مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 19 أغسطس 2019 03:22 مساءً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الثلاثاء 13 أغسطس 2019 10:45 مساءً

وطنية لا مناطقية مدنية لا قروية

 

العصبية المناطقية أو المذهبية أو العرقية ظاهرة اجتماعية عامة في المجتمع العربي برمته، لا تقتصر على الجنوب ، أو اليمن ، أو دولة عربية بذاتها ، بل واقعًا عربيـًا عامًا تداخلت فيه العوامل الاجتماعية بالسياسية،بسبب فشل الأنظمة العربية في الانتقال من طور العشيرة إلى طور الدولة،لذا مَثَّلَ هذا الموروث الاجتماعي والثقافي أبرز الموانع والمعوقات التي حالت دون أن يصل العرب للدولة المدنية،التي تتعامل مع أفراد المجتمع وليس مع مكوناته الاجتماعية أو الدينية أوالعرقية أوالمذهبية أو الجهوية،وخير من شخَّص هذه الظاهرة ، وشرح أسبابها ،عالم الاجتماع العراقي الكبير الدكتور علي الوردي في كتابه طبيعة المجتمع العراقي ،الذي يتألف من سبعة أجزاء، معتبرًا النموذج العراقي نموذجًا عامـًا لتوصيف الحالة العربية برمتها،باعتبار العوامل والأسباب واحدة .
لذا فالمعضلة تحتاج بحثًا علميًا،يحدد أسبابها،ويشخص عللها،ويبيَّن خطرها،وليس خطابًا سياسيًا وعظيًا مضللًا،لا يهتم بمعالجتها ،بقدر ما يحرص على توظيفها والاستفادة منها.
لذا فأن الخطاب السياسي العقلاني المتزن هو الذي يصف الظاهرة كما هي،ثم الاعتراف بها،ثم الانتقال إلى معالجة أسبابها،وبيان خطرها في تمزيق النسيج الاجتماعي ،ومنبعـًا دائمًا للصراع ،وليس بإقناع الناس بها كأمر واقعا ،أو إنكارها ، أو الهروب من مواجهتها، ولكي أٔقرِّب المسألة أكثر ،حتى لا يفهم طيفًا معينًا أنه المعني وحده بها،أو المتهم الوحيد بممارستها،امعن النظر في القبيلة الواحدة،ولتكن قبيلتك الذي أنت أحد أفرادها، أومنطقتك التي تعيش فيها ،أو مديريتك،أو محافظتك التي تنتمي إليها، وستجد ذلك ماثلًا أمام ناظريك بصورة مصغرة ،ثم اسقط هذا التنافس المذموم على المكونات الأكبر التي يتألف منها الجنوب أو اليمن أو غيرها من البلدان العربية،وستجد الأسباب واحدة،والنتيجة واحدة،والحكم واحدًا ،لأن الحكم يدور مع علته كما يقول الفقهاء ، فلا تأخذنا العزة بالإثم،فنضطر لتغطية عين الشمس بغربال ، فننكر واقعـًا نراه بأعيننا، ونلمسه في سلوكنا،ودوافعنا،وغاياتنا، وأهدافنا، فبدلًا من هروبنا إلى الإمام بإنكاره ،أوتبريره ،أو التماس العذر لمن يقوم به ، فالأجدر بنا مواجهته ، ورفضه ، ومعالجة أسبابه ، التي لن تفضي بنا إلا إلى النتيحة الكارثية التي نعلمها في كل مرة .
لذا كان الاعتراف بالذنب شجاعة ، والعدول عن الخطأ حكمة، والاعتذار رفعة .

مرَّت أوروبا بحربين عالميتين التهمت مئة مليون إنسانًا، ودمرَّت مقدرات العالم بأسره،لكن حين فطن الأوربيون للأسباب، ووقفوا على حقيقة النتائج ،واجهوا هذا الواقع ،وبدأ الجميع بنزع فتيله،فتنازل الأريون - الجنس الألماني- عن هوس عظمة العرق،وكبحوا جماح ما نتج عن هذه الفلسفة من أطماع، فقبل الألمان كل شروط معاهدة فرساي لإنهاء الحرب العالمية الثانية، التي قد تبدو مذلة مجحفة في نظر الذات العربية المنتفشة الممتلئ فراغ تجويفها بالاعتداد الكاذب بالنفس، ومع ذلك رضخ الألمان لشروط الحلفاء ، وهم في أشد مراحل ضعفهم،حين احتكموا للواقع، وتعاملوا مع الحقيقة كما هي، وتخلَّوا عن ثقافة الانتفاش الكاذب ،وأوهام فلسفة الاعتداد بالعرق فجعلت المانيا من اعترافها بهزيمتها عاملًا لنهوضها ،وليس سببًا لسقوطها .
لذا بات لزامًا علينا أن نقف على حقيقة واقعنا ، ومواجهته كما هو،لننزع فتيل فتنته التي ستحرقنا جميعًا ،والحد من خطره الذي لن ينجو منه أحد منا .
وهذا لن يأتي إلا من خلال ترشيد خطابنا،والاستماع للعقلاء من كل طرف ،ولجم أفواه السفهاء في كل طرف .

