مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 23 نوفمبر 2020 09:29 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
السبت 21 نوفمبر 2020 04:33 مساءً

وقفة مع سلطة عمان، في عيدها الوطني ال50..!

حين نحتفل بعمان، فنحن نحتفل بخيط حضارة واحدة تربطنا بهم، إننا بطريقة ما نحتفل بأنفسنا ونعبّر عن إعجابنا العميق بالنموذج الذي تقدمه، هذا الاحتفال هو إفصاح ضمني عن حلمنا بحياة تشبه ما توصلت إليه هذا البلد الراسخ، حيث عمان هي الدولة الوحيدة التي تشترك مع اليمن بعمق حضاري واحد وعريق. وبقدر ما هي الجذور شبه موحدة؛ لكن المصير الراهن يبدو متباعدًا، وهو ما يجعلنا نتوقف؛ كي نستلهم النموذج العماني، فلربما تكون الطريق من هنا ممكنة والنهج الفريد نافذة مناسبة للخلاص.

منذ زمن بعيد كانت "عُمان" مثار تساؤل دائم في ذهني، لماذا تبدو هذه الدولة مختلفة عن باقي دول الخليج، هادئة ومسالمة وتتحرك بخط متزن دونما ضجيج ولا جَلبة فارغة، محتفظة بطاقتها الذاتية ومنهمكة في بناء عالمها الداخلي، تعرف كيف تركز جهدها في النهوض ببلادها ، تتمتع بجسور تواصل موّحدة تجاه الجميع، وليس لديها حساسيّة مع أحد، صديقة للكل، لا تحشر ذاتها في مساحات الأخرين ولا تسمح للأخرين بالتدخل في شؤونها.

وفي هذه النقطة؛ لعل سر انطلاقة عمان مقابل دخول اليمن متاهة بلا أفق، هو أنها تمكنت من انجاز استقلال وطني كامل، استقلال عن المحتل واستقلال من وصاية الجيران، وهنا تكمن الشفرة السحرية الأولى للنجاة من عبث الوصاية الخارجية، على العكس من النخبة السياسية اليمنية، تلك التي فتحت نوافذ البلاد لكل الأيادي العابثة وكانت النهاية ما نحن عليه الآن.

إن ما تبدو عليه عمان هو التجسيد الأمثل للدولة الحديثة، تلك التي تتعامل بندية تحفظ كرامة الذات وتجبر الآخر على التزام حدودة، هكذا تجلت عمان منذ البداية وقد تمثّلت بأجمل القيم الحضارية، وأثبتت إمكانية قيام دول بجهودها الذاتية، ودون الحاجة أن تقوم على أنقاض الأخرين أو تعيق نهضة الآخر؛ كي لا يزاحمها أحد في النهوض كما تفعل دول أخرى.


بهذه السياسة المنزهة عن الأذى والمانعة للآخر من ايذائها، تمكنت عمان من كسر التقليد العربي الأناني، ذلك الذي ترى فيه بعض الدول أن نجاحها يكمن في فشل الآخرين ونجاح الآخرين قد يكون على حسابها، وأثبتت السلطنة أن القمة تتسع للجميع، وليس بالضرورة أن أهدم الآخر؛ كي أضمن مجدي، أو أسمح له بالتدخل في شؤوني كي أضمن صداقته.

هذا النهج العماني هو ما يمكننا القول عنه، السياسة المتجردة من الأنانية؛ لقد خلقت نوعا من التوفيق الذكي بين البراجماتية السياسية والأخلاق، وتلك أنبل صيغة تعامل جمعت بين الحفاظ على المصلحة دون التفريط بالقيمة الإنسانية أو تخريب الضمير السياسي للدول بحجة الحفاظ على المصلحة، إذ يمكنك أن تحقق مصالحك بالتوازي مع مراعاة حقوق الآخرين وليس على حسابهم ولا على حساب مصلحة شعبك.

فالسياسة لا تعني الانحدار الخلقي بالضرورة، ولا التوحش والجشع كما يتصور أتباع الفلسفة الميكافيلية. إن كثيرا من دول المنطقة_بوعي وبدون وعي_انساقوا وراء توصيات كتاب " الأمير" الشهير، وأخذوه بكل ما فيه وراحوا يلحقون الأذى بالدول الممزقة وينهبون ثرواتها ويستغلون ظروفها؛ كي ينتزعون مصالح غير مشروعة على حساب مصائر الآخرين..إنهم يعتقدون أن البراجماتية تقتضي الحذلقة والتمدد على حساب الآخر، وتلك براجماتية سئية الصيت، تشبه شريعة الغاب، حيث القوي يأكل الضعيف والبقاء للأقوى ولو كانت قوة مجردة من الأخلاق.


من زاوية أخرى، بقدر ما رأي البعض أن السياسة العمانية منكفأة على ذاتها، إلا أنه ليس انكفاء سلبيا، فقد كانت بمثابة الفضاء الأوحد في المنطقة الخالي من الضغائن، وبهذا فهي ساحة للتوفيق بين المتصارعين، والطاولة التي يمكن للخصوم أن يقعدوا متقابلين فيها ويدشنون بداية جديدة لشعوبهم.

