مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 03 أغسطس 2020 05:10 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الاثنين 06 يوليو 2020 10:47 مساءً

الحرب العقلية والبلادة السياسية

د. عبدالرحمن عبدالله صالح باعبَاد

مرت البشرية بأربعة أجيال من الحروب وفقا لتصنيف بعض المفكرين، الثلاثة الأجيال الأولى منها كانت تعتمد على قوة الرجل وما يمتلك من سلاح وقوة ونوعية الأسلحة النارية والعامل المشترك بين هذه الأجيال الثلاثة من الحروب إنها تستهدف القطاع العسكري لينهار فتسيطر على القطاع المدني.

أما الحرب الحديثة أو ما يسمى حرب الجيل الرابع فتعتمد على الجيوش الإلكترونية من خلال المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية، وعلى عكس الأجيال الثلاثة السابقة فإن هذه الحرب تستهدف القطاع المدني بالعمليات النفسية لتجعل المجتمع تحت ضغط عصبي مستمر ليصل إلى نفس النتيجة الانهيار ثم السيطرة.

هذه الجيوش تستهدف عقلك لتضرب نظامك القيمي تلعب على وتر المعاناة وتستفز المجتمع بأعمق المشاعر ألما (الحرمان) من خلال تهييج العواطف ودغدغة المشاعر تتباكى على الفقراء بينما تمتص دمائهم

 تجعلك تعتقد أنها احرص منك على مصالحك تجعلك لا تعرف من المسؤول الأول عن معاناتك لتحاربه ومن الذي يقف في صفك لتنصره؟

من الذي يقول الحقيقة ومن الذي يكذب؟

 حرب لا تعرف من يقودها ومن يتحكم بمسارها ومن يتلاعب بنتائجها؟

إنها حرب استخباراتية تستخدم الجيوش الإلكترونية لتنفيذ استراتيجيات الفوضى الخلاقة ومن ثم تحقيق غايات الجيل الرابع من الحروب المتمثلة في الإسقاط والتدمير ثم التحكم.

لديها قاعدة بيانات متكاملة عن نقاط الخلاف السياسي والمذهبي والطائفي وتعرف متى تثيرها لتضرب المجتمع بعضه ببعض وتعرف كيف تدفعك إلى إحدى طريقين مسدودين إما الخروج لإحراق الشارع أو أن تحارب نفسك بنفسك

 أي تقسيم المجتمع إلى فرقاء يحاربون بعضهم البعض بالشكل الذي يؤدي إلى إسقاط الأنظمة العربية وتدمير جيوشها وبالتالي تقوم القوى الخارجية في إعادة تشكيل المشهد بما يحقق مصالحها هذه الحرب لا تكلف الكثير من الخسائر المادية والبشرية

 أنها تعمل فقط بقاعدة اعطني إعلاما بلا ضمير أعطيك شعبا بلا وعي.

وقد ساعد على تحقيق نجاحات الجيل الرابع من الحروب البلادة السياسية والغباء الاستراتيجي لدى القادة العرب والتي تتجلى ملامحها من خلال الكثير من الممارسات يأتي في مقدمتها:

- أحادية الرؤية للمشهد والأحداث بالشكل الذي يحجب النظر إلى إيجاد خيارات متعددة ويمنع الحركة المرنة والتفكير في حلول متعددة.

- تفسير وتأويل كل الأشياء وفقا للاحتياجات الذاتية بعيدا عن العوامل الموضوعية حيث لا يرى المشهد على حقيقته وكما هو في الواقع إنما يراه كما يحب هو ان يكون؛ ويرجع ذلك إلى غياب التحليل الاستراتيجي للواقع الذي يعيشه.

- تجريب المجرب وتكرار تجارب الفشل وعدم القدرة على ابتكار آليات حديثة قادرة على مواجهة ومجاراة أهدف وأطماع القوى الخارجية، وبالتالي الوقوف عند نقطة معينة من الأحداث وعدم القدرة على تجاوزها وضعف التعامل مع المتغيرات الحديثة عملا بقاعدة عيش اللحظة.

