب لتجريف الأموال فقط، في حين لم ينل الجار الذي أنهكه الفقر سوى مكابدة سيلان اللُعاب المتساقط من فمه؛ وهو ينظر إلى أكوام الأموال التي تراها عينه ولاتصل إليها يده.

لم يحاول المحيط المتخم بأموال النفط الارتقاء بعلاقته مع الجارة الفقيرة، من خلال خلق مصالح مشتركة، في صورة مشاريع عملاقة يتزاوج فيها المال الخليجي مع ما يملكه اليمن من موقع استراتيجي، وطاقات بشرية فاعلة، ومقومات طبيعية وتاريخية هائلة، ولو فعلت ذلك دول الخليج عموما، والمملكة خصوصا، منذ زمن بعيد ما كانت ستحتاج برقا ولا عاصفة؛ لأنها ستأخذ كل ما تريده من اليمن عن رضىً وقناعة، وسترسم على وجه الأرض اليمنية شبكة عنكبوتية من أنابيب النفط، وفقا لقاعدة أعطني بعضاً مما عندك؛ لأعطيك بعضاً مما عندي، بدلا من تحطيم بلد بأكمله من أجل مد أنبوب واحد .

ظل اليمن بالنسبة لدول الخليج، مقلباً لكب النفايات، وحديقة خلفية لممارسة الهوايات الخطرة، التي لاتقبل أن تمارسها على أراضيها.

لم تتغير نظرة هذه الدول للإنسان اليمني حتى في أشد حاجتها إليه، وفي أوج إخلاصه لها ، ففي حين يقتل اليمنيون دفاعاً عن حدودها، ضلت أموالها الطريق؛ لتذهب إلى جيوب حكام لم يرجموا معها ولو بحجر واحدة، في حين ظل الإنسان اليمني في نظرها أما أجير أتى يقتات على الفتات الساقط من موائد حواضرها، وإما مرتزق يقتل على أسوار حدودها، وظل الحكم عليه متأرجحاً بين أجير أو مرتزق ولاشيء بينهما، سوى فراغ الخيلاء والتعالي .

لم تلتقط دول الخليج الفرصة، حين هللّ وكبَّر اليمنيون حين رأوا طائرات الخليج وهي تدك مابنوه خلال خمسين عاما، في لحظة تفوز العاطفة المنفلتة من قبضة سؤال مقابل ماذا ؟ ولماذا يحدث كل هذا؟

ليجد اليمنيون أنفسهم كمغفل أمضى على بياض لمحتال لم يحتج سوى كتابة سطرين فقط، كانا كفيلين بمصادرة كل مايملكه المغفّل، وبعد نشوة ليست بطويلة سيجد المحتال نفسه أمام خطر ساحق ماحق، ستكون اليمن منصة لانطلاقه ، و هذه اللحظة وحدها هي الكفيلة بإعادة التوازن، في الأهداف والمعاملة، وقد بدأ ومض برقها من المهرة و سيئون والمكلا، واستضاءت بومضه جموع غير قليلة في ردفان.

سعيد النخعي
القاهرة 10/سبتمبر/2018م



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل: اغتيال نائب قائد الحزام الأمني بأبين
تحسن ملحوظ للريال اليمني امام العملات الاخرى "اسعار الصرف"
عاجل : ظهور جديد للرئيس عبدربه منصور هادي
صدور قرار جمهوري جديد
تفاصيل اغتيال قائد الحزام الامني بلودر بإنماء
مقالات الرأي
أظهرنا نيتنا الصادقة لجماعة القفز الإقليمية والجنوبية والبدنية الجارة من خلال تجربة مأساوية بتضحياتنا منذ
إلى الآن والحوثيون لم يلوحوا أن فك الارتباط من ماتسمى الجمهورية اليمنية سيكون في حسبانهم متى ما حان الظرف
١- السلام قيمة إنسانية تستحق التضحية والكفاح من أجلها ، فلا تستقيم الحياة بدونها ، ولا تبنى الأمم من غير سلام
  كتب لي بعض الأصدقاء والزملاء وآخرون لا أعرفهم يسألوني عن سبب عدم الإشارة إلى الخيول التي يقولون إن طائرة
مع ارتفاع صرف العملات الصعبة تدهورت العملة اليمنية وتزايدت  الضغوط على المواطن من عدم انتظام الراتب
تعلمنا وسمعنا ان السياسة ( لعبة قذرة ) لا تحكمها معايير أدبية او أخلاقية ولا تحكمها أحكام او تحتكم لضوابط
  مطلوب من حكومة معين: "تخفيض مرتبات الدبلوماسيين والبعثات الدبلوماسية بنسبة 30 و20 بالمائة على التوالي
 يعاني معظم ابناء الجنوب منذو  فجر  الاستقلال الأول ٣٠ نوفمبر  ١٩٦٧م  وحتى اليوم من كثير من
تتصاعد وتيرة تصاعد نسق الصراع المحموم بين إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب" وأجنحة الدولة الأمريكية
قد يكون العنوان قريباً بعض الشيء، ومتناقضاً في ألفاظه، ولكن الغاية منه واضحة وضوح شمس زنجبار وأخواتها من
-
اتبعنا على فيسبوك