سعيد النخعي
دثينة 13/أغسطس/ 2019م

تعليقات القراء
403617
[1] ايوه هكذا تمام
الأربعاء 14 أغسطس 2019
العوذلي | عدن
اول مقال لك يعجبني،،، العيب عند الجنوبيين هو العاطفة المناطقية لو دلعناها، فإذا كان سيدهم على غلط قاموا معه ، ماذا حدث في الأزمة الأخيرة؟ بكل انصاف عبدربه رئيس ضعيف جدا يحمل مشروع يتصادم مع اغلب الناس في الجنوب وحتى في أبين، ولكن مالذي حصل؟ تعاطف الكثير من أبين سواء كتاب و عسكريين وشيوخ وعوام مع عبدربه ليس لأي سبب الا انه من أبين. فماذا كانت النتيجة شوهوا أبين وعزلوها وصاروا يشعروا بالغبن، مع اني ارى تعامل عقلاني كبيير من قيادة الانتقالي.

403617
[2] المجتمع الجنوبي لايزال يعاني من التخلف ومقومات البناء لاتزال شبه منعدمة
الأربعاء 14 أغسطس 2019
علي طالب | كندا
الأخ سعيد النخعي كاد يشخص أسباب وطبيعة الواقع الجنوبي الذي يسوقنا من ماساة الى اخرى . استشهد النخعي بما كتبه الباحث العراقي الدكتور علي الوردي الذي شخص حال المجتمع العراقي وتركيبته الاجتماعية القبلية واعتبرها مثالا لواقع المجتمعات العربية كلها بما فيها مجتمعناالجنوبي. انا احيي الأخ النخعي على تناوله قضية المجتمع الجنوبي وتركيبته القبلية التي تحكمت بالصراعات خلال فترة الخمسين السنة الماضية، وهو في ذلك يسدي النصح للنخب السياسية لتعي الحقيقة وتغير من فهمها وأسلوبها في التعامل مع المجتمع اجتماعيا وسياسيا. تميز النخعي في حديثه هذا انه ابتعد عن المواضيع السياسية الضحلة والمملة وفتح باب مهم للمثقف والطلائع السياسية الجنوبية للتمعن في أسباب الصرعات التي تدور وتتكرر وضرورة ايجاد قواعد جديدة للعمل السياسي وتجنب تكرار الأخطاء على قاعدة ؛ اذا عرف السبب بطل العجب . على النخب السياسية ان تراجع ثقافتها وتعرف وتعترف بالمسببات وستجدها كما قال النخعي ، ان النزعة القبلية هي المهيمنة على الفكر الساىد عند النخب السياسية ومتوارثة منذو عام ١٩٦٧ الى اليوم. كان الجنوب قد خطا خطوة مهمة في تغيير البنية الاجتماعية والعلاقات الاجتماعية بعد الاستقلال حتى النكبة والبيعة السوداء في عام مايو ١٩٩٠. على الرغم من الأخطاء التي واكبت تلك الفترة ما قبل الوحدة الا اننا كنا قد قطعنا خلالها شوطا كبيرا في القضاء على النعرات القبلية . بعد نكبة مايو ١٩٩٠، أتت الجحافل القبلية الشمالية وأحييت الماضي المقيت وشجعت النعرات ودمرت البنية الاجتماعية ونشرت الأفكار الظلامية ودفعت بالمجتمع الجنوب قرون الى الوراء. استوردت مزيد من العادات القبيلية المتخلفة التي لم تكن موجودة في المجتمع الجنوبي حتى انهم فرضوا نظام القبيلة وعاقل الحارة في المدن التي لم تكن تخضع لتركيبة قبلية قبل ذلك. يمكن القول ان التركيبة القبلية لاي مجتمع تمثل واقعا بداىيا سيىا ساد قبل ظهور المدنية والحضارة وعاشتها معظم المجتمعات . الامم المتطورة تخلصت من نظام القبيلة من خلال التطور الحضاري ( بناء دولة نظام وقانون ، الحد من الفساد ، انتشار العلم والمعرفة ، تطور الاقتصاد وإيجاد فرص معيشية كريمة للمواطن ) . اذا ما تمعنا بظروف الجنوب سنجد انه مجتمع قبلي شبه بداىي ٩٥٪؜ من المجتمع الجنوبي لم يعرف المدرسة الا في سبعينيات القرن الماضي ومعظم الرعيل الأول من قادته لم يحضى بدخول مدرسة . اذا ما اعتبرنا ان العلم والتعليم هو أساس تطور الشعوب وهذه حقيقة لايمكن تجاوزها ، سنجد ان الشعوب المتطورة قد عرفت الجامعة والتعليم الجامعي منذ ميات السنين ونحن لاتزال لدينا مناطق تفتقد للمدرسة. بلدان تطور اقتصادها ونقلت التكنولوجيا الى الأرياف وتتوفر فيها البنى التحتية والخدمات ونحن مدننا لاتزال تحلم بأبسط الخدمات . يوجد لديهم توزيع متوازن للتنمية واستقرار في التجمعات السكانية لان الوساىل متوفرة في الأرياف والمدن ، ونحن يتزاحم الناس على المدينة بسبب انعدام وساىل الحياة في الارياف ، فنجد قيادات إدارة الدولة المدنية والعسكرية والأمنية في الارياف مقيمين في المدينة وذلك لقساوة الحياة في الريف. هذا الواقع الاجتماعي البدائي افرز واقعا سياسيا( قيادات سياسية) ذات قدرات محدودة تهيمن عليها العقلية القبلية تاهت في الصراعات ،ومع شحت الموارد أضحت هذه القيادات في دوامة صرفتها عن ايجاد حلول وتنمية لإشراك المجتمع في البناء والتنمية لسد حاجة الناس بل على النقيض ادى ذلك الى اشراك المجتمع الفعال في الصراع والتدمير والاقتتال الذي نشهده من وقت الى اخر بدلا من البناء والتنمية ، واصبح الشباب العاطل ينساق في خضم الصراعات المسلحة لان فرص العمل لسد حاجتهم منعدمة .