- افتقاد مهارات إدارة الأزمات والتي تعد مهارات ضرورية لمن يمارس السياسة على اعتبار أن السياسة هي فن إدارة الأزمات وبالتالي الوقوع تحت ما يسمى بعملية التحكم الخارجي أي انتظار أن تأتي الحلول من الخارج.

- تجاهل أراء ونصائح العلماء والمفكرين والخبراء وعدم سماع المعارضين مما يحرم صاحب القرار من رؤية حقيقة الموقف واعتقاده انه على صواب وبالتالي الانفراد المطلق في القرار الذي تنعكس نتائجه سلبا على الجميع.

- الوقوع في أحضان الاستخبارات الخارجية التي أوهمت بعض القادة العرب أن البعض الأخر من القادة هم أعدائهم الحقيقين فعملوا بمساعدة المخابرات الأجنبية على تبني ودعم بعض التيارات الفكرية والجماعات المذهبية والطائفية وتشجيعها على مناهضة حكوماتها وإحداث الفوضة الخلاقة الأمر الذي ساهم في إسقاط بعض الأنظمة العربية وتدمير جيوشها وتسليم شعوبها لبعض الجماعات الموالية لدول خارجية.

- ضعف مهارة التفكير الاستشرافي المستقبلي الأمر الذي يضع صاحب القرار في قالب بين الماضي والحاضر وهذا الأمر لا يقبله المجتمع الذي ينشد التغيير والتطور.

هذه البلادة السياسية منحت الجيوش الإلكترونية الفرصة في نشر الفوضى الخلاقة التي أدت إلى الانهيار والسقوط  ومن ثم تحقيق غايات الجيل الرابع من الحروب أو ما يسمى بالحرب العقلية والمتمثلة في السيطرة والتحكم.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
الصحفي ⁧‫أنيس منصور يوجه رسالة شكر واعتذار للواء شلال شائع
الارصاد الجوي يحذر من هطول أمطار غزيرة على 10 محافظات خلال الساعات القادمة
باعوم يعلن نيته العودة الى ارض الوطن ويحذر (فيديو)
عاجل: دوي إطلاق نار كثيف شمال جعار
الجٌباري يرد على الإساءة للرئيس هادي ونائبه وقيادات يمنية
مقالات الرأي
  إن الرياض نجحت مجددًا بإبراز دورها المؤثر في الملف اليمني، و"صناعة المسؤولية السياسية"، عبر إشراك
  حينما نقرأ في بطون الكتب ونحفر في جدار التاريخ ، نجد أن اليمني يعشق الحرية ويرفض العبودية ، وقد عبر عن ذلك
    في كل اتفاقيات أو تفاهمات يفرضها واقعنا اليمني لحلحلة بعض الأزمات التي تظهر هنا أو هناك ينحاز فخامة
في زحمة العيد ، وفي المفترقات والشوارع العامة والجولات والمنعطفات , في عدن , ستجد الوان زرقاء تلتزم لدروه
دعونا نسمي الاشياء بمسمياتها ، ما يعانيه الجنوب اليوم وسبب تعثر قيام دولة الجنوب هو وجود حاجز عدم الثقة بين
  أتمنى على المجلس الانتقالي الجنوب ألّا يكون على عجلة من أمرهٍ بشأن تشكيل الحكومة، وألّا يتحرق شوقا لها في
     ( 1 )   ليست ثمة أبعاد في تلك اللوحة البارزة في وجه الجدار المُبلَّل بدموع أُمٍّ جاء العيد وولدها
    عمر الحار    لماذا محمد صالح بن عديو؟  لانه بالتأكيد المحافظ الاوفر حظا وذكرا في تاريخ  شبوة
                               *       في هذه الاثناء يبذل احمد عبدالله
    يحكى أن هناك شحصا يقطن في تهامة اليمنية المسالمة و المسيطر عليها من قبل الحوثيين ولكونه يعمل في مجال
-
اتبعنا على فيسبوك