مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 25 يونيو 2019 03:05 مساءً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

تقرير .. (الحديدة) مأساة إنسانية بامتياز

الاثنين 08 أكتوبر 2018 03:31 مساءً
تقرير / مكين محمد

يعيش سكان محافظة الحديدة أوضاع مأساوية مع استمرار الحرب في المحافظة الساحلية الأهلة بالسكان، وانهيار الريال اليمني أمام العملات الأجنبية مسجلا أدنى مستوى له، مما انعكست نتائجه على حياة الاسر اكثر فقرا في الحديدة.

 

الاخ مراد طالب بجامعة الحديدة فيقول إن وضع الحديدة اكثر مأساوية، وخاصة مع عدم وصول معونات للمواطنين، ويرجي ذلك إلى منع وصول البواخر إلى الميناء من قبل قوات التحالف العربي، وإن وصلت تذهب غي طريقها إلى صنعاء، وتحت مسميات مختلفة و خطوط ساخنة والتي تخصص للمسؤولين أو جبهات القتال، بينما الحديدة تعاني الحرمان، وكذلك انتشار ظاهرة الاحتكار في أغلب المواد منها الوقود والغاز المنزلي، مما يبعث باليأس عند جميع مواطنو المحافظة، نتيجة الانهيار الحاصل لوضعهم المعيشي.

 

طفلة تواسي والدتها !

قصص كثيرة موجعة يصادفها العاملين في المجال الإنساني والاغاثي، ومن هذه القصص المؤثرة والتي روتها إحدى الشابات العاملات في منظمة إغاثية، حيث قالت أن طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات كانت تواسي والدتها وتقول لها «ماما لا تخافيش يكفي ناكل مرة واحدة في اليوم الواحد و لو جعنا نشرب ماء وننام وننسى الجوع ، والطيارات خلاص تعودنا عليها وماعد نخاف من صوتها» الام بدورها اجهشت بالبكاء .

 

الاخ مراد يقول إن أيام الرخاء كان القوت اليومي لأسر الحديدة عبارة عن كيلوا أو نصف أو ما شابه ذلك وفي كل الوجبات، وما يؤلمه كثيرا خاصة في الظروف الحالية والتي أفقدت الكثير من الأسر في الحديدة مصادر دخلها، و أن المواطنين عزفوا عن البقالات والأسواق وذلك لانعدام النقود، وهذا ما يتجاهله أطراف الحرب والذي ينعكس على القبول الشعبي لها بين أوساط مجتمع الحديدة والتي أصبحت الى حد ما مدينة أشباح حسب تعبير بعض سكانها.

 

اما الموطن نشوان أحد أبناء الحديدة يصف الوضع المعيشي لأبناء المحافظة بالسيء ، حيث يقول "الوضع من سيء الي اسوء و أغلب الأسر تذهب للتسول اما الأسر المتوسطة والموظفين بعضهم يعمل في المتورات (دراجات ناريه)"، أصبح أبناء الحديدة في غنا عن وسائل النقل وخاصة مع ارتفاع الوقود في ظل انهيار الريال اليمني، مما اضطر المواطنين التنقل مشياً على الأقدام.

 

البعض حاول البحث عن دخل بديل بعد ما توقفت الرواتب أو انعدام العمل أو التسريح منه، فالعمل في المطاعم أو الفنادق أو أعمال أخرى تغطي بعض الاحتياجات، الا أن اشتداد الحرب في مداخل المدينة تسببت في توقف الأعمال وان كانت شحيحة، الأخ نشوان يؤكد أن جهات العمل قامت بتسريح بعض عمالها نتيجة عجزها دفع الرواتب لذلك عملت على تقليص العمال بما يتناسب مع قدرتها الايرادية.

 

الخدمات الأساسية متوقفة بشكل كامل مثل الكهرباء والتي انقطعت منذ فترة طويلة والتي استبدلت بأخرى تجارية وفيها  يصل سعر الكيلو الواحد الي ٣٠٠ريال، وذلك يساعد على توقف الأعمال والتي تنعكس على الوضع المعيشي عند المواطن بالحديدة، خاصة الايام القليلة الماضية وما يشهده الوضع الاقتصادي في البلاد من انهيار لم يعهده الإنسان اليمني.

 

ارتفاع جنوني في الأسعار وعشوائية البيع من قبل التجار تحت مبرر ارتفاع الدولار اللامعقول بحسب سعر الصرف، فلا ملجأ لأغلبية الأسر الا الانصياع لكارثة معيشية حقيقية، لم ينج منها إلا الأسر الميسورة والتي نزحت الى محافظات ومناطق اكثر أمانا، وكذلك تجار الحديدة بعضهم انتقل بتجارته الى محافظة مأرب بسبب انخفاض نسبة العمل، وفرض اتاوات ورسوم أخرى تحت عدة بنود كالضرائب والتي تدفع مرتين والواجبات والدعاية والاعلان والنظافة، إضافة إلى فساد موظفي الجهات الحكومية بالحديدة.

 

بلد الاغتراب وسيلة للتخفيف من حدة معاناة الغلاء المعيشي الحاصل في اليمن، ومحافظة الحديدة منذ القدم اضطر الكثير من أبنائها الذهاب الى دول عربية وأجنبية للبحث عن وسائل تحسين العيش، وفي الأوضاع الراهنة ومع الانهيار الاقتصادي المفجع، ظلت الكثير من الأسر تقاوم الغلاء الفاحش ويعود ذلك إلى حصولها على مبالغ مالية من أحد أفرادها اتخذ من بلاد الغربة مصدر لتخفيف اوجاع المعيشة في اليمن.