إن مقياس الفاعلية ليس قدرة الدولة على إشعال الحروب وكفاءتها في تعزيز عناصر الفرقة وتعميق الإنقسامات في المجتمعات، بل في مدى قدرتها على احتواء النزاعات وتوفير أجواء سلام للقوى المتناحرة وهذا هو ما تتميز به عمان من بين دول الخليج ككل.

ليس سهلا أن تحتفظ دولة بنفسها بمنأى عن الصراعات في محيط متلاطم الأمواج، تتصاعد فيه نداءات الحرب من كل مكان، لا شك أن ذلك يتطلب قدرا عاليًّا من النباهة والبصيرة النافذة؛ كي تتمكن دولة من الاحتفاظ بشوكة التوازن قائمة مهما تبدلت الظروف واختلت موازين القوى في المنطقة.


الإعجاب بالنموذج الذي قدمته وتقدمه عمان ليس غريبا عنها، هو انعكاس طبيعي لدولة راسخة تمتد آلاف السنين في التأريخ، هذا الرسوخ في التقاليد وطرائق التعامل وكيفية الموازنة في صناعة السياسات، منح الدولة العمانية ذاكرة سياسية مبصرة وخبرة تأريخية جنبتها كثيرا من الشطط والارتباك.

نحن أمام نموذج جدير بالدراسة وبالتحديد لليمن واليمنيين، ومثلما تجمعنا خلفية تأريخية متشابكة، يمكننا أن نتوقف كي نتحسس الجذور ونقرأ النهج ببصيرة ووعي ولسوف نرى خيط البداية ونتمكن من وضع حد للشتات الذي نعيشه وبعد غد سنشق الطريق ونلحق بركب هذه الدولة الوازنة والمثيرة للإعجاب.


**صحفي يمني ورئيس مركز هنا عدن للدراسات الاستراتيجية

تعليقات القراء
506223
[1] أنيس السفيه
السبت 21 نوفمبر 2020
لمياء سالم | عدن
انت انسان خونجي ومرتزق. لك سيرة بطالة في تصوير النساء في فنادق الكويت وقد طردت بسببها. انسان سفيه ومبتز. ودفوا العمانيين انهم ادخلوك. بكره بتسب عليهم اذا لم تحدد إقامتك في السلطنة. ابن سوق و سفيه

506223
[2] دولة دولة ياجنوب
السبت 21 نوفمبر 2020
سالم باوزير | حضرموت م شبام
عمان ليست جارة لليمن بل جارة للحضارم في المهرة وساحل حضرموت وكانوحبايب سمن على عسل الى ان جاب السوفييت الحزب الاشتراكي اليمني من تعزالى عدن فتحوجبهة على عمان لتحريرها والخليج العربي لايجهل العماني التاريخ وفي عمان حضارم ومهرة في ظفارواسلالة كدرتو العلاقات بيمننتكم الخبيثة



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
البيضاني: ان صحت أسماء وزراء الحقائب السيادية فهي حكومة حرب على التحالف والانتقالي
البيض: لن تحتمل الحقيقة أن الحرب في أبين جنوبية
(تقرير).. هل كان الانتقالي مجبراً على إخراج القوات الشرعية من عدن؟
ملك الحشيش بالشيخ يقع بقبضة الأمن
هل غادر رجل الدين عبدالمجيد الزنداني من السعودية ؟
مقالات الرأي
يوم امس استعمت لحديث قديم لحيدر ابو بكر العطاس رئيس الوزراء الاسبق عن الظلم الذي تعرض له الجنوبيين بعد
  *مثلما ألهم «محمد بن سلمان» شعبًا ووطنًا ضخمًا بحجم المملكة العربية السعودية ببناء قدراته بأيدي
  بقلم د محمد السعدي كنت أعلم جيدا أن تعيين د كفاية الجازعي مديرا عاما لمستشفى الصداقة سيحدث فرقا من ناحية
وضع الحوثي يده على الجرح اليمني الذي نتج عن الصراع بين الإصلاح والمؤتمر في ٢٠١١ واستكملت حلقاته في ٢٠١٤ ،
ليس بعجيب ولا غريب  بل ممكن ومطلوب أن تجد من كان بالأمس يعادي القضية الجنوبية أن يغير موقفه وأصبح اليوم يقف
طالعتنا الصحف والمواقع الالكترونية والقنوات الفضائية في يوليو 2017م بخبر المنحة الإماراتية الكريمة من حافلات
  في هذا الصباح كنت على تواصل مع دبلوماسي مقرب من الرئيس الوالد عبدربه منصور هادي يحفظه الله تبادلنا أطراف
  سامي الكاف - - - - - - - - - - - * من الواضح تماماً، بعد مرور أكثر من عام على توقيع اتفاق الرياض، أن هناك من لا يريد
مات الدكتور سعيد شرف بدر في مدينة عدن وهو وزير الصحة الأسبق في النصف الثاني من عقد الثمانينات وسفير. مات
شتان ما بين القضاء العربي والقضاء الخارجي الأوربي الغربي والاروبي الشرقي وهنا شريعة سماوية ودين يلزم كل
-
اتبعنا على فيسبوك