مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الخميس 04 يونيو 2020 08:06 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

عـودة خـالد

الأحد 06 أكتوبر 2019 08:17 مساءً
كتب : حسن عبدالوارث

حين تكون الكتابة قَدْرك وقَدَرك ومعاناتك اليومية حدَّ الاِدماء ، وتكون راحلتك ورحلتك والزاد والماء ..

حين تكون الكتابة بوصلتك الهادية لخطوتك الحادية صوب نبع الشمس وضفَّة الظلال ، وقنديلك المنير في دروب الشك ومروج الاِفك وليل الضلال ..
حين تكون الكتابة أنت وحدك دون سواك ، وتكون هويتك وهواءك وهواك ..
حينها - حينها فقط - لابُدَّ من أن تكونها .. لابُدَّ من أن تعود اليها لتصونها .. فأنت لا أنت دونها ..
وهذا ما أدركه جيداً حدَّ الاِيمان ، خالد ابراهيم سلمان .

...

قرَّر خالد يوماً أن يتوقف عن الكتابة ( أم تراني أقول : قرَّر أن يتوقف عن النشر ) تحت وطأة ظرف شديد الحلكة ، اِثر أن قرَّر اللجوء الى لندن في نوفمبر 2006 ، حاملاً على كاهله 14 اِحالة على محاكم صنعاء في قضايا نشر ورأي وموقف سياسي .
وبرغم أن اِبتعاده عن المكان الذي عانى فيه من التضييق على قلمه والتطويق لرأيه والخنق لفكرته ، من شأنه أن يغدو دافعاً دافقاً لانطلاقه في رحاب الحرية وسماء الاستقلالية وضفاف الانعتاق ، الاَّ أن غياب البيئة المادية والسياسية والنفسية التي تشهدها قضيته كان - في رأيي - كابحاً لهذا الانطلاق وذاك الانعتاق !

...

حين انتقل زمام السلطة من يُسرى النظام الى يُمناه - بعد فبراير 2012 - توجهت دعوات من بعضنا الى أطراف نافذة في منظومة السلطة ، والى قيادات في الحزب الاشتراكي ، تحُثُّهم على دعوة خالد الى العودة والعمل من الداخل ، وقبلها ينبغي اطلاق راتبه الذي انقطع اثر رحلة لندن . ولكن لا صدى ! ، بالرغم من تسهيل عودة وعمل آخرين !
ولمّا جدَّت التحضيرات لعقد مؤتمر الحوار الوطني ، تجددت الدعوات - للأطراف ذاتها - لضمّ خالد الى قوام عضوية هذا المؤتمر . ومرةً أخرى : لا صدى ! ، وأيضاً بالرغم من ضمّ آخرين من المقيمين في الخارج - لأسباب سياسية أو نفعية أو شخصية - ممن هم أقل مكانة وقيمة من أبي عمرو !
ولا تدري ما الذي دعا قيادة الحزب الاشتراكي وأحزاب اللقاء المشترك الى الاحجام عن التعاطي مع قضية خالد بايجابية لازمة وواجبة ومفترضة ، وهو الذي حطّ رأسه قنطرة لعبورهم المشؤوم ! .. أما السلطة فلم يكن موقفها مثيراً للدهشة باعتبارها امتداداً طبيعياً لما قبلها في منظومة النظام الذي ظل كل تغيير مفترض في مفاصله ديكورياً محضاً !

...

ظل الرفاق والأصدقاء والزملاء يتساءلون ، مثلما ظل الفراء يتساءلون ، عن السرّ وراء اختفاء قلم خالد ؟ وعن الموعد الذي سيُنبىء بعودة هذا القلم ؟ وهل سيعود قريباً ، أم سيطول ذاك الغياب ؟
غير أن الغياب طال لثلاثة عشر عاماً . وحين عاد خالد ، مؤخراً ، تساءل عدد من القراء الشبان : من هو هذا الـ " خالد " الذي تزفُّون لنا بشرى عودته بكل هذا الاحتفاء ؟
يا الهي ! ... ان ثمة جيلاً يا خالد لا يعرفك .. لم يقرأ لك من قبل .. يتساءل بدهشة عن سرّ غبطتنا الغامرة بعودتك الى ساحة الكلمة والرأي والموقف !
حينها أدركنا أن تلك الأعوام الثلاثة عشر كانت عُمراً فادحاً ، هو عُمر جيل كامل ، هو الجيل الذي يُثير اليوم أسئلة الوطن بحماس مقرون بوعي ، ويبحث عن اجابات لهذه الأسئلة أيضاً بحماس مقرون بوعي ، على نحو أكثر روعة مما كان يصنعه جيلنا يا خالد .

...