 

التسول في مدينة الحديدة ارتفع منسوبه بشكل كبير والذي تلجأ إليه بعض الأسر ممن لا تجد لقمة العيش، أو كما يقول الاخ/ نشوان "كم ناس فيهم عزة نفس تعرضوا للإهانة في الأسواق"، مما يضع كثير من علامات الاستفهام حول دور المنظمات المحلية والدولية بالمحافظة، حيث يؤكد نشوان أن المنظمات خدماتها لنفسها ولا تقدم أي شيء يذكر إلا في بداية الحرب تم توزيع سلل غذائية والتي وزعت بمعيار التعارف والود بين القائمين والشخصيات الاجتماعية، لتختفي بعد ذلك.

 

امرأة في الحديدة لم تجد من يغطي احتياجات معيشية لأطفالها، فلا حيلة لها لإنقاذ فلذات اكبادها، سوى الذهاب ليلاً وبعيدا عن أنظار جيرانها، خوفاً أن يجدها أحد أبناء الحي وهي تتسول، بينما أطراف الصراع تعيش على أوتار النعيم العقيم، أما أحد الشباب من أبناء الحديدة فيقول إنه يملك محل الكترونيات و مازال يعمل فيه، ومع اقتراب الحرب من وسط المدينة، فضل نقل أسرته إلى العاصمة صنعاء متخذا من منزل احد أقربائه سكن لأطفاله، كما أن وضع مصدر دخله مع مرور الأيام يزداد سوءا.

 

كل مقومات الحياة في مدينة الحديدة معدومة وخاصة الكهرباء في وضع مناخي حار وكذلك مؤسسة المياه، وخدمات كثيرة لا تبشر بخير للمواطنين في المحافظة وخاصة مع اعتكاف الحرب على عتبات المدينة والتي شلت حركتها و المصدومة من هول كارثة لم تعرفها من قبل.


المزيد في ملفات وتحقيقات
دجاج القضية
#دجاج_القضية! فتحي بن لزرق قبل أسبوعين من اليوم كنت في زيارة إلى مدينة لودر بمحافظة أبين ، تجولت بشوارع المدينة وهالني حجم التوسيع التجاري الضخم في المدينة . على نحو
قصة من عدن: مروحة حكاية  قيس واخته .. وكيف التعايش مع القطط والفئران
  تواصلا لتوزيع مراوح الشحن للناس المحتاجة لها في هذا الحر الشديد والرطوبة العالية التي تمر بها مدينة عدن هذه الأيام تواصلت أمس مع زميلي الصحفي الرياضي الشاب
تقرير يرصد تسارع المستجدات في شبوة بين التهدئة والتصعيد
تقرير / عبدالرقيب فارع مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الصراع‭ ‬تشهدها‭ ‬محافظة‭ ‬شبوة‭ ‬بتدشين‭ ‬المجلس‭ ‬الانتقالي‭ ‬الجنوبي‭ ‬أمس‭ ‬الاثنين‭ ‬مظاهرات‭




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
الوجه الآخر... فيديو نجل الرئيس اليمني يثير ضجة في السعودية
صحافية سعودية تعلق على تظاهرة شبوة وتقول": من حق الجنوبيين تقرير مصيرهم
هاني بن بريك: نحن ضد تقسيم اليمن
اللواء عيدروس الزبيدي يلتقي رئيس حلف قبائل الجنوب العربي وعددا من مشائخ واعيان حلف قبائل الجنوب العربي
تقرير يرصد تسارع المستجدات في شبوة بين التهدئة والتصعيد
مقالات الرأي
في مقال سابق عنوانه «هل نستمر في عد صواريخ الحوثي» تطرقت إلى استمراء الحوثيين في تكثيف إطلاق الصواريخ
مؤسف ما جرى في محافظة شبوة بالأيام الأخيرة من صدامات مسلحة، ولكنها في ذات الوقت كشفتْ لنا هذه الأحداث- على
إرادة الشعوب لا تقهر ,هكذا تعلمنا منذ نعومة أظافرنا , ولا أحد يستطيع أن يزايد على إرادة  أغلبية أبناء الجنوب
  نعم الدولة الإتحادية هي محطة لتحديد ملامح المستقبل ومنها سيكون الإنطلاق نحو تحديد المكانة السياسية
  لم يدعِ أي حزب شمالي أنه الممثل الشرعي والوحيد لأبناء المحافظات الشمالية خلال ستة عقود من الزمن بما فيهم
  هاجم الوزير اليمني السابق و الضعيف خالد الرويشان بقوة رئيس تحرير جريدة السياسة الكويتية الأستاذ أحمد
  خرجت جماهير شبوة اليوم الاثنين الموافق 24 / يونيو / 2019 في مسيرة وتظاهرة شعبية حاشدة في مدينة عتق تلبية لنداء
في اواخر العام الماضي حققت قوات الشرعية انتصارات عسكرية وتقدمت قواتها في مدينة الحديدة وسيطرت على اجزاء من
  هل قدرنا أن نبقى هكذا في ذيل الأمم؟؛ ما الفرق بيننا وبين دول عمرها بضعة عقود او حتى بضعة قرون؛ سنغافورا
عندما يستشعر الانسان العادي الخطر يخرج بتلقائية للتعبير عن مايشعر به ، ومحافظة شبوه ألتي عاشت في الأيام
-
اتبعنا على فيسبوك
portant; text-decoration: none; margin:10px 0; font-size:15px !important; font-family:myfont2">لا بد من ساعة الصفر مع الحوثيين
وفيات