مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 29 نوفمبر 2020 06:48 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
أدب وثقافة

عارف الزوكا؛ عهد الوفاء الأخير.

السبت 21 نوفمبر 2020 03:31 مساءً
((عدن الغد)):خاص

 

عارف الزوكا؛ عهد الوفاء الأخير..(للكاتب/عبدالسلام القيسي)

 

لم تخطر ببال القيصر ..!
لو خطر عارف الزوكا فيما كان يترنح بباله لما قال حتى أنت يا بروتوس ، بل لصرخ : أين أنت يا عارف الزوكا ، أين أنت .. ؟

يحفظ العالم سيرة القيصر الروماني يوليوس ، الذي وهو يسقط صاح برفيقه بروتوس كي ينقذه من طعنات كبار روما الذين خانوه في مجلسه وفيما هو يصيح وفكر بالدفاع عن نفسه وجد أن الطعنة النجلاء كانت من بروتوس نفسه وسيحفظ العالم سيرة صالح وسوف يخلد حكاية الوفاء التي سطرها عارف للدفاع عن الزعيم في بيته ، وسنكتبها ، وسوف نحولها الى نص يمثل بالمسرح وتضمه الكتب والى رواية ومسلسل تلفزيوني

عارف عوض الزوكا
يقترن اسمه بالزمن النبيل ، بالحاشية المجيدة التي كانت حول صالح ، بأبهة الجمهورية ومدنية المؤتمر وخبرة صالح باختيار الرجال من حوله ، كان عارف وان لم يكن الأقرب الى صالح متميزا بطبيعته البسيطة،والريفية ، وبسحنته القبلية، لم تغير سنوات الحكم حتى من لون وجهه ولم تمحي الخدوش التي حصل عليها بطفولته من أحايين الجري وتسلق الجبال، واللعب

وانا أكتب هذا النص عصفت بذهني كل زوايا التأريخ لعلي أجد ما أرمز به للزوكا من حيث كانت روما الى حيث كانت اثينا الى الهكسوس والفراعين والبطالمة والى الأموي الأول والأخير والعباسي والمملوكي والعثماني والأيوبي وفتشت خفايا الكتب ، درت بلحظتي هذه طرقات العوالم ، الحرب والسلم ، الموت والحياة ، الفقر والثراء ، الملوك والرعية ، وعجزت عن ايجاد العارف

كان الكل ، ممن تربعوا على الكراسي ، يبحثون عن صندوق يختبئون فيه ، والكل ممن كان أقرب الى صالح يعودون القهقرى ، وأكثرهم كان يدعو الله أن يعين صالح ولكن النهايات السعيدة لا يكفيها الدعاء لتكن ، بل الفداء وحده يكتب مسيرة الغايات المجيدة وبالأخص لو كانت الوطن

عارف ، تهيبت الكتابة عنه مرات،ومرات ، ولم أجد المعنى الكافي للتحدث عنه ، فهو مثله مثل آلاف الرجال كان يستطيع أن يبقى في منزله ويشاهد من على الأخبار أخبار الثنية ورفيق دربه ، فلا أحد سيلومه كما لا أحد لام الذين بقيوا في منازلهم،وسيكمل حياته داخل صنعاء كسواه أو خارج البلد كأمثاله ، وسيترك روحه مع أولاده ، وسوف يظهر على الشاشات كشاهد على الحدث أو مشاهد للحدث ، ولكن يأبى عارف أن يبقى فيما صديقه يترنح ، يأبى أن يبقى فيما رفيقه ينتصر ، وسوف ينتصر معه أو يموت معه، ربااااه

في زمن الخيانات،في زمن التخلي ، في زمن البيع بلا ثمن
في زمن بلا بطولة ووقت دون عقارب وأيام بلا وجه وأوجه غادرت ذاتها كان عارف عودة جميلة للمبادئ وتضحية جليلة تعيد عهد الشجاعة وترسم من جديد كيفية الموت حبا ووفاء
وتعمق مرة أخرى معنى أن تضحي بروحك كأنك بلا روح .

