مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع السبت 14 ديسمبر 2019 11:30 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

تحقيق : كيف دفعت الحرب في اليمن كبار السن الى العودة الى الاعمال الشاقة ؟

الاثنين 02 ديسمبر 2019 12:53 مساءً
دويتشه فيله

الآثار المدمرة للحرب اليمنية طالت كل فئات وشرائح المجتمع، وخاصة الأطفال وكبار السن. إذ يضطر كثير ممن هم في سن التقاعد إلى العمل في مهن شاقة لإعالة أسرهم وتأمين قوت يومهم. DW عربية رصدت بعض الحالات في صنعاء.

    

حمل البضائع الثقيلة ونقلها هي إحدى المهن الشاقة التي يضطر كبار السن لممارستها في اليمن

بالقرب من بوابة إحدى المدارس في العاصمة اليمنية صنعاء، يحدق التلاميذ صباح كل يوم في وجه مألوف ترتسم عليه ملامح الشيخوخة وأثار غبار الرصيف، إنه العم نعمان، الذي يعمل بائعا متجولا للملابس المستعملة، في وقت تتفاقم فيه ظاهرة عمالة كبار السن، الذين يعيلون أسرهم، في ظل الأزمة الإنسانية التي تعيشها البلاد.

يعيش نعمان وأسرته المؤلفة من خمسة أبناء وأحفاد في إحدى قرى مدينة ذمار، ويتنقل في أغلب الأحيان بين تقاطعات منطقة "التحرير" الحيوية وسط صنعاء، وعلى ظهره أعداد محدودة من السترات المستعملة يلوح بها للمارة وخاصة في أوقات الازدحام. لكنه لا يستطيع الوقوف طويلا فيضطر للجلوس بين الحين والآخر، وأحيانا يغلبه النعاس فينام.

وأيا تكن جودة الملابس التي يبيعها، فإن سنه وملامحه والثياب التي يرتديها (ثوب وسترة وحزام - الزي الشعبي في أجزاء واسعة باليمن)، هي ما تجذب المارة وخصوصا في فصل الشتاء البارد. وحتى سمع العم نعمان أصبح ضعيفا ويجب مناداته والتحدث معه بصوت مرتفع نسبيا.

أثار الحرب تفاقم الظاهرة

حال نعمان، هو مثال لصورة تكاد تتكرر أينما ذهبت في اليمن، سواء على الأرصفة أو في أعمال البناء أو حمل البضائع، الأمر الذي بات ملحوظا في السنوات الأخيرة، مع تفاقم الوضع الاقتصادي المتأزم وانقطاع مصادر دخل الكثير من الأسر؛ بتوقف مرتبات موظفي القطاع العام وإغلاق عدد كبير من المصالح العامة والخاصة.

علي النهمي مضطر للعمل في بيع الألبسة على الرصيف في صنعاء

اضطرت الحرب كثيرين من كبار السن إلى العمل لتأمين قوت يومهم مثل علي النهمي الذي يبيع الألبسة على الرصيف

في السياق، علي النهمي (56 عاما) متقاعد ومنذ عام 2016 لا يتقاضى مرتبه الذي كان يبلغ 40 ألف ريال شهريا. فلجأ هو الآخر إلى الرصيف، حيث أقام "فرشة/ بسطة" لبيع الملابس والأواني، ويقول لـDW عربية، إن ذلك هو الخيار الوحيد لتوفير أدنى ما يسد احتياجات أسرته.

صالح الحيمي، هو الآخر، في الستينات من العمر، وزوجته تعاني من أمراض نفسية، اضطره انقطاع راتبه التقاعدي إلى مزاولة أكثر من مهنة، منها كما يروي لـDW عربية، العمل في أحد المطاعم، لكن بسبب عدم قدرته على الالتزام مثل العاملين الشباب، سرحه رب العمل واستغنى عنه، ليتجه لاحقا إلى حمل مواد البناء. 

هذه هي حال كثير من كبار السن في صنعاء والمدن الأخرى، لكن حال أقرانهم في الريف ليست أفضل من حالهم. إذ غالبا لا يبقى أمامهم من فرصة لتأمين قوت يومهم سوى القيام بأعمل مرهقة مثل حراثة الأرض ونقل الأحمال الثقيلة إلى منازل بعيدة على ظهورهم.

وتكشف العديد من الحالات التي تواصل DW عربية مع أسرها، عن أن عمالة اليمنيين في سن التقاعد، تنتشر أيضا بين المهاجرين خارج البلاد، والذين يقدر عددهم بنحو مليوني يمني في السعودية، وحدها من مختلف الأعمار. وبسبب الأوضاع الاقتصادية التي خلفتها الحرب، يجد كثيرون من هؤلاء المهاجرين الكبار في السن أنفسهم مضطرين إلى العمل والبقاء بعيدا عن أسرهم في اليمن.

