مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 11 مايو 2021 10:35 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات


رمضان موسم استثنائي للصوص

الجمعة 23 أبريل 2021 05:37 مساءً
كتب/ محمد المياحي

كلما اعتقد الناس أن جماعة الحوثي استنفدت وسائل اللصوصية، وبلغت أقصى مستويات الفيد والتطفل على حقوق الناس وأملاكهم؛ تفاجئهم الجماعة بحيل جديدة، وابتكارات مختلفة؛ للسطو على أموال المواطنين والسيطرة الشاملة على كل تفاصيل حياتهم وأرزاقهم.

في رمضان، يتورّع أكابر المجرمين وأكثرهم بشاعة، ويقلصون من نشاطهم الإجرامي قليلا؛ كنوع من التهدئة، تماشيا مع الشهر الفضيل، باعتباره زمنا للتعبّد واقتفاء الفضيلة، باستثناء الحوثي، يتضاعف نشاطه الإجرامي بشكل أشد؛ لكأنّ اللصوصية بالنسبة إليهم سلوكٌ تعبدي، يقربهم من الله.

صحيح أن أملاك الناس -في نظر الجماعة- هي أمور مباحة لهم طوال العام؛ لكن في رمضان تزداد ضراوتهم لها أكثر -ربما مع شعورهم بالجوع، هذا احتمال وارد- فالصوم ليس فريضة ترفع درجة إحساسهم بالآخرين؛ بل طقس يرفع درجة شهيتهم لأموال الناس أكثر.

الطبيعة النفسية والذهنية لجماعة الحوثي لا ترى في الجباية سلوكا غير شرعي، وهذه ليست تُهمة عامة أو شائعة ألصقها بهم خصومهم؛ بل صفة جوهرية نابعة من قناعتها المذهبية، حتى مع كونها قناعة تنتهك قيمة العدالة وحرمة حق الآخر.

حسنا، لا أحد بمقدوره أن يحصي أرقاما دقيقة فيما يتعلق بأموال الجبايات الحوثية المفروضة على التجار، وكل ما ينتشر هي أرقام تقريبية، لكن الثابت الوحيد هو أن حصيلة الجبايات تتضاعف كل عام أكثر.

فطوال خمس سنوات ارتفع محصود الحوثي من الضرائب والجبايات بشكل تصاعدي في كل محافظة ومنطقة يسيطر عليها. هذه الخلاصة ليست حكما اعتباطيا، بل استنتاج من الأرقام المسرّبة حول إجمالي الجبايات من كل محافظة.

لا شك أن هذا أمر باعث للغرابة، حيث ست سنوات من الحرب، بلغ فيها المجتمع أقصى درجات الاختناق والحياة القاسية؛ لكن الحوثي بالمقابل، يعيش أجمل سنوات زهوِّه.
هذه ليست ملاحظة جديدة؛ لكنها حقيقة تتعاظم كل عام، ولا يجب أن تغدو أمرا اعتياديا، مهما طال زمن سيطرة الجماعة.

هذا العام مثلًا، تطورت أساليب الحوثي في فرض الجبايات، ولم يكتفِ بطلب مبلغ معين يخضع لتقديرات الجهة أو التاجر الذي يدفعه؛ بل أصدر قرارا يلزم فيه جميع التجار بتقرير محاسبي دقيق، وبتسليم الرقم السري للنظام المحاسبي التابع للمحلات؛ كي يفحص نسبة الدّخل ورأس المال بنفسه، ويقرر النسبة المتوجّب دفعها.

هذا المستوى من الرقابة الدقيقة يجعل الحوثي مسيطرا بشكل دقيق على كل ريال يتحرّك في مناطق سيطرته، وهي ليست سيطرة دولة، تأخذ ما لها وتعطي ما عليها؛ بل سيطرة عصابة، تُخضع أموال الناس لفحص دقيق؛ ثم تقرر لنفسها أكبر قدر ممكن من حصة الدّخل، وتحت لافتات، ليست بحاجة دائمة لما يسوّغها قانونيا، وحتى لو شرعنت ما تأخذه بالقانون، فما الذي يتبقّ من شرعية لقانون يُطبق بطريقة انتقائية. قانون يتذكر جيدا واجبات المواطن ولا يكترث لأي حق مقابل لهذا الواجب.

فمنذ بداية شهر رمضان، ونحن نسمع -في صنعاء- عن إغلاق الحوثي شارعا ما، أو مؤسسة هنا، ومركزا تجاريا هناك، وكل يوم لا يمر دون أخبار من هذا النوع، والسبب: رغبة الحوثي بفرض نظام رقابي جديد وأكثر فحصا لرأس المال لكل تاجر ومواطن.

