مدافع آب


الجمعة 21 أبريل 2017 05:14 مساءً

سالمين الجفري

 

 

  مدافع آب  كانت إحدى  القصص التي تحدثت عن تاريخ الحرب العالمية   كان يعتقد كل طرف انه يستطيع الحسم لصالحه .

   عندما اصدر الامر قادة الكتائب

  و انطلقت المدفعية الألمانية آنذاك تدك معاقل الجيش الفرنسي كانت القيادة العسكرية الالمانية تتصور أنها بضربة خاطفة تستطيع حسم الحرب ولكن هيهات من يطلق الرصاصة الأولى حقيقة هو يأذن ببداية الحرب لكنه لا يستطيع أن يضمن انتصار فيها ولا يعلم متى ستحين نهايتها.

    الحرب بحد ذاتها ليست غاية بقدر ماهي وسيلة لتحقيق هدف ما ولكن في الحروب المناطقية تختفي الغاية من الحرب لتصبح الحرب غاية بحد ذاتها ولا تنتهي إلا باستئصال شوكة الطرف الآخر وهي نهاية مستحيلة لعدم مقدرة أي طرف من إبادة منطقة ما وأنما تخبو نار الحرب حتى إذا تعدلت موازين القوى فيستعر أوارها من جديد.

  من وجهة نظري أن العدو الأول قي الحرب المناطقية هي الحرب بحد ذاتها فلا داعي إطلاقا لكي تنفث أقلام المناطقية سمها لشحن البسطاء ضد إخوانهم فوقع اللسان كوقع السيف في الحروب.

  لسؤ الحظ أن  الشحن المناطقي سهل  الحدوث فانه يكفي أن تتحوصل منطقة ما على ذاتها فتنسب لنفسها جميع معاني الوطنية و البطولة وتخون الاخر مما يؤدي تلقائياً إلى تشكل الطرف المناطقي الآخر دون الحاجة إلى عملية شحن أو حوصلة.

  ان حالة الاحتقان المناطقي الذي تعيشه  المناطق الجنوبية عموماً وعدن خصوصا تعود بالذاكرة إلى الحالة التي سبقت أحداث 13 يناير 86  الأليمة، الأسئلة التي كانت تشغلني اذا ما كانت الأطراف المتحاربة أنذاك  قبل  تقرر  قدح شرارة الصراع أننا  في النهاية بسببهم  ستتدمر كل منجزات ثورة 14 اكتوبر و ستؤول الأمور  إلى الانجرار إلى الوحدة مع الشمال التي امعنت في سحق البقية الباقية من تلك المنجزات. هل فكروا جيدا حينها أم الحقد الأعمى والمصالح الشخصية اعمتهم عن رؤية ذلك. و إذا  غابت  عنهم  أيامها تلك فلا ينبغي  أن تغيب عن جيلنا هذا  اليوم  وخصوصا أن المتغيرات الإقليمية والدولية أشد عنفا  و إذا  غابت عنا  الآن  فلن  نسطيع امتلاك وطن. أرجو ان نتعض  بغيرنا  فالسعيد من اتعض بغيره  و الشقي من اتعض بنفسه،

كما اعتقد أنه  من نافلة القول الحديث  عن الوطنية  و أن مصلحة الوطن  مقدمة على مصلحة  زيد أو  عمر  و مصلحة الأمة مقدمة على مصلحة قبيلة زيد أو عمر  و أن العنصرية المناطقية  لا تبني وطن بأي شكل من الأشكال.

 

   كنت  غضا  صغيرا  سماني ابي رحمة الله  تيمنا بالرئيس سالمين الذي اغتيل إثر انقلاب عسكري بتهمة رددناها كتحية العلم  (اليسار الانتهازي). وكان اسم مدرستي الابتدائية 22  يونيو  بتاريخ الخطوة التصحيحية. كنت الأول على فصلي  طوال ثمان سنوات من دراستي الابتدائية و لا اخفيكم سرا أنني كنت الحظ الامتعاظ على وجه النائب السياسي للمدرسة من اسمي الذي يذكرهم بالرئيس المنحرف الذي سميت مدرستي تخليدا للذكرى التي جاءت به للسلطة.

   انها ذكرى مريرة للصراع المناطقي الذي انحفر في وجدان جيلي  ولا أتمنى أن تعيش تبعاتها الأجيال القادمة

فالحرب المناطقية لا تبقي ولا تذر و الحرب مبداها  الكلام ومنتهاها الندم ولات ساعة مندم.

 

  الملاحظ  أن أصوات الكتاب العقلاء بدأت تخفت  و الخطاب الموتور المحتقن في ازدياد  ربما  لأن الكثير من حملة القلم بدأ يتسرب إليهم الياس من أن طواقم  أصحاب القرار لم  يعودوا  يقرؤون أو أن من بيدهم القرار على الميدان لا يملكون الوقت للقراءة.

 

يقول المتنبي:

الدر في نوره الوهاج والحجر

سيان ان حكمت في شانه البقر

 

ولا يعيب القوافي حين ننظمها

اذ ليس تطرب من الحانها الحمر

 

علي نظم القوافي من مناهلها

وما علي اذا لم تفهم البقر

 

والله من وراء القصد.

http://adenalgd.net/news/255408/
جميع الحقوق محفوظة عدن الغد © {year}