 
 

اليمن: ظروف مزرية داخل المستشفيات

أثار سلبية جسديا ونفسيا

وبسؤال الخبيرة الاجتماعية اليمنية، نجاة الصائم  عن سبب تزايد ظاهرة لجوء كبار السن إلى العمل في أعمال شاقة كمجال البناء أو بيع الأشياء البسيطة على  أرصفة الشوارع، تقول لـ DW عربية إنه نتيجة لـ"الأوضاع الاقتصادية القاهرة"، التي تضطر الكثيرين "إلى حمل الأثقال أو البقاء لساعات طويلة في البرد أو تحت الشمس".

وتضيف أنه "بطبيعة الحال يكون المردود المادي لعملهم ضئيلا جدا، وهذا يؤثر سلبا عليهم من الناحيتين: الجسدية، حيث تفاقم الأمراض التي تصيب كبار السن عادة. ومن الناحية النفسية، حيث تزداد الضغوط النفسية عليهم والشعور بالقهر وعدم الأمان وغيرها من الأمراض النفسية".

وتتابع الصائم أن هؤلاء يفترض أن "ينعموا بالرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية سواء من قبل أسرهم أو الدولة". وتشدد على أنه "لابد من العمل على الاهتمام بهذه الشريحة وتوفير سبل الحياة الكريمة لها. وفي حال قابلنا مثل هذه الحالات كأفراد علينا العمل على مساعدتهم بما يكفل لهم كرامتهم".

صنعاء- صفية مهدي


المزيد في ملفات وتحقيقات
معاقو خنفر لـ"عدن الغد": منظمات تهمش شريحة المعاقين... وتدعم اشخاص غير مستحقين
تقرير ماجد أحمد مهدي ذوي الاحتياجات الخاصة (( المعاقين)) من اكثر الشرائح الاجتماعية احتياجا وإستحقاقا للمساعدة والرعاية والاهتمام من الجميع دون استثناء لما يعانوه
النجمةنبيلة الجنَدي ايقونة عدن..
       نعمان الحكيم   ..(مااضيق العيش لولا فسحة الامل)..هكذا حالنا في هذه الدنيا ولا يتأثر باوجاع الناس الا من قلوبهم مرهفة نقية محبة..وهم قليلون.. فقد هاتفني
اولياء أمور طلاب الإبتدائي: ابناؤنا يواجهون اسئلة صعبة وغير مفهومة في الإمتحانات
تقرير/محمد مرشد عقابي ابدى العديد من الأباء واولياء أمور طلاب المرحلة الإبتدائية خاصة طلاب الصفوف الثلاثة الأساسية الأولى تذمرهم من الأسئلة الصعبة التي يواجهها




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
ظهور حيوان الفهد في عدن لاول مرة (فيديو)
قيادي في الانتقالي يهدد بطرد الحكومة من عدن وتشكيل حكومة منفردة
عاجل: إصابة أحد أفراد قوات الحزام الأمني برصاص مسلحين مجهولين بالشيخ عثمان 
عاجل : رئيس المجلس الانتقالي بشبوة يعود إلى عتق
صحافي يمني يوضح الفرق بين معسكر المخلافي وقوات الانتقالي وطارق صالح
مقالات الرأي
من الطبيعي أن يفشل اتفاق الرياض، لأنه لم يأتِ بعد خلافات سياسية بين طرفيه، بل جاء بعد صدام مسلح سالت على إثره
الحوار الجنوبي الجنوبي مقدما على المشاركة في اي سلطة قادمة .. من لم يتعلم من اخطأ الماضي السياسي الجنوبي
كل الأطراف المتصارعة في الساحة عامة وفي عدن وأرض الجنوب خاصة كلهم قالوا أنهم محبين لعدن وأرض الجنوب يعشقوها
  معلوم أن اهداف وبرامج الأحزاب والمكونات السياسية في الدول المتقدمة قائمة بدرجة رئيسية على معالجة
  في الثالث عشر من ديسمبر من العام الماضي 2018، وفي طقس شديد البرودة، التقى ممثلو الحكومة اليمنية والمتمردين
  انقضت مائة يوم على استشهاد القائد المقاوم العميد منير محمود اليافعي (أبو اليمامة) عليه رحمة الله
  اطلقت دبي قبل شهرين من الان  "روبوتا " حكوميا في خطوة نحو " التحول الذكي " حيث يقوم الروبوت   بحساب
 في مُعظم بلاد المعمورة ، تمتاز علاقة الحاكم بالمحكوم بقدرٍ من الإحترام ، وفي الدول المُتحضرة فمنظومة
في الثالث عشر من ديسمبر من العام الماضي 2018، وفي طقس شديد البرودة، التقى ممثلو الحكومة اليمنية والمتمردين
                 إلى سيادة الرئيس القائد عيدروس
-
اتبعنا على فيسبوك