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل: مسؤول كبير في الحكومة الشرعية يغادر عدن
صورة الشاب الذي اغتاله مسلحون بالمنصورة
عاجل: تكليف قائد للواء الأول دعم وإسناد بديلا للشهيد "أبو اليمامة"
صحيفة إماراتية: المجلس الانتقالي سيشارك في حكومة جديدة يتم التشاور بشأنها
رفع علم الجمهورية اليمنية في مديرية ردفان
مقالات الرأي
يمر وطننا الجنوب الحافل دوما بكل ما هو جديد بمخاض عسير ومستقبل محفوف بالكثير من الارهاصات والمخاطر. فغالبية
  ما تناقلته وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، من أخبار عما سمي بقرارات لوزيري الداخلية والنقل بوقف
في لحظة مخيفة مضت الأسبوع الماضي وجدنا أنفسنا أمام أزمة خطيرة أخرى في المنطقة، وربما حرب أهلية أعنف في جنوب
  تحصل المجلس الانتقالي (الذي يمتلك قاعدة شعبية كبيرة في الجنوب) على "منحة" (إقليمية ودولية) بتمكينه من
  كما يبدو للجميع بأن حلم المجلس الانتقالي قد تحقق و أصبح الحاكم الفعلي لعدن بعد فرض شرعيته بقوة السلاح
كتب/ جمال حيدرة لن نزخرف الكلمات ولن ننمق الحروف وسنتحدث من القلب، فليس لدينا وقت كافٍ للبحث عن المحسنات
التقيت، الليلة، في العاصمة المصرية القاهرة، بعض جرحى المقاومة والجيش الوطني المنتمين لمحافظة تعز. أخبروني
  بقلم/ عبدالفتاح الحكيمي. يبدو إن عدوى التشكي والهروب من مواجهة الاستحقاقات التي نذر التحالف نفسه من اجلها
الجنوب لن يسلم إلى أي مكون مهما كانت قوته أو تواجده في الساحات او توفرت إمكاناته المادية والمعنوية المرتبطة
انقلبوا على الوطن وبيعوه في أسواق النخاسة السياسية, دمِروه, مارسوا هوايتكم في القتل والتدمير و السلب والنهب,
-
اتبعنا على فيسبوك