مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 14 نوفمبر 2018 02:45 مساءً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الخميس 08 نوفمبر 2018 05:37 مساءً

صرخة عدني.... مساكين أبناء عدن


في عدن هناك إنقلاب جذري في المفاهيم المنطقية، اي شيئ كان بمنطق الواقع ثابتاً، اصبح شاذاً، فنحن نعلم منذ حتى ماقبل 30 نوفمبر 1967م أن ابناء الريف و ابناء الشمال عندما يحلّون و يقيمون في عدن يتطبعون بطباع ابناء عدن.

و لكننا رأينا الآن الوضع إنقلب، فأصبحت عدن ريفاً، لا بأس إن كان هذا الريف بحقول و بساتين و وديان الأرياف و القرى، و لكن اصبح في عدن كائنات اضاعت تحضر مدينة عدن الكسموبوليتاني، و جمال الريف ايضاً.

زمان كان اخونا الشمالي القادم الى عدن يغني:
ياريت عدن مسير يوم // شا سير به ليله ما شرقد النوم

و كان أخونا من الأرياف يغني:
يا بابور جبّاني لنته تباني ودّيني عدن ساني

و قال لهم ابناء عدن حيّا بكم و سهلا.
...
و لكن يا قهراه ... هذا ما حصل لعدن، جاء اليها البشر عندما كانت في قمة رونقها، جاءوا اليها من كل حدب و صوب فتعدّنوا ... اي اصبحوا عدانية، و من يقرأ كتاب المؤرخ عبدالله يعقوب خان "جغرافية عدن" الصادر عام 1931م، يقدم لنا معلومات ومواضيع من تاريخ هذه المدينة التي أصبح الكثير منها في حكم المفقود في الحاضر.
فيذكر في كتابه انه كانت لعدن مكانتها العالمية و تاريخها الحديث الذي أدخلها في مصاف دول العالم صاحبة القرار الاقتصادي و السياسي المسيطرة على طرق الملاحة الدولية.

و يقول المؤرخ عبدالله يعقوب خان انه في عام 1422م أرسل إمبراطور الصين رسولاً إلى حاكم عدن و كانت حالة التجارة فيها قد بلغت مراتب متقدمة، حاملاً خطاباً و هدايا إلى حاكم عدن حتى يسمح للمعاملة التجارية أن تجري بين الصين و العرب.

من يرى عدن يبكي إن كان عدنياً، او من هاجر اليها فيما مضى، فكيف إنقلبت الموازين؟ و كيف زحف من جهة الريف اليها و ريّفها، و من جهة كيف زحفت اليها همجية الزيود و زيّدوها..!!

فأصبحنا نرى ان الأذواق قد تبدلت بل انحدرت و الازياء تبدلت، و الوحشية تكاثرت، حتى اننا اصبحنا نرى المتعدّن يجامل الريفي و الزيدي بعشائريته و سلوكه، فغابت عدن و غابت الصورة التي كان عليها العدني، و المتعدن لاحقاً، حتى اننا اصبحنا لا نسمع صوت احمد قاسم و المرشدي و بن سعد و الزيدي و غيرهم، و لم نعد نسمع لطفي و لا الجراده، و انقلب قلب عدن النابض في ما مضى الى رمزاً للقبح و الحقد و المناطقية.

قال محمود درويش:
ذَهَبْنَا إلَى عَدَنٍ قَبْلَ أَحْلاَمِنَا، فَوَجَدْنَا القَمَرْ
يُضِيءُ جَنَاحَ الغُرابِ. التَفَتْنَا إِلَى البَحْرِ،قُلْنَا: لِمَنْ
لِمَنْ يَرْفَعُ البَحْرُ أَجْرَاسَهُ، أَلِنَسْمَعَ إِيقَاعَنا المُنْتَظَرْ؟
...
لا أحد ينكر انه كان لعدن خصوصية، قلّ ما تجدها في مدن أخرى، و هي قبول الآخر ما دامه يحترم خصوصية المدينة و يضيف لها الطيب، فلم يكن يسيئ العدني ان تقوم طائفة بتسمية شارع بإسمها فنتذكر شارع البُهرة، و كذلك حافة البينيان، و حافة الفرس، و حافة الكشوش، و لكن تغيرت الأسماء بعد نوفمير 1967م الى شارع مثل لينين و الشفيع و غيرها من الأسماء .

الخلاصة:
ـــــــــــــــــــ
تعدّن تعني انه اصبح عدني، او يتشّبه بالعدانية، او انه انتسب لعدن او تشبّه بأهلها.
ختاماً أقول: ماذا بقي لعدن، مِن اسم و مجتمع و جَمال، بعد غزو عدن؟!
ربنا انت السميع المجيب

الدكتور علي محمد جارالله
8 نوفمبر 2018م



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
مؤسسة تجارية رائدة بعدن تفاجئ المواطنين بخفض أسعار الأغذية
عاجل : سقوط جرحى من القوات السعودية باطلاق نار في المهرة
عاجل : "محسن النقيب" وزير التدريب الفني في «حكومة» الحوثي يظهر مجدداً ويعلن انشقاقه
توتر في المهرة.. "وعدن الغد" تتحصل على أسم القتيل في المواجهات
عاجل:مليشيات الحوثي تقصف مدينة لودر بقذائف الهاون(صور)
مقالات الرأي
عندما حمي الوطيس تضعضعت الأحزاب، وخارت المشيخات، ونكصت الكثير من القيادات، انهزمت الجيوش الكاذبة، وذابت
  إجراءات البنك المركزي البريطاني تجاه أرصدة اليمن، والحكومة الشرعية بالتحديد أكثر من غريبة.. ترى ماذا
أكبر الظن أن دوافع وأسباب كارثة الحرب التي عصفت بالبلاد منذ أربع سنوات لا زالت في طي الكتمان، تلك الحرب
  يقول المثل أتبع من يُبكيك ولاتتبع من يُضحكك، هذا المثل له مغزى غاية بالروعة وليس المقصود به من يضربك أو
  لست من هواة ثقافة الإحذية ، ولامن عشاق ثقافة الارتزاق ، أشفق على على المتعصبين الذين لايعرفون من المبادئ
في 26 سبتمبر 1962 قامت في صنعاء ثورة قادتها مجموعة أطلقت على نفسها الضباط الأحرار. كانت الثورة ترتكز على إسقاط
بدّد التحالف العربي الوقت الثمين الذي أتيح له خلال أربع سنوات ، وشتّت قوّته بيديه وبقراره :دخل في معركة
  سيأتي اليوم الذي تتوقف فيه الحرب طال الزمن أو قصر، وعندها سيجد اليمنيين أنفسهم بمختلف مكوناتهم السياسية
بفضل من الله ثم بفضل الاخ العزيز اللواء ركن ابوبكر حسين محافظ ابين الرجل الاستثنائي ورجل المهمات الصعبة
عجيني وخبز يدي.. قالها (علي عبدالله صالح) عن قيادات الشرعية ولم يكذب. يعرفهم صالح جيدا، فهو من انشاءهم وهيئهم
-
اتبعنا على فيسبوك