فجميع التجار يدفعون كل عام، أضعاف ما هو مقرر عليهم، كما إن جبايات الحوثي -كما هو معروف- لا تقتصر على رمضان، وصارت مساهمة شهرية وبشكل قسري، لكن يبدو أن الحوثي، وهذا العام تحديدا، انتقل إلى مستوى أكثر تقدما في نظام الصوصية المتّبع، ويريد أن يعمل على مأسسة نشاطه المتطفل، وتحويله لنظام دائم ودقيق، يحصد منه أكبر عائد ممكن، ويحاصر فيه التجار لأقصى مستوى؛ بحيث لا يتمكن تاجر من التلاعب به واخفاء جزء من ثروته عليه.

الخلاصة:
لم يمر في تاريخ البلاد جماعة أو حتى سلطة، طوال عمر الدولة اليمنية الحديثة، تمكنت من خلق مصادر دخل وجباية لتمويل ذاتها، كما فعلت جماعة الحوثي، وبشكل يتجاوز كل سلطات البلاد المتتالية. فالحوثي، وعبر طرق كثيرة، استطاع أن يضع قبضته على كل تفاصيل الدخل لكل مواطن وتاجر، وحتى صاحب بقالة صغير انتزع قسطا منه. ما يجعل الحوثي أكثر اللصوص احترافا من بين كل أولئك الذين مروا في تاريخ البلاد.
لص محترف وواثق جدا بأحقيته في ممارسة هذا النوع من البلطجة الممنهجة والمتطورة كل عام أكثر.

 


المزيد في ملفات وتحقيقات
هكذا يستقبل الفقراء العيد في عدن(تقرير)
تقرير/عبداللطيف سالمين: يتكرر الأمر كثيرا، منتصف شهر رمضان يأتي العيد مجدداً على مواطني المدينة يؤكد فقرهم، ويذكرهم بمقدار عجزهم وقلة حيلتهم، وعوضا عن أن تكون أيام
بين سكن المرأة منفردة والقبر.. رحلة معاناة اليمنيات
ليس سهلا عليكِ التفكير في العيش بمفردك باليمن حينما تكونين فتاة، فالعادات والتقاليد التي تحكم الغالبية العظمى من المجتمع اليمني لم تتقبّل بعد أن تعيش المرأة
هل يقاتل فاطميون بجانب الحوثيين في اليمن؟
حذر كبير مستشاري وزير الخارجية الأفغاني أريان شريفي من خطورة (لواء فاطميون) أحد الأذرعة الإرهابية لإيران في المنطقة، وقال «إنه يساعد الحوثيين في حربهم الجائرة


تعليقات القراء
541755
[1] الكل يلعب بالوطن
الجمعة 23 أبريل 2021
احمد | مأرب
الشعب اليمني مستغرب لماذا الحكومة لم تحسم الأمر الكل يلعبون على حياة المواطن



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
من احرق حوش خشب التاجر حسان بلحج؟
عاجل: خلل فني يخرج محطة كهرباء الحسوة بعدن عن العمل
اليمن تعلن الخميس أول أيام عيد الفطر المبارك
عاجل: وزارة الأوقاف تعلن غدا الأربعاء مكمل لشهر رمضان والخميس اول ايام عيد الفطر المبارك
عاجل: العثور على جثة قتيل بالقرب من مدينة لودر
مقالات الرأي
يتساءل الجميع بالأزارق ومحافظة الضالع اليوم، بكل استغراب عن سبب إصرار برنامج الغذاء العالمي مجدداً، على
النظام الجمهوري يعني إسناد السلطة والثروة للغالبية من الشعب،  وهم الذين يقال لهم الجمهور،  وإطلاق اسم
  في بلادنا تظهر القوة بصميل البلاطجة في كل مناحي الحياة.. تجد الصميل محمولاً بيد البلطجي يفرض فيه
لا يزال العالم يبدي تعاطفه مع الشعب اليمني وحزنه على أوضاعه المأساوية ويجمع له المليارات لإنقاذه من الهرولة
رائد الفضلي عيد بأي حال عدت يا عيد ، كنا مستبشرين إن هذا العيد سيكون أحسن من غيره ، إن لم يكن لمحافظات
"وإنني لأهيب بالعدنيين أن يستعدوا للمستقبل بالتسلح بالعلم النافع المفيد والأخلاق المستقيمة ليحفظوا بلادهم
مسلسل رحلة ذهاب هو رحلات ،محطات،اقلاع وهبوط،يعتمد على اسلوب ال jump cut في الكتابة ستايل المسلسل جديد على مستوى
لقبان عرف بهما الأديب العربي د. مبارك حسن خليفة أستاذ النقد واللغة العربية في جامعات عدن والسودان. عرفته أولا
  يتضح جليا أن النخب اليمنية باتت على قناعة بدور المتفرج في شأن يمني بحت، بصورة المسخ أمام هذه الحرب
أظهرت مدينة القدس باقصاها وكنائسها ومنازل فلسطينييها بانها المعركة التي لا بعدها معركة بل هي أم المعارك
-
اتبعنا على فيسبوك