مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع السبت 30 مايو 2020 08:38 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الخميس 17 أكتوبر 2019 07:35 مساءً

تاريخ ضخم وحاضر هش

تقول الكاتبة الفرنسية "سيمون دو بوفوار" في روايتها "المثقفون" :
"فجأة إنهال علي التاريخ بكل قوته فتشظيت" .
يتطبق هذا على اليمن اليوم ، ولأن تاريخ هذا البلد بالضخامة التي لا يتحملها جسده المعاصر الهزيل ، و"المرقع" في كل زاوية فيه بأسمال أنظمة فاشلة لم تستطع أن تتصالح مع هذا التاريخ الضخم ، أو ترتقي باليمن إلى المستوى الذي تكون فيه قادرة معه على تحمل ضغوطه ، فإن كل رجة يحدثها هذا التاريخ لا بد أن تخترق هذه الرقع إلى جوفه نحو ما تبقى من مخزون الأخوة ، ووشائج القربى ، وأوابد الحضارة التي امتدت لقرون ، تحاول جمع أشتاتها في مواجهة مع ما ألحقته حقب الهزائم من تمزق وخذلان .  
هذا الاختراق الذي يقوم به التاريخ يؤدي إلى مزيد من التشظي بسبب هشاشة البنى السياسية والثقافية والاجتماعية المعاصرة والتي فشلت في أن تشكل حاملاً لمحاولات جمع تلك الأشتات .
لماذا؟  لأن هذه البنى بطبيعتها لا تستطيع أن تتفاعل إلا مع الجانب السلبي من  هذا التاريخ ، مع ما يصاحب ذلك من نزعات تسلطية معاصرة تحول العملية في مجملها إلى استعراض عضلات فاقدة لروح المعرفة بحقيقة معنى الانتماء إلى وطن يجسد كل ما هو  جميل في هذا التاريخ ونبذ كل ما هو سلبي .
للتاريخ منطقه المستقل عما يشهده الحاضر من أحداث .. التاريخ ليس مجرد ذاكرة للاستعراض  ، هو في الأساس حراك موضوعي متصل الحلقات ، ينتقل في اللحظة المناسبة من السكون إلى الفعل ليعدل مسار الأحداث على النحو الذي ينسجم مع طبيعة مخزونه من العناصر المكونة للشخصية ، ليس في صيغتها البيولوجية وجيناتها ، ولكن في صيغتها الثقافية والحضارية والمنسجمة مع مصالح الناس .
مصدر القلق هو الحركة خارج منطق التاريخ وتراكماته الثقافية والمادية ، وما يتعرض له كل ذلك من تعسف وانتقائية من قبل  إرادوية السياسي المتجمد عند هواجسه ، ومشاكله الخاصة ، ورؤاه الأيديولوجية المتماهية مع نزعة الخصومة المحتقنة بدوافع الصدام الدائم : أقودك أو أسحقك ، أحكمك أو أبيدك . 
تبدأ السياسة في اليمن من المظلومية وتستقر في حضن الظلم .. ويبدأ السياسي مظلوماً وينتهي ظالماً .
 المتتبع لمسار السياسة بألوانها ونحلها المختلفة لا تجد استثناءً من هذه البداية "الانسانية" ، والنهاية " الشيطانية" .. أين تكمن المشكلة ؟ 
هناك فجوة أخلاقية ، ثقافية ومعرفية يحدث فيها هذا التحول الرهيب . الفجوة التي تغيب فيها ديناميات التاريخ وتحضر الأنا المتطاولة على مخزون التاريخ بصيغته التي تبعث إضاءات عند كل محطة يلتبس فيها الموقف .. تحل الارادوية والفعل المتعالي الذي لا يخضع لأي ضوابط محل العبرة والتجربة وإضاءات التاريخ ، وهنا تكمن المشكلة .
تعليقات القراء
416349
[1] دولة الجنوب العربي الفيدرالية تحققت على الواقع رغم أنف المحتل اليمني البغيض المتخلف.
الجمعة 18 أكتوبر 2019
جنوبي حر | دولة الجنوب العربي الفيدرالية
ياسينوه كعاهرة تحاضر في الشرف.

416349
[2] مقال يستحق المراجعة
الجمعة 18 أكتوبر 2019
مراقب | اليمن
مقال يستحق القراءة والتامل كثيرا احسنت يادكتور



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
حصري-إحباط محاولة لأغتيال محافظ حضرموت اللواء فرج البحسني
عاجل: خروج منظومة الكهرباء عن الخدمة في عدن
نزوح المئات من الاسر من عدن الى خارجها عقب تدهور الاوضاع
انقطاع تام للتيار الكهربائيّ عن مدينة عدن
عاجل.. أمن سيئون يعثر على طفل اُعلن عن فقدانه في شهر رمضان
مقالات الرأي
مات الدكتور حسين عبدالقادر الجفري هكذا كان الخبر الفاجعة.. مات الانسان الطبيب  ذو قلب الأطفال
  من يصب زيت الحرب في استمرارها بابين ولمصلحة من استمرارها، من البديهي أن تجار الحرب هي المستفيدة الأكثر في
يفترض أن أعذار الانتقالي انتهت!    كان يقول لنا سابقاً إنه لا يملك إيرادات عدن، وأنه يملك الأرض
    يحفر الرئيس عبدربه منصور هادي في أعماق أزمات قديمة لم يكن طرفًا فيها، يقاتل مثل نسر بري قطيعًا جائعًا
  لم تسعفه العزلة الاضطرارية التي انتهجها في إعادة الدفء إلى شرايين قلبه الشغوف بتقلبات الدهر ، فأغمض
    لا يختلف اثنان على وطنية الأخ ياسر اليافعي ذلكم الإعلامي الجهبذ الذي لا يشق له غبار ، فقد سخر قلمه وكل
    جلس الفأر غير بعيد عن كيبل الكهرباء الذي قرضه بأسنانه حتى مزقه ليغرق المدينة في ظلام دامس.. ثم شعر بوخز
دخل (الطلقاء) اليمن فأفسدوها .. وما من قرية ولا مدينة في الأرض دخلها الطلقاء ألا وأفسدوها .. لا علاقة للإسلام
دروس مستفادة من التاريخ (........... ) بعد ما يقرب من ست أعوام من الحرب , وفي زحمة المفاهيم والقيم المغلوطة التي
أطلقت الأمم المتحدة صرخة تحذيرٍ من مجاعةٍ عالميةٍ تهدّد حياة ربع مليار شخص حول العالم، سيجدون أنفسهم في
-
اتبعنا على فيسبوك