أراد صالح أن يبقيه ، رباه ليخلفه ، صالح الذي رأى الموت بين عينيه وفضل الموت واقفا كما تموت الأشجار ، تموت واقفة، حاول صالح أن يعيده
لا تمت يا عارف ، أنت خليفتي بعد موتي ، لما بعدي أنا وضعتك قبل كل هؤلاء ، يا عارف ، عد
اترك بندقيتك ، أمامك مرحلة تالية ولك فيها شأن ، ابقى للجماهير يا عارف ، لكنه أبى

معك الى كل مكان يا علي ، صحبتك حيا وميتا يا صالح ، حياتي دونك لا معنى لها يا رفيقي ، سأحترق دونك أو سنحترق معا،
الله أكبر

وكانت الملحمة، كتف بكتف، وطلقة بطلقة ، لا تدري من يريد أن يفدي الآخر ومن وجد من أجل الآخر ، ماتا معا ، ضرجا الدنيا هذه بدمهما القرمزي ، خطا بشجاعتهما مسودة ووصايا للخوافي من بعدهما والقوادم ولن يشعرا بالبرد في مثواهما الأخير، يدفئ كل منهما الآخر

مات صالح هانئا ، كانت نظرة أخيرة فيها من الإخاء ما يكفي العالم وهو يرى صديقه يلفظ انفاسه بجانبه ، كل منهما يرى الآخر ، تحية اللحظات الأخيرة،ضحكة السكرات ، وعمق السعادة ، والامتنان ترتسم في أوجه تموت ، صالح،وعارف، فليسدل الله الستار ، وليضيء خشبة أخرى لملحمة أخرى في الساحل .


المزيد في أدب وثقافة
يا شاهقا كالنخيل
  خطوط يديك خرائطنا إن نظل السبيل وعيناك عيناك ..نجم سهيل نتوه فنلمح فيها الدليل وكانت ملامحك الحميريةنسخة اصل من كرب إيل وكانت تميل الجبال أمام
الذكرى الثالثة لثورة 2 ديسمبر ..مسيرة ظافرة لشعب عظيم
  غنيٌّ عن البيان القول إن ثورة 2 ديسمبر 2017 التي قادها الشهيد الخالد الرئيس علي عبدالله صالح ورفيق دربه الأمين عارف الزوكا، رحمهما الله، تعتبر من أقدس الثورات
ملعب الحبيشي.. والعُرس الرياضي العدني..(مقال)
لطالما عُرفت عدن بتاريخها الفني والثقافيودورها الريادي في شتى نواحي ومجالات الحياة. تعود مدرجات ملعب الشهيد الحبيشي لسابق عهدها من جديد وذلك بحضور جماهير غفيره




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
مذيعة يمنية في قناة الحدث تنصدم من كلام ضيفها على الهواء
في واقعة عجيبة : طبيب بعدن يجري عملية جراحية في مكان اخر لجسد المريض
توقعات لحدوث اضطرابات شديدة وأمطار غزيرة في 10 محافظات
قيادي في الجيش: لاصلة لنا بالانفجار الذي اودى بحياة عدد من قيادات الانتقالي
عراك بملعب الحبيشي عقب ترديد الجماهير وحدة وحدة (فيديو)
مقالات الرأي
مر عام على المعارك في ضواحي زنجبار. كل ما أنجزته هذه المعارك هو تعميق الصراع جنوبا. وجذرت الضغائن.. ولن
  الشعر لا ينتقل بالوراثة، وإلا لكان أحفاد المتنبي هم ملوك الشعر العربي، ولكان أحفاد بوشكين هم من يتربع على
  قبل شهر كان موعد إعلان تشكيلة حكومة د.معين عبدالملك، وبسبب تعنت المجلس الإنتقالي في مايخص الجانب العسكري
    - يزخر التاريخ بمواقف رست على مرافئها جذوة النضال ، وتركت بصمات راسخة على جدار الزمن ، ووجدان الشعب ،
اغتيال "العقل النووي الإيراني" العالم النووي "محسن فخري زادة" وتوجيه أصابع الإتهام الإيراني للموساد
  =========-==========   بالصدفه وقعت على عيني صوره من أبين ..أبين بالنسبه لي هي وطن وهي أهل وأخوه وأصدقاء .هي اجمل
 ليس سرّا ان إدارة جو بايدن ستكون مهتمّة بانهاء الحرب في اليمن. هذا ما كتبه صراحة وشدّد عليه الرئيس
أيام قلائل ويمضي الفصل الدراسي الأول بنجاح منقطع النظير بكل أحداثه وصحائفه, فصل دراسي ناجح أتى سريعاً ومضى
لا تسهبوا في الكتابة عن الاستقلال الوطني، عن ملحمة التحرير، والحرب العادلة الوحيدة في تاريخنا المعاصر، لسنا
من كانوا قادة أيام الزعيم علي عبدالله صالح ، لهم طنة ورنة ، وهاهم اليوم قد اكتفوا من نصيبهم من الدنيا بعصابة
-
اتبعنا على فيسبوك