في حديثي معه ، اثر عودته الأسبوع الماضي ، كان خالد يعاني - وبالضرورة - من توتُّر هذه العودة واضطراب تداعياتها وقلق تجلياتها . فهو يعود بعد انقطاع طويل ، وفي ظل واقع سياسي واجتماعي وثقافي واعلامي جديد ، عدا وطأة الظروف والمفاعيل القاهرة التي خلقتها معارك وقلاقل وأحداث مأساوية لم تزل تتواتر تترى على أرض الواقع وفي تلافيف الوجدان حتى هذه اللحظة .
وقد فوجىء خالد بالبعض يُشكِّك في هوية هذا العائد الى فضاء الكتابة بعد نأي ، باعتقادهم أن حساب الفيسبوك المتداول باِسمه مُزوَّر بأيدي أجهزة الأمن الاليكتروني ! . وراح البعض يهاجمه بل يرفع لافتة تقول " ليتك لم تعد " .. مرةً لأنه قال كلمة طيبة في حق زميلته في الحرف ورفيقته في النضال توكل كرمان .. ومرةً أخرى لأنه قال كلمة أطيب في حق المختلفين مع الآخر الوحدوي ، من الرافعين شعار " حق تقرير المصير للشعب الجنوبي " .. ومرةً ثالثة لسببٍ ثالث من الأسباب التي تُغضب هذا وتُرضي ذاك !
تحت وطأة هذه الضغوط القاسية ، قال لي خالد أن عودته هذي " حلاوة روح بعد بيات شتوي طويل .. وربما هي عودة لن تطول " ! .. قلت له انظر الى حجم ردود الفعل الايجابية الساحرة لدى غالبية الناس الذي تعاطوا مع هذه العودة ، واقرأها جيداً وأنت خير من يستطيع قراءة أحاسيس الناس واستشعار نبضهم . فاذا به يردّ : " سأفعل ، حسن . واِنْ مُتُّ قهراً ، اعلم أنك السبب " وضحك .

.
.
.

عاد خالد ، لاجئاً هذه المرة الينا . فلا تقمعوا القلم الذي توهَّج من أجلنا ، وكافح حدّ التضحية في سبيلنا ، بل احتضنوه بكل الدفء والثقة والمحبة .


المزيد في ملفات وتحقيقات
مؤتمر المانحين 2020 وحقول الألغام للأزمة اليمنية!
تعيش اليمن منذ مارس /آذار 2015 أوضاعا مأساوية غاية في الصعوبة بعد الانقلاب على مؤسسات الدولة وسلطاتها في العاصمة اليمنية صنعاء من قبل الحوثيين. ويصارع اليمنيون الجوع
"عدن الغد " تنفرد بنشر مذكرات ( عدن التاريخ والحضارة ) للرئيس علي ناصر محمد : الحلقة ( الثانية عشر )
تنفرد ( عدن الغد ) بصحيفتها الورقية وموقعها اللالكتروني بنشر أبرز وأهم المذكرات االتي سبق لــ" عدن الغد " أن قامت بنشر ها ( ذاكرة وطن - والطريق إلى عدن - والقطار .. رحلة
بعد عودة مشكلة الكهرباء: أهالي عدن بين سندان الحر الشديد ومطرقة انقطاع الكهرباء والمرض
في عدن كل الاحتمالات واردة فالأزمات المتكررة ما زالت تلاحق المواطنين ولا تدعهم يعيشون حياة كريمة في ظل غياب تام للسلطات المحلية والحكومة التي لم تقدم أي مساعدات




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
شاهد صورة صادمة ، أكياس جثث ضحايا كورونا تنتشر في مديرية البريقه والأهالي يناشدون
عاجل: هجوم اريتيري مسلح يستهدف جزيرتي حنيش وزقر وقوات خفر السواحل تحبطه وتحتجز مهاجمين (Translated to English )
الانتقالي يوجه تنويه هام للمواطنين بعدن
بالصور ، هكذا بدت كافة المحافظات التي ضربها منخفض بحر العرب اليوم الأربعاء (Translated to English )
عاجل: هطول أمطار على العاصمة عدن
مقالات الرأي
مُنذ تقلد فخامة الرئيس القائد المشير عبدربه منصور هادي السلطة في 27 فبراير 2012م واجه الكثير من المواقف
يقولوا أصحاب زمان الوقاية خيرا من ألف قنطار علاج كيف عاشوا هولاء الشيبان من الرجال والنساء في زمن ماكنش فيه
في مثل هذه الظروف الصعبة التي لم تشهد مثيل لها مدينة عدن الحبيبة الغالية على الجميع في مثل هذه الظروف  عدن
الجنوب العربي اليمن الحديث يشمل ثلاثة أقاليم، أقليم كان يخضع للإدارسة الهاشميين وهي منطقة نجران وجازان
  في مثل هذا اليوم ال3 من يونيو عام 2011م الذي تزامن مع تاريخ أول جمعة من شهر رجب الحرام شهد الوطن جريمة
  * فؤاد قائد علي: _________ انتقل الى رحمة الله تعالى يوم الثلاثاء الموافق الثاني من يونيو 202م الصحفي والكاتب
سنضل نبكيك يانبيل القعيطي ماحيينا لأنك خسارة لا تعوض ومصور صحفي لا يتكرر خلقا وتواضعا وكرما ونبلا وإنسانية
كغيري من عشرات الملايين في العالم استوقفني ذلك المشهد الشنيع البشع المقزز والذي تم تداوله عبر وسائل الإعلام
مقتل المصور الإعلامي الفذ / نبيل القعيطي خسارة كبيرة حلت بنا جميعاً ولن تكون أول ولا آخر عملية إغتيال في عدن
غريبه في هذه البلد.. ان يكون فلاش كاميرا سببا في انتزاع الروح من الجسد..! عجيبة يا وطن. تتحول فوتوغرافيا كاميرا
-
اتبعنا على